العناوين

        

قمة العشرين في انطاليا، الإرهاب واللاجئون والمناخ ابرز محاورها

15 تشرين2 2015
1122 مرات

الإرهاب واللاجئون والمناخ محاور قمة العشرين في أنطاليا التركية

انطلقت اليوم 15/11/2015 قمة قادة دول مجموعة العشرين (G20) في مدينة أنطاليا التركية، في تجمع لأكبر عشرين اقتصاداً في العالم. وتتزامن القمة مع جملة من التوترات الدولية والأزمات، إذ من المتوقع أن يكون التصدي للإرهاب إحدى أبرز القضايا التي ستطرح على طاولة القمة إلى جانب القضايا الاقتصادية، خاصة وأنها تعقد غداة من هجمات باريس التي خلفت نحو 130 قتيلا وأكثر من 300 جريح، وهو حدث أجبر الرئيس الفرنسي على إلغاء مشاركته في أعمال القمة المرتقبة اليوم.

 وتاتي مشاركة المملكة العربية السعودية بوفد يرئسه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود تأكيداً على المكانة السياسية والاقتصادية التي تحظي بها المملكة على الصعيد الدولي، واعترافاً بدورها البارز في ترسيخ الاستقرار والسلام اقليمياً ودولياً، كما وتقديراً لدورها المحوري في امن الاقتصادي البشري.

تستهدف القمة تحفيز النمو العالمي الشامل من خلال العمل الجماعي مع التركيز على حجم ونوعية النمو بحيث تستطيع الدول تحقيق نمو شامل ومستدام ومتوازن. ويتطلع قادة دول مجموعة العشرين إلى تحقيق مستوى أفضل من العدالة الاجتماعية وخلق الفرص الوظيفية لاسيما للفئات المحرومة من الشباب والنساء، والحد من عدم المساواة، وتعزيز التكامل بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد العالمي.

وتناقش قمة مجموعة العشرين لعام 2015 ثلاث أولويات تتعلق بالشمولية، والتنفيذ، والاستثمار، ويقصد بالشمولية أن تتحقق التنمية على المستوى الوطني والعالمي، وقد وضعت الشمولية في قلب جدول أعمل قمة قادة دول مجموعة العشرين من أجل معالجة مشكلة عدم المساواة بين الدول وداخل كل دولة. فعلى المستوى الوطني سيتم مناقشة السياسات الداخلية للتأكد من أن النمو الإزدهار تشارك فيه جميع شرائح المجتمع. وذلك من خلال تمكين التكامل بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتيسير حصولها على التمويل اللازم لأعمالها، ومعالجة الاختلالات في قدراتها.

أما الشمولية الدولية فتستهدف ضمان أن القرارات والإجراءات مفيدة لكل الدول خارج مجموعة العشرين لاسيما ما يتعلق بقضايا الأمن الغذائي والتنمية، والجهود المبذولة لمعالجة 1.3 مليار طن من المواد الغذائية المهدرة أو المفقودة سنوياً. وبالرغم من أن مجموعة العشرين تمثل ثلثي سكان الأرض وفيها 50% من الفقراء عالمياً، إلا أن المجموعة تهتم بالثلث الآخر من سكان الأرض الذي يمثلون النصف الأخر من الفقراء حول العالم.

ويقصد بثاني أولويات قمة العشرين "التنفيذ"، أن تلتزم دول المجموعة بالخطة الواضحة التي وضعتها المجموعة لتحقيق زيادة في معدل النمو العالمي بنسبة 2.1% خلال الخمس سنوات القادمة، أي بنحو 2 تريليون دولار أو ما يعادل حجم الاقتصاد الهندي، وقد وضعت المجموعة آلية قوية لمراقبة الالتزام بالاصلاحات الداخلية، وإطار التنظيم المالي العالمي، ومجموعة واسعة من المنجزات والخطط لمكافحة الفساد، ورفع كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 25% بحلول عام 2025م، وتشجيع مشاركة المرأة في سوق العمل.

وتمثل الأولوية الثالثة لقمة العشرين "الاستثمار" الموضوع الرئيسي في جدول أعمل المجموعة، حيث تزداد أهمية الاستثمار لزيادة معدل النمو العالمية ورفع قدرته على خلق فرص عمل جديدة. وهناك إجماع قوي بين أعضاء مجموعة العشرين على التركيز على نوعية الاستثمار، ودراسة مقترح دولة الرئاسة (تركيا) إعداد "إستراتيجة الاستثمار الوطني"، وتعزيز فرص حصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التمويل، وتحسين البيئة التشريعية للاستثمار، ورفع كفاءة الاستثمار العام، ودعم مصادر بديلة للاستثمار في النى التحتية مثل التمويل القائم على الأصول.

وستتناول قمة أنطاليا على أجندتها قضايا تغير المناخ والإرهاب واللاجئين وضعف النمو في الاقتصاد العالمي، واستراتيجيات النمو والعمالة، واستراتيجيات الاستثمار والتجارة والطاقة والقطاع المالي العالمي، ولكن يبقى السؤال عن ماهية الفرص والتحديات أمام كبار العالم لتحقيق تقدم مقبول في هذه الملفات؟

 

أزمة اللاجئين

ترعى تركيا أكثر من مليوني سوري فروا من الحرب التي تدور منذ مارس (آذار) 2011.

وقال جون كيرتون، المدير المشارك لمجموعة أبحاث G20 ومدير مجموعة بحوث G8 في جامعة تورنتو: "إن القضية لم تظهر على السطح حتى هذا الصيف عندما طرق مئات الآلاف من اللاجئين أبواب دول الاتحاد الأوروبي وتكررت مآسي المهاجرين الذين غرقوا في البحر أثناء رحلاتهم إلى أوروبا".

وكانت تركيا والاتحاد الأوروبي قد وقعا اتفاقا مبدئيا حول هذه القضية، التي بموجبها اتفقا على مجموعة من الشروط، بما في ذلك المساعدات المالية، في مقابل احتضان أنقرة للاجئين إلى أن يتم إعادتهم.

وقد تدهور الوضع الأمني في تركيا، وكذلك منذ أن بدأت الحكومة في أواخر يوليو (تموز) الماضي هجمات متزامنة على أهداف لداعش داخل سوريا والذين ينضمون إلى حزب العمال الكردستاني المحظور في جنوب شرق تركيا وشمال العراق.

وأشار كيرتون إلى أنه يجب في عشاء افتتاح القمة، أن يقوم قادة مجموعة الـ20 بالنظر في كيفية تحسين الرعاية لملايين اللاجئين من سوريا، وأن تتطرق القمة إلى السبب الجذري للأزمة - وهو الحروب المستمرة في سوريا والعراق.

تغير المناخ

على الرغم من أن دول مجموعة الـ20 تعهدت قبل ست سنوات بإنهاء دعم الوقود الأحفوري لتلبية الالتزامات العالمية لمكافحة الاحتباس الحراري، فإنهم مستمرون في تقديم دعم يُقدر بمليارات الدولارات لإنتاج الفحم والنفط والغاز.

وأظهر تقرير اقتصادي صادر عن مركز الأبحاث البيئية الأميركي، والمركز الفكري الإنساني بالمملكة المتحدة، ومعهد تنمية ما وراء البحار، أن دول المجموعة تدفع 633 مليار دولار في دعم الإنتاج سنويًا لشركات النفط والغاز والفحم، بينما تدفع أستراليا 7 مليارات دولار في المتوسط سنويًا في دعم منتجي الوقود الأحفوري.

وقال التقرير إن المبلغ الذي أنفقته حكومات G20 على دعم الوقود الأحفوري أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي أنفق من قبل العالم على دعم صناعة الطاقة المتجددة.

ومن بين دول مجموعة الـ20، تصدرت روسيا القائمة بإنفاق 32 مليار دولار في دعم الإنتاج في كل عام، وتدفع الولايات المتحدة أكثر من 28 مليار دولار سنويًا، كما تدفع بريطانيا 12 مليارًا، وكان الإنفاق السنوي للبرازيل يبلغ في المتوسط 7 مليارات دولار، وأعطت الصين ما يزيد قليلاً على 4.2 مليار دولار سنويًا لشركات النفط والغاز والفحم.

وذكر تقرير صدر من صندوق النقد الدولي (IMF) في وقت سابق من العام الحالي، أنه من المتوقع أن تصل قيمة دعم الطاقة عالميًا بعد خصم الضرائب إلى 7.4 تريليون دولار أو ما يُعادل 6.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنهاية عام 2015.

وبالتزامن مع ارتفاع تكاليف دعم الوقود الأحفوري، ترتفع في المقابل انبعاثات الكربون المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري، ورغم أن نصيب الفرد من الانبعاثات الكربونية على مدى السنوات الخمس حتى عام 2012 تراجع في أستراليا والولايات المتحدة وكندا واليابان وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا وإيطاليا وفرنسا والمكسيك. فإنه يرتفع في دول مجموعة الـ20 الأكثر اكتظاظًا بالسكان كالصين والهند، وكذلك يرتفع أيضًا في كل من السعودية وكوريا الجنوبية وروسيا والأرجنتين وتركيا والبرازيل وإندونيسيا.

