العناوين

        

اجيال من التكفيريين من افغانستان الى داعش

الجمعة، 20 تشرين2/نوفمبر 2015 935

تادي عواد

في محاولة لفهم طبيعة العمليات الارهابية التي اعتمدها تنظيم القاعدة منذ نشأته، نعود لفترة الجهاد الافغاني حيث أنشأ تنظيم القاعدة معسكرات لتعليم كيفية "القتال في الزحام" كما يقال وهي مجموعة من دروس الاستخبارات ، الخطف والقتل، ودروس تصنيع المتفجرات من مواد متوافرة في الأسواق المحلية، وذلك لتذليل عقبة لوجستية رئيسية تتعلق بصعوبة نقل المتفجرات بالطرق التقليدية عبر المطارات او المرافئ.

كانت هذه المعسكرات بإشراف مدحت مرسي السيد عمر، مصري الجنسية معروف بـ"أبو خباب المصري" مهندس وخبير في صناعة المتفجرات ومسؤول التدريب في تنظيم القاعدة (قتل في غارة اميركية على المناطق القبلية على الحدود الافغانية)، تخصص في هندسة المتفجرات وحرب عصابات المدن والعمليات الخاصة، عمل مدرباً في قواعد الجهاز العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين قبل انتقاله الى تنظيم القاعدة.

معظم الجيل الاول من تنظيم القاعدة هم من جماعة الاخوان المسلمين امثال : الشيخ عبد الله عزام، ايمن الظواهري، مدحت مرسي السيد عمر"أبو خباب المصري"، أبو مصعب السوري الذي أسس "معسكر الغرباء" في كابل افغانستان. (اعتقلته السلطات الأمريكية في باكستان عام 2005 ورحلته إلى سوريا).

الجيل الثاني من القاعدة هم ممن شاركوا في القتال في افغانستان وتدربوا في معسكرات القاعدة واهمها معسكر الفاروق، كان الجيل الاول من الخبراء لديهم من الخبرة ما يكفي لصناعة عشرات انواع المتفجرات في اي مكان من العالم وبمواد متوافرة في الاسواق. لحسن الحظ قتل معظم هذين الجيلين خلال الحروب المتلاحقة.  

بعد سقوط افغانستان، اسقط الملاذ الامن، فلم يعد بالامكان السفر والالتحاق بمخيمات التدريب. فبرزت طرق أخرى للجهاد عبر الانترنيت وصفحات التواصل الاجتماعية، وهذا ما بات يعرف بالجيل الثالث لتنظيم للقاعدة. هم من الهواة الذين طوروا خبراتهم من منشورات ودراسات الجيل السابق على صفحات الانترنت، فتوجهت القاعدة للمسلمين بأمريكا وأوروبا على وجه التحديد بأن هناك طرقا أخرى للجهاد دونما الإلتحاق بمخيمات التدريب، وإنما "يمكنك الجهاد حيث أنت". ويبرر منظرو القاعدة هذا الخيار انه افضل في استثمار الوقت والامكانات المادية والبشرية، فلماذا تنظيم عمليات كبرى كخطف طائرات وتوجيهها نحو ناطحات سحاب في عمليات معقدة تستلزم التدريب الطويل والحصول على تاشيرات السفر والتخفي لسنين طويلة ، في الوقت الذي يمكن الحصول على مئات الجثث من قتلى عمليات مباشرة وحيدة يقوم بها مواطن محلي. يعود الفضل في انتشار الموجة الثالثة لتنظيم القاعدة الى "أنور العولقي" وهو أمريكي من أصل يمني. قد استرعى انتباهه صعوبة القيام مجددا بعمليات جهادية ضخمة مثل هجوم الحادي عشر من سبتمبر او تفجيرات مدريد في مارس 2004 او يوليو 2005 بلندن، فانتقل بالتركيز الى المجموعات الصغيرة جدا التي يسهل دعمها ايديولوجيا ولوجستيا، وحتى الاعداد الحربي يمكن ان يتم عن بعد فلا حاجة بعد اليوم للمعسكرات. ويعتبر العولقي أول من أطلق مجلة جهادية باللغة الإنجليزية  تحمل عنوان "انسباير" (إلهام). كانت مجلة Inspire مصدرا جيدا الى "الجهاديين" توفر لهم تفاصيل عمل المتفجرات والإجراءات الامنية التي تساعد "الجهاديين" بالتخفي وعدم تعرضهم للمراقبة والشبهات. وجاءت تفجيرات ماراثون بوسطن يوم 15 ابريل 2013، لتبرهن استمرارية وفاعلية عمل الخلايا الفردية. كانت مجلة Inspire اي "الإلهام" تصدر من تنظيم الجزيرة العربية واليمن وبإشراف الاميركي سمير خان والعولقي قبل اغتيالهما معا في اكتوبر 2011 في اليمن، بواسطة طائرة بدون طيار "درون". المجلة روجت لما بات يعرف ب "استراتيجية الذئاب المنفردة" والذي وضع أسلوب جديد في المواجهة  يرتكز على تنشيط الخلايا الصغيرة غير المترابطة، وأسلوب العمل الفرادي المرتكزعلى الولاء الروحي والمعنوي فقط.

الجيل الرابع ، هو جيل "داعش" الذي استفاد من خبرات حرب العراق وسوريا لتطوير خبراته ، بحيث نظم عمليات ارهابية ناجحة حول العالم ، فمن منظور داعش تعتبر اعتداءات باريس نجاحا عسكريا وإعلاميا ينضم إلى نجاحين سابقين هما الاعتداء الانتحاري في بيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله (43 قتيلا) وإسقاط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء (224 قتيلا)، حيث تجسد هذه العمليات الإرهابية الفتاكة الثلاث المتوالية والممتدة على فترة قصيرة نسبيا من أسبوعين، قدرة داعش العملياتية على تنفيذ عمليات معقدة في ساحات متباينة بعيدة عن معاقله في سوريا والعراق، وتمثل خروجا عن أنماط عمله كما عرفت حتى الآن، إذ كانت اعتداءات داعش الإرهابية ، تتميز أساسا ب "البساطة" من الناحية العملياتية، وكان ينفذها في معظم الحالات أفراد كانوا متضامنين مع داعش ومستلهمين به ولكنهم لم يكونوا موجهين منه. أما الاعتداءات الأخيرة في باريس، فيبدو أنها كانت مخططا لها وموجهة من مسؤولي داعش في سوريا، إذ كان مثل هذه السلسلة من الاعتداءات يستوجب تخطيطا دقيقا، وتنظيما عملياتيا ولوجستيا واستخباريا مسبقا كانت بلجيكا تمثل مركزه اللوجستي.

{jcomments on}

الامن الوطني العربي نافذة تطل على كل ما يتعلق بالعالم العربي من تطورات واحداث لها ارتباط مباشر بالمخاطر التي تتهددنا امنيا، ثقافيا، اجتماعيا واقتصاديا... 

           

للتواصل معنا

للتواصل مع ادارة موقع الامن الوطني العربي

editor@nsaforum.com

لاعلاناتكم

لاعلاناتكم على موقع الامن الوطني نرجو التواصل مع شركة كايلين ميديا الوكيل الحصري لموقعنا

editor@nsaforum.com