العناوين

        

هل ستقلب سياسة ترامب ميزان القوى في إيران؟

مصطفى تاج زاده، هو واحدٌ من أكبر سياسيي التيار الإصلاحي في إيران، ينادي بالتصالح مع متشددي النظام الذين زجوا به في السجن لسبع سنوات، في خطوةٍ يقول إنه لا بد منها من أجل “حماية” إيران من التهديدات الأجنبية والمحلية، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمزالبريطاينة.

ويعكس شعور تاج زاده، قلقاً متزايداً وخوفاً من تقويض آمال الإيرانيين بازدهار اقتصادي واستقرار سياسي، جراء توافق وتزامن أحداث محلية وعالمية معينة، مثل انتخاب الرئيس دونالد ترامب الذي أثار توتراً مع الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع نشوب صراع حامٍ على القوة، قبيل انتخابات حاسمة مزمعة في مايو/أيار المقبل، يطمح فيها الرئيس الإيراني الوسطي حسن روحاني إلى الترشح لفترة رئاسية ثانية.

أما ترامب الذي هاجم بانتقاداته الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي أدى إلى رفع العقوبات عن إيران، فقد أنذر طهران بتلميحه إلى إمكانية فرض قيود اقتصادية عليها أو حتى احتمال مواجهة عسكرية.

مخاوف الإصلاحيين

ويخشى إصلاحيو إيران من أن موقف واشنطن العدائي، قد يزيد من جرأة متشددي النظام الذين لطالما تذرعوا بالاتفاق النووي، ليكيلوا الانتقادات لروحاني، كما يخشون أن يدق ذلك إسفيناً بين أحزاب الخصوم.

يتحدث تاج زاده للصحيفة البريطانية مشبهاً إيرانَ ببناء في أمس الحاجة إلى إصلاحات، فيقول “تعرفُ أن البناء كله معرضٌ للخطر، لكنك لا تعرف متى وكيف وأي أجزائه سينهار أولاً”.

ويتابع تاج زاده البالغ من العمر 61 عاماً والذي أطلق سراحه العام الماضي وقوبل بحفاوة استقبال الأبطال من قِبل الإصلاحيين: “نحن بأمس الحاجة للمصلحين الآن، لا عندما ينهار البناء”.

وتشبه تعليقاته في نغمتها أقوال محمد خاتمي، الرئيس السابق والزعيم الإصلاحي الذي نادى مؤخراً بمطلبٍ نادرٍ غير معهود وهو الدعوة إلى “مصالحة وطنية”.

عوامل تقلب الموازين

ويرى معظم المحللين المؤيدين للإصلاح، أن الفوز سيكون حليفَ روحاني، فالمتشددون ما زالوا بحاجة لإيجاد وتسمية مرشحٍ لهم لخوض الانتخابات؛ لكن لهجة وخطاب إدارة ترامب بالتزامن مع وفاة أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس السابق والحليف الوثيق للإصلاحيين، كلّها عوامل تهدد بقلب ميزان القوى وترجيح كفة المتشددين على المدى الطويل.

ومنذ انتخابات 2009 المثيرة للجدل، والعلاقةُ بين قطبي السياسة الإيرانية تسير من سيئ إلى أسوأ، فقد اعتُقِل تاج زاده مباشرة بعد يوم واحد من تلك الانتخابات التي شهدت فوزَ المتشدد الشعبوي محمود أحمدي نجاد، وظفره بفترة رئاسية ثانية؛ بيد أن تبعات تلك الانتخابات أسفرت عن اندلاع موجة احتجاجات عارمة عُرِفت باسم “الحركة الخضراء” تُعَدّ أكبر مظاهرات احتجاجية معارِضة للنظام منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.

آنذاك قُمِعت تلك الاحتجاجات بالقوة وحُبِس تاج زاده بتهم ارتكابه أفعالاً ضد الأمن القومي؛ بيد أنه لم يعترف بارتكاب الجرائم التي كيلت له تهمتُها، بعكسِ سجناء سياسيين آخرين، بل استمر في المناداة والمطالبة بالإصلاح من خلال رسائل سُرِّبت من سجن إيفين.