ويقول تقرير صادر من قبل منظمة جديدة تُدعى شفافية المناخ، إنه على مدى ربع القرن الماضي، ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بدول مجموعة الـ20 بنحو 50 في المائة في حين ارتفع نصيب الفرد من الانبعاثات بنحو 18 في المائة.

وقال ألفارو أومانا، وزير البيئة السابق بكوستاريكا والرئيس المشارك لمنظمة شفافية المناخ، إن كل دول مجموعة الـ20 تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لحل أزمة التغير المناخي.

الفساد وغسل الأموال

فشلت حكومات مجموعة الـ20 بما في ذلك الولايات المتحدة والصين على الوفاء بوعدها بمحاربة الفساد من خلال اعتماد قوانين لوضع حد للسرية التي تجعل من السهل على الفاسدين إخفاء هويتهم وتحويل الأموال عبر الحدود الدولية.

وبحسب بيانات عالمية، هناك تريليونا دولار يتم غسلها سنويا، والكثير منها عن طريق إخفاء ملكية الشركة، ومن بين دول مجموعة الـ20، تعمل المملكة المتحدة فقط بنشاط لتجعل من الصعب على الفاسدين إخفاء أموالهم.

ووفقًا لتقرير جديد صادر عن منظمة الشفافية الدولية، حصلت "الشرق الأوسط" على نسخة منه، تعتبر أكبر الاقتصادات في العالم، الولايات المتحدة والصين، من بين الأسوأ أداء، وكلاً منهما يجب أن يُكثف الجهود لوضع قوانين لوضع حد لإساءة استخدام الشركات والكيانات القانونية الأخرى لأغراض فاسدة.

ويتساءل كوباص سوادرت، العضو المنتدب لمنظمة الشفافية العالمية: ما المانع من تكثيف جهود دول مجموعة الـ20 لإغلاق كل الأنشطة التي يتم مزاولة الفساد من خلالها، على الرغم من الوعود للقيام بذلك مرارًا؟

النمو في الاقتصادات الناشئة

يقول إندرو كينغام، الاقتصادي بمؤسسة كابيتال إيكونوميكس للاستشارات ومقرها لندن، إن هناك مؤشرات مقلقة حول صحة بعض الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك تركيا، حيث التضخم مرتفع والعملة تكافح، فضلاً عن روسيا التي تعاني أكثر من غيرها.

ويُضيف كينغام، إن الاقتصاد الروسي، الذي تتراجع توقعات نموه إلى 3.3 في المائة خلال عام 2015، يكافح حقًا في مواجهة مشكلات مُتعددة يأتي على رأسها العقوبات في وقت تنهار فيه أسعار النفط الذي يُمثل أكثر من 80 في المائة من عائدات روسيا الهيدروكربونية، فضلاً عن تراجع قيمة الروبل بصورة كبيرة مما يُزيد من مديونيات الشركات المُقترضة بالعملات الأجنبية، وهذه العوامل تخلق صعوبة في بيئة العمل الاستثمارية في البلاد.

وتباطأ النمو الرسمي في الصين إلى أقل من 7 في المائة، كما أدت المخاوف المبالغ فيها حول مستقبل نمو الاقتصاد الصيني إلى عمليات بيع كبيرة للأسهم، وصلت إلى ذروتها في يوليو الماضي، التي أدت إلى المساهمة في استمرار تراجع أسعار النفط.

 وأثارت بيانات اقتصادية قوية من الولايات المتحدة توقعات بزيادة أسعار الفائدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المُقبل، مما يضاعف المشكلات بالنسبة للاقتصادات الناشئة.

{jcomments on}

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

الامن الوطني العربي نافذة تطل على كل ما يتعلق بالعالم العربي من تطورات واحداث لها ارتباط مباشر بالمخاطر التي تتهددنا امنيا، ثقافيا، اجتماعيا واقتصاديا... 

           

للتواصل معنا

للتواصل مع ادارة موقع الامن الوطني العربي

editor@nsaforum.com

لاعلاناتكم

لاعلاناتكم على موقع الامن الوطني نرجو التواصل مع شركة كايلين ميديا الوكيل الحصري لموقعنا

editor@nsaforum.com