وفاة المصورة المغربية الفرنسية ليلى علوي متأثرة بمضاعفات الجروح التي اصيبت بها في هجوم واغادوغو

كانون2/يناير 20, 2016 737

توفيت المصورة المغربية الفرنسية ليلى علوي متأثرة بمضاعفات الجروح التي اصيبت بها في هجوم واغادوغو الجمعة الماضي في احد مستشفيات عاصمة بوركينا فاسو، فيما طالبت وزارة الخارجية الفرنسية بالتحقيق لكشف ملابسات وفاتها بينما كان يجري العمل لنقلها الى فرنسا.

ونقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية عن السفارة المغربية في واغادوغو، ان علوي توفيت في إحدى عيادات العاصمة "عقب اصابتها بسكتة قلبية"، مضيفة أنه "سيتم نقل الجثمان إلى المغرب في أقرب وقت ممكن بعد استكمال الإجراءات".

وفي باريس قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال ردا على المساعدة التي قدمتها فرنسا للمصورة بعيد اصابتها بجروح "رغم الاسعافات التي قدمت لها تدهور وضعها الصحي بشكل مفاجىء بينما كان يجري العمل على اجلائها" الى فرنسا.

واوضح ان وزارة الخارجية طلبت من المفتشية العامة لوزارة الخارجية اعداد تقرير حول ملابسات الوفاة.

وكانت مجموعة من الجهاديين شنت هجوما ليل الجمعة الماضي على مطعم وفندق في واغادوغو يرتادهما غربيون ما خلف 29 قتيلا ، كما احتجزوا رهائن في اعتداء تبناه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.

وكانت ليلى علوي وقت الهجوم في مقهى ومطعم يحمل اسم "كابوتشينو"، وأصيبت برصاصتين واحدة على مستوى الذراع وأخرى في الساق، ليتم نقلها بعد ذلك إلى إحدى العيادات حيث أجريت لها عملية جراحية.

واصدر قصر الاليزيه صباح الثلاثاء بيانا اعلن فيه ان الرئيس فرنسوا هولاند "ينحني امام ذكراها ويقدم خالص تعازيه الى عائلتها".

وتعتبر ليلى علوي مصورة معروفة في المغرب وفرنسا ولبنان حيث كانت تعيش قسما من السنة. وكانت في بوركينا فاسو في اطار مهمة لمنظمة العفو الدولية التي نعتها الثلاثاء مع سائقها محمد اويدراوغو.

وكان الاثنان في سيارة متوقفة قرب قهوة كابوتشينو عندما اصيبا باطلاق نار.

واعلنت منظمة العفو الدولية الثلاثاء ان ليلى علوي توفيت الاثنين اثر اصابتها بنوبة قلبية بينما كانت في العناية الفائقة وكان يجري العمل على نقلها الى فرنسا.

وفي اتصال لفرانس برس الثلاثاء مع كريستين علوي، والدة ليلى في مراكش، قالت بصوت متأثر "نحن في حاجة إلى المساندة بعد هذا الحادث الأليم. ننتظر وصول طائرة تكفل صاحب الجلالة (محمد السادس) ببعثها لنقل الجثمان من واغادوغو، كي نقيم الجنازة في مدينة مراكش حيث ترعرعت ليلى، برفقة الأهل والأصدقاء يوم الأربعاء".

واتصلت فرانس برس بشقيقها سليمان علوي الذي اعرب عن الاسف لكون "القنصل الفرنسي لم يحضر للاطمئنان الى ليلى سوى مساء الاثنين رغم علمه بإصابتها منذ الجمعة".

وعرفت ليلى علوي كمصورة فيديو ومصورة فوتوغرافية محترفة، اذ قالت عن نفسها في حوار مع قناة "تيفي5" على خلفية استضافة معهد العالم العربي في باريس لمعرض بعنوان "المغرب المعاصر" بداية 2015، "أناضل باستعمال لغة فنية، والتصوير هو وسيلتي للتعبير عن الواقع".

وأضافت في تعليق على معاناة المهاجرين "حصلت على الحق في التعليم والحق في السفر الى الخارج مقارنة مع أناس آخرين، لهذا أحس بمسؤولية الحديث عنهم بطريقتي الفنية. أستطيع العبور بحرا من المغرب إلى أوروبا مقابل 45 يورو، فيما يموت الكثير منهم في البحر للعبور إلى إسبانيا ولا يملكون الحق في التنقل".

والتزام ليلى علوى بمشاكل المهاجرين جعلها تتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني المهتمة بالهجرة دوليا ووطنيا، منها منظمة العفو الدولية التي كلفتها مهمة في واغادوغو لكنها لقيت مصرعها هناك.

وإضافة إلى منظمة العفو الدولية عملت ليلى علوي مع منظمات مختصة في شؤون الهجرة والمهاجرين داخل المغرب، وهو بلد ما زالت فيه حياة المهاجرين صعبة رغم التغير في السياسات منذ أكثر من سنة.

واعتبر رشيد البادولي المسؤول في منظمة "غرب-شرق" العاملة في مجال الهجرة في المغرب التي عملت معها ليلى أيضا، أن "اعمال ليلى تبعث على الحياة" متسائلا "هل كانت في المكان الخطأ؟ بالتأكيد لا! انهم الارهابيون الذين يهددون كل إنسان عبر نشر الرعب والجهل والظلامية، ويجب أن نناضل من أجل قضية ليلى".

إضافة إلى التزامها بقضايا المهاجرين والمرأة، انتقلت ليلى علوي إلى مخيمات اللاجئين السوريين في إطار التزامها ب"النضال عبر الفن" لتصوير معاناة الشعب السوري الهارب من ويلات الحرب.

واهتمت في السنوات الاربع الماضية بتصوير الأشخاص المهمشين داخل المغرب، حيث جالت على القرى النائية لالتقاط صور نساء ورجال وأطفال يعكسون التنوع الثقافي المهدد بالاندثار، وهي صور عرضها معهد العالم العربي في باريس العام الماضي ضمن معرض "المغرب المعاصر".

ومن بين الشهادات المؤثرة عنها التي وردت الثلاثاء، ما قاله الكاتب المغربي المعروف الطاهر بن جلون "لقد عانت ورأت الموت يعبر في كوابيسها، وحاولت بكل قوتها أن تبعده عنها، لكن قوتها لم تعد كافية، حتى لمقاومة جروح لم يكن من المفروض أن تؤدي إلى وفاتها".

آخر تعديل على الأربعاء, 20 كانون2/يناير 2016 01:09