دعت تركيا ألمانيا قبل أيام قليلة من زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لها، لرفض طلبات اللجوء القادمة من جنود أتراك تابعين لحلف شمال الأطلسي "ناتو".

وبحسب تقارير لقناة "سي إن إن تورك" التركية اليوم الإثنين، قال وزير الدفاع التركي فكري إشيق: "يجب ألا تقبلوا طلبات اللجوء مطلقاً"، لافتاً إلى أن الموافقة على هذه الطلبات يمكن أن يسفر عن عواقب خطيرة.

وبحسب إشيق، أن هؤلاء العسكريين مدانون بأنهم جزء من منظمة يشتبه أنها مسؤولة عن محاولة الانقلاب العسكري في تركيا في يوليو(تموز) عام 2016.

يشار إلى أن نحو 40 عسكرياً تركياً متمركزين في مؤسسات تابعة لحلف الأطلسي، تقدموا بطلبات لجوء في ألمانيا، بحسب تقارير إعلامية لمجلة "شبيجل" الألمانية وبرنامج "ربورت ماينتس" بالقناة الأولى الألمانية "إيه أر دي"، ووفقاً للتقارير، فإن أغلب هؤلاء العسكريين ينتمون لرتب رفيعة المستوى بالجيش التركي.

يشار إلى أن توقيت نشر هذه التقارير يعد حرجاً للغاية، لأن ميركل تعتزم التوجه إلى تركيا لإجراء مباحثات سياسية هناك الخميس القادم، وذلك قبل يوم واحد من انعقاد القمة الأوروبية في مالطا.

شهد بحر إيجه الأحد 29 يناير/ كانون الثاني 2017 مواجهة قصيرة بين بوارج يونانية وتركية قرب جزر يونانية صغيرة تطالب بها أنقرة، في حادث جديد على خلفية توتر متنامٍ بين البلدين.

وقالت وزارة الدفاع اليونانية إن “بارجة قاذفة للصواريخ من البحرية التركية يرافقها زورقان للقوات الخاصة دخلت المياه الإقليمية اليونانية قرب جزر إيميا اليونانية التي تطالب بها أنقرة”.

وأضافت الوزارة أن سفنا لخفر السواحل اليونانيين يرافقها زورق استطلاع للبحرية “راقبت بشكل دائم تحركات السفن التركية”، وحذَّرتها من “الانتهاك” الذي ارتكبته للمياه الإقليمية، لافتة إلى أن البوارج التركية غادرت المنطقة بعد سبع دقائق.

وفي الجانب التركي، نقلت وسائل الإعلام أولاً أن اليونان أعاقت تقدم بارجة تركية على متنها قائد الأركان الجنرال خلوصي أكار نحو جزر إيميا.

وتحدثت وكالة دوغان الخاصة للأنباء عن “توتر” استمر نصف ساعة، قبل أن تعود البارجة التركية إلى بودروم في جنوب غربي تركيا.

ولكن بُعيد ذلك، نقلت وكالة أنباء الأناضول الحكومية عن القوات المسلحة التركية أن سفينة صغيرة لخفر السواحل اليونانيين وصلت وراقبت ما يحصل من بعيد.

وذكرت الوكالتان أن الجنرال أكار “كان يعاين” البوارج التركية في بحر إيجه.

ونقلت الأناضول عن رئاسة الأركان التركية، نفيها الادعاءات حول إعاقة زورق تابع لخفر السواحل اليونانية للجولة التي قام بها أكار.

وقال بيان صادر عن رئاسة الأركان إن “أكار قام اليوم بتفقد السفن الحربية التركية المتمركزة في بحر إيجة، وقام بجولة مستقلاً زورقاً هجومياً في منطقة جزيرة قارداق الصخرية التركية (تقع قرب جزر يونانية)”.

وأشار البيان إلى حساسية تلك المنطقة قائلاً “البحرية التركية واليونانية تراقبان المنطقة على مدار الساعة، وفي حال قدوم سفينة حربية يونانية أو زورق هجومي للمنطقة تذهب القوات البحرية التركية للمنطقة وتقوم بمتابعة الوضع”.

وأوضح أنه “خلال جولة أكار وصل إلى المنطقة قارب صغير تابع لخفر السواحل اليوناني، وتابع الوضع من مسافة بعيدة، إلا أنه لم تحدث أية إعاقة لجولة رئيس الأركان هناك”.

ويأتي هذا الحادث بعدما رفضت المحكمة اليونانية العليا أن تسلم تركيا ثمانية عسكريين أتراك تتهمهم أنقرة بالمشاركة في محاولة الانقلاب في 15 تموز/ يوليو، ما أثار استياء تركيا التي توعدت بإلغاء اتفاق وقَّعته مع اليونان والاتحاد الأوروبي حول إعادة استقبال المهاجرين.

