العناوين

        

ما الذي ننتظره من مجلس الأمن حين تكون 5 دول دائمة العضوية فيه على رأس قائمة تجار السلاح؟

تخيل محادثة تسأل فيها شخصاً تقوم بالتعرف عليه عن العمل الذي يقوم به، فيجيبك بحماس " أنا أعمل في الاستيراد والتصدير"، وحين تستفسر منه عن مدى نجاح تجارته في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية حالياً، يقول" تجارتي رائعة ومكاسبي خيالية" حين تسمع جواب كهذا فمن المحتمل أنك تتحدث إلى شخص متورط في تجارة السلاح لأنها حالياً التجارة الأكثر ربحاً في جميع أنحاء العالم.

لاتستغرب أن هؤلاء التجار أعمالهم جيدة للغاية، حيث أن الحرب مربحة، وخاصة في ظل المناخ الجيوسياسي الحالي، فحيث يوجد الطلب، سيكون هناك دائما العرض.

تجارة الأسلحة العالمية تضم عدداً من الشركات التجارية وصناع الأسلحة ومقاولي الحرب، وهم على استعداد تام لتوفير السلع بالمواصفات المرغوبة للمزايد الأعلى.

ووفقا لبيانات صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، فإن صناعة الأسلحة هي تجارة تثمن بأكثر من 400 مليار دولار في جميع أنحاء العالم، وكانت أكبر الدول المستقلة المصدرة للأسلحة، والتي كسبت أكبر الأرباح التي تم تقديرها بين 2010 و 2014، وفقا ل SIPRI، هي الولايات المتحدة، روسيا، الصين، ألمانيا،وفرنسا.

إن نسبة عشرة في المئة من الميزانية العسكرية العالمية المخصصة للسلاح، كافية لإنهاء الفقر والجوع في العالم حيث تعتبر شركة لوكهيد مارتن (الولايات المتحدة) المتصدرة لقائمة الرابحين، بمبيعات أسلحة سنوية تصل إلى 35,5 مليار دولار، تليها بوينغ (الولايات المتحدة) التي تربح 30.70 مليار دولار، ثم تأتي بعد ذلك، بي اي ايه سيستمز (المملكة المتحدة)، التي تقدر مبيعاتها السنوية بحوالي 26,8 مليار دولار، بينما مجموعة ايرباص التابعة للاتحاد الأوروبي، هي أبعد قليلا إلى أسفل القائمة، وذلك فضلا عن العديد من الشركات الأخرى من روسيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسرائيل والهند - والتي نجحت أيضا في الوصول إلى قائمة أكبر 100 شركة مصدرة للسلاح.

ومن المثير للاهتمام، أن أعلى خمس دول تستفيد إلى أقصى حد من تجارة الأسلحة هي ذاتها الأعضاء الخمسة الدائمة في مجلس الأمن في الأمم المتحدة: الولايات المتحدة،. بريطانيا، فرنسا، روسيا، والصين.

إن البحث عن السلام العالمي عن طريق استخدام استراتيجية الحرب والتي هي سياسة خارجية تعتبر مبدأً مربكاً جداً، وهي للأسف مازالت متبناة حتى يومنا هذا قبل الحكومات في جميع أنحاء العالم.

ولكن خلق ثروة وطنية وتوفير فرص عمل هما غالباً ما يُقدمان كذريعة للإجابة على السؤال الهام "لماذا صناعة الأسلحة ضرورية وتستمر في الازدهار؟"، بل وتصبح أكثر أهمية على ما يبدو، من المسؤوليات الأخلاقية التي تفشل هذه الصناعة القاتلة في الاعتراف بها.

كما يجب أن ننظر إلى ما هو أبعد من تجارة الأسلحة المادية، حيث لا ينبغي أن ننسى الطلب المتزايد على تقنيات الدفاع الإلكتروني، ولا يقتصر الأمر على مشاركة تلك البلدان باستيراد و تصدير الأسلحة بل إن حكوماتها تبذل الكثير من الجهد، وتنفق المزيد من المال لتحسين نظم الأمن الإلكتروني أيضا.

إن الشركات الكبرى العاملة في مجال تقديم أنظمة الدفاع الإلكتروني تشمل شركات مثل إنتل (الولايات المتحدة)، بي أيه إي سيستمز (المملكة المتحدة)، رايثيون (الولايات المتحدة) وشوجي للاتصالات (الهند).

بالنظر إلى هذه الحقائق حول تجارة السلاح، والدول التي تحقق مكاسب خيالية ولا أخلاقية من تلك التجارة، لن نستغرب الفشل الذريع لمجلس الأمن في اتخاذ قرارت من شأنها أن توقف الحروب وسفك الدماء في أرجاء المعمورة، بل لن نستطيع أيضاً منع أنفسنا من التفكير بأن كل مانشاهده من اجتماعات ومباحثات ومشاحنات بين أعضاء المجلس الموقر من الممكن أن تكون تمثيليات محبوكة أبطالها يقبضون أثماناً باهظة مقابل اللعب بمصير الشعوب.

تجار حرب، ودعاة أمن وسلام في وقت واحد، يقلقون ويستنكرون ويفرضون العقوبات ظاهرياً، ويتقاسمون الأرباح خلف الكواليس، يختلقون الحروب وماهمهم الدماء التي ستزهق طالما أن تجارتهم مربحة، ولكن أكثر مايثير السخرية هو أنهم يتشدقون بقيم الإنسانية النبيلة ويلقبون أنفسهم بالباحثين عن السلام العالمي.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

الامن الوطني العربي نافذة تطل على كل ما يتعلق بالعالم العربي من تطورات واحداث لها ارتباط مباشر بالمخاطر التي تتهددنا امنيا، ثقافيا، اجتماعيا واقتصاديا... 

           

للتواصل معنا

للتواصل مع ادارة موقع الامن الوطني العربي

editor@nsaforum.com

لاعلاناتكم

لاعلاناتكم على موقع الامن الوطني نرجو التواصل مع شركة كايلين ميديا الوكيل الحصري لموقعنا

editor@nsaforum.com