لا سبيل سوى المصالحة

وزاد إخلاء سبيلهِ قناعته أكثر من ذي قبل بضرورة التغيير. ويقول تاج زاده الذي كان في تسعينيات القرن الماضي نائباً لوزير الداخلية، ومستشاراً لخاتمي في عهد رئاسته، “ليس هناك حزبَ سياسي يتمتع بالأغلبية المطلقة، بما في ذلك الإصلاحيون؛ وهذا معناه أن لا سبيل لمعالجة الأخطار الرئيسية سوى عبر المصالحة الوطنية. لا مفر من إجراء عملية جراحية عامة”.

ليس من الواضح كيف ستعمل آلية هذه المصالحة المقترحة، لكن تاج زاده مصرٌ على ضرورة الإصلاحات؛ فقد دعا الحرس الثوري إلى الكفِّ عن التدخل في السياسة والاقتصاد وطالبهم بالتركيز على قوتهم العسكرية وملاحقة الفساد وتحسين أوضاع حقوق الإنسان.

ويضيف “نعوّلُ على الناس لا على قوتنا العسكرية، فالعسكر لا يمكنهم قيادة السياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة. إن أي دينٍ وروحٍ وطنية لا تعترفُ بحقوق الإنسان سوف ينتهي بها المطاف لتتحول إلى حركة طالبانية.. ونازية.”

ويخشى الإصلاحيون من أن يسعى المتشددون –الذين تضم صفوفهم شخصيات دينية وقضائية كبيرة، فضلاً عن أسماء من الحرس الثوري- لاستغلال انتقادات ترامب الشديدة للاتفاق النووي بغية عزل الإصلاحيين الذين ناصروا الاتفاق.

وكانت وفاة رفسنجاني في شهر يناير/كانون الثاني 2017، ضربة قاصمة للإصلاحيين، حيث كان عمداً من أعمدة الجمهورية الإسلامية، وكان وجوده يخدمُ في حفظ توازن القوة بين الأحزاب المتنافسة؛ كما كان له دورٌ محوريٌ في تأمين دعم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لصالح روحاني في التوقيع على الاتفاق النووي.

لكن مقترحات التغيير التي يقدمها الإصلاحيون تواجه عقبة، فقد باتوا من المغضوب عليهم لدى خامنئي منذ قيام الحركة الخضراء، فيما يرجع القرار النهائي له في الإنصات إلى دعوات المصالحة الوطنية.

ولا يبدو على المرشد الأعلى أنه غفر للإصلاحيين اتهاماتهم لانتخابات 2009 بأنها “انقلاب انتخابي”؛ ففي ذاك الحين، ردد مؤيدو الديموقراطية شعارات “الموت للديكتاتور المستبد” ومزقوا صور خامنئي، فعوقب خاتمي وغيره من زعماء الإصلاحيين بالحرمان من الترشح الانتخابي.

ليس من الواضح إن كان خامنئي ذو الـ 77 عاماً سيتدخل لتخفيف التوتر السياسي، فهو لم يرحب ولم يرفض أيضاً مبادرة الإصلاحيين.

ويختم تاج زاده بالقول “إننا نخشى أكثر من أي وقت مضى ما قد يحدث في حال توفي خامنئي قبل حل هذه المشاكل الكبيرة؛ فهو الوحيد القادر على درء تهديدات المستقبل. فحتى لو قوبلنا بالرفض في النهاية، نكون على الأقل قد تحملنا مسؤوليتنا التاريخية بكوننا حذّرنا من مجيء أخطار كبرى محدقة”.

المصدر: Financial Times البريطانية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

الامن الوطني العربي نافذة تطل على كل ما يتعلق بالعالم العربي من تطورات واحداث لها ارتباط مباشر بالمخاطر التي تتهددنا امنيا، ثقافيا، اجتماعيا واقتصاديا... 

           

للتواصل معنا

للتواصل مع ادارة موقع الامن الوطني العربي

editor@nsaforum.com

لاعلاناتكم

لاعلاناتكم على موقع الامن الوطني نرجو التواصل مع شركة كايلين ميديا الوكيل الحصري لموقعنا

editor@nsaforum.com