وسبق أن أثارت جزر إيميا التي تبعد سبعة كيلومترات فقط من السواحل التركية توتراً بالغاً بين أنقرة وأثينا. وكادت الأمور أن تتطور إلى مواجهة عسكرية بينهما في 1996 لولا ضغط دبلوماسي مارسته الولايات المتحدة.

وقّعت بريطانيا وتركيا اتفاقية دفاعية بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني (125 مليون دولار) تركز على تطوير طائرات مقاتلة للقوات الجوية التركية.

وجاء الإعلان عن الاتفاقية خلال زيارة قامت بها رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، لتركيا، والتقت خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه بن على يلدرم.

وقالت ماي إن الاتفاقية الدفاعية "تؤكد مرة أخرى أن بريطانيا دولة تجارية عظيمة وعالمية."

وأضافت أن بلادها ستعزز العلاقات التجارية مع تركيا، في حين قال أردوغان إن تركيا تأمل في زيادة حجم التجارة بين البلدين إلى 20 مليار دولار (16 مليار جنيه إسترليني).

وتهدف الاتفاقية الموقعة بين شركتي "بي إيه إي سيستمز" للصناعات الدفاعية البريطانية و"صناعة الفضاء والطيران" التركية إلى دعم البرنامج التركي لتطوير الطائرات المقاتلة.

وقالت ماي: "الاتفاقية تُؤذن ببداية شراكة جديدة وأعمق مع تركيا، كما يُتوقع أنها ستساهم في توفير فرص عمل وتحقيق ازدهار لبريطانيا وتركيا لعقود قادمة."

وقال إيان كينغ، الرئيس التنفيذي لبي إيه إي سيستمز، إن الاتفاقية تدلل على أن ثمة "تطور مثير في العلاقات بين تركيا والمملكة المتحدة."

ووصفت ماي تركيا بأنها واحدة من "أقدم أصدقاء تركيا"، وقالت إنه ينبغي القيام بالمزيد من أجل تعزيز تلك العلاقة.

وأعلن اردوغان أن بلاده تهدف إلى زيادة حجم التجارة مع بريطانيا من 15.6 مليار دولار إلى 20 مليار دولار سنويا.

وقالت ماي إن بريطانيا وتركيا ستعملان على تأسيس فريق عمل مشترك لتنسيق العلاقات التجارية مع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

ذكرت تقارير إعلامية أن "عشرات من الجنود الأتراك المتمركزين في مؤسسات تابعة لحلف شمال الأطلسي "ناتو" قدموا طلبات لجوء في ألمانيا".

وبحسب معلومات مجلة "شبيغل" الألمانية وبرنامج "ريبورت ماينتس" بالقناة الأولى الألمانية "ايه أر دي"، يبلغ عدد هؤلاء العسكريين 40 فرداً.

ونقلت مجلة "شبيغل" الألمانية عن المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين وكذلك عن وزارة الداخلية الاتحادية، تأكيدهما أنه "سيتم التعامل مع هؤلاء العسكريين كأي حالات طالبي لجوء آخرين".

يشار إلى أن توقيت نشر هذه التقارير يعد حرجاً للغاية، حيث تتوجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الخميس القادم، إلى تركيا لإجراء مباحثات سياسية هناك، قبل يوم واحد من القمة الأوروبية في مالطا.

يذكر أنه بحسب المادة "16 أ" من الدستور الألماني، يحظى المضطهدون سياسياً بحق اللجوء في ألمانيا.

ونقلت مجلة "شبيغل" عن خبير شؤون السياسة الداخلية بالحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا الألمانية شتفان ماير: "ليس هناك شك أننا لا يمكننا إعادة هؤلاء الأفراد إلى تركيا"، موضحاً بقوله: "قد ينتهي بهم المطاف هناك في السجن".

ومن جهته، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني بوندستاج، نوربرت روتجن إن "إجراء اللجوء يعد أمرا قانونيا بحتا، وليس مسموحاً لأي تأثيرات سياسية بتأدية دور في هذا الشأن ولن يحدث ذلك".

قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو: إن بلاده ستتخد خطوات لأزمة ضد اليونان، بما فيها إلغاء اتفاق"إعادة قبول المهاجرين".

وحسب وكالة الأناضول، جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها اليوم الجمعة، في ولاية أنطاليا(جنوب)، تطرق خلالها إلى قرار المحكمة اليونانية العليا أمس، القاضي بعدم تسليم 8 عسكريين أتراك فرّوا إلى أثينا، عقب تورطهم في محاولة انقلاب فاشلة منتصف يوليو 2016.

وشدّد جاويش أوغلو، على رفض تركيا لقرار المحكمة اليونانية، مؤكدