العناوين

        

أميركا والصين تتنافسان للهيمنة عسكرياً على غرب المحيط الهادي

تتنافس الولايات المتحدة والصين على الهيمنة عسكرياً على غرب المحيط الهادي، والسباق بينهما يزداد حدة. وتتنافس القوتان للحصول على ميزة إيجابية في ظل توقعات بأن يتسارع الصراع الذي «بإمكانه أن يتصاعد إلى أحد أعنف الصراعات وأكثرها فتكاً في عصرنا، إن لم يكن في التاريخ» وفقاً لوزير الدفاع الماليزي هشام الدين حسين.

ومن المتوقع صدور حكم مهم عن محكمة العدل الدولية في لاهاي قريباً، في الدعوى المقدمة من جانب الفلبين، حليفة الولايات المتحدة، التي تطالب بالسيادة على الشعاب المرجانية التي تطالب بها الصين أيضاً. ويتوقع معظم الخبراء أن يكون الحكم لصالح الفلبين، وقد حذرت بكين من أنها لن تعترف بسلطات المحكمة.

وأخيراً، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن بكين سوف تسرع خططها الرامية إلى بناء جزيرة اصطناعية حول أحد الشعاب المرجانية الواقعة في قلب الخلاف، وهو ضحضاح سكاروبورو، في حال حكمت المحكمة ضدها. ويبعد الضحضاح 230 كم عن شواطئ الفلبين و1020 كم عن الصين.

ونشرت الصين أخيراً طائرات نفاثة وصواريخ أرض جو على جزيرة أخرى تبعد بضعة مئات الكيلومترات، وهي جزر وودي.

وقد ألغى وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر زيارته التي كانت مقررة إلى الصين، لكنه ذهب في المقابل إلى الهند والفلبين لإبرام اتفاق بشأن تقاسم القواعد واتفاقات أخرى.

موقف الولايات المتحدة هو مماثل لموقف أستراليا: عدم أخذ جانب أي من الطرفين بشان الأراضي المتنازع عليها وحض المطالبين بهذه الأراضي على التوصل إلى تسوية للخلافات عبر التفاوض وليس القوة.

وقامت الصين أيضاً ببناء جزر اصطناعية ومدارج ومنارات وموانئ في جزر «سبارتلي»، على الرغم من اعتراضات كل المطالبين بالأراضي الآخرين من فيتنام وماليزيا وبروناي والفلبين. وفي إشارة لا لبس فيها إلى تصلب العزيمة الصينية، قام الرئيس الصيني بأول ظهور علني له بزي عسكري، حاملاً بشكل رسمي لقب القائد العام لمقرات خوض الحروب الصينية.

فماذا تأمل الصين تحقيقه من ذلك؟ يقدم الخبير الصيني، شي ينغهونغ، الإجابة عن ذلك.

كان الرئيس الصيني قد أعلن عن سعيه لتحقيق «حلم الصين»، بما يمثله من انبعاث قومي بعد قرون من الهيمنة الأجنبية. ويقول الخبير الصيني، الذي يعمل أستاذ العلاقات الدولية في جامعة رنمين في بكين إن هناك ثلاثة مفاعيل دولية لذلك. أولاً، يريد الرئيس الصيني أن يُعترف بالصين كقوة عظمى مساوية للولايات المتحدة. ثانياً، يرغب في أن تصبح الصين مشاركة في إدارة الشؤون الدولية مع الولايات المتحدة، وثالثاً: «الصين يجب أن تكون القوة الراجحة في غرب المحيط الهادي، وأن يكون لديها بعض المزايا على الولايات المتحدة». تعريف شي لأهداف الصين يؤيد ما أدلى به قائد أسطول الهادي الأميركي الأدميرال هاري هاريس من أن الصين تسعى «للهيمنة في شرق آسيا».

ويضيف شي، الذي عمل مستشاراً في مجلس الدولة في الصين على مدى السنوات الخمس الماضية، إن كل هذا سيكون «قائماً على تعزيزات للأسلحة وعلى القدرة الاستراتيجية علـــى الرد بالمثل على الولايات المتحدة وإجبار أميركا على الاعتراف بتفوق الصـــين في المحيط الذي تطالب به».

ويوضح شي: «يجب أن تكون الصين الرقم واحد في التأثير الدبلوماسي والنفوذ الاقتصادي وربما في القوة العسكرية. وهي ترغب في منع حرية الملاحة أمام الجيش الأميركي في النهاية، وتعمل على تضييق الخناق على فيتنام تدريجياً والفلبين والآخرين جميعاً للخروج من بحر الصين الجنوبي». وهذا ما تخشاه تحديداً حكومات المنطقة.

ويقول شي إن: «الرئيس الصيني قائد حازم وليس خائفاً من المواجهة»، مضيفاً «إن المواطنين الصينيين أكثر قومية وشعوراً بالانتصار من أي وقت مضى، وبهذا المعنى فإن الرئيس الصيني يمثل شعبه».

لكن شي يضيف أن الرئيس الصيني يريد التفوق الإقليمي «من دون حرب كبيرة». وقد تجلت حقيقة هذا الأمر بقرار الصين وقف التقدم نحو أراضٍ تطالب بها اليابان في الاشتباكات الأخيرة.

وكان رئيس وزراء اليابان قد أعاد تفسير دستور بلاده وأعاد تسليح جيشها، وأكد تحالفه مع الولايات المتحدة، وأعد العدة لحرب شاملة لوقف الصين عند حدها. وفي مواجهة حرب كبيرة وشيكة، فإن بكين رضخت ورجعت عن قرارها.

لكن في بحر الصين الجنوبي، لا توجد مثل هذه المقاومة، ليس بعد على الأقل.

و يصف المستشار في مجلس الدولة في حكومة الصين على مدى السنوات الخمس الماضية شي ينغهونغ ردود الرئيس الأميركي باراك أوباما حتى الآن على الصين بأنها «بحدها الأدنى». أما الخطر الذي تواجهه الولايات المتحدة فيكمن في أنها «سوف تمنى بالخسارة خطوة خطوة».

لكن هل هناك من خطر على الصين؟ سوف تحقق مكاسب كبيرة وفي النهاية قد تحشد المجتمع الأميركي وغيره من القوى متوسطة الحجم للقول «كفى»، لا سيما إذا كان هناك رئيس أميركي أكثر حزماً بعد نوفمبر المقبل.

المصدر: البيان الاماراتية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

الامن الوطني العربي نافذة تطل على كل ما يتعلق بالعالم العربي من تطورات واحداث لها ارتباط مباشر بالمخاطر التي تتهددنا امنيا، ثقافيا، اجتماعيا واقتصاديا... 

           

للتواصل معنا

للتواصل مع ادارة موقع الامن الوطني العربي

editor@nsaforum.com

لاعلاناتكم

لاعلاناتكم على موقع الامن الوطني نرجو التواصل مع شركة كايلين ميديا الوكيل الحصري لموقعنا

editor@nsaforum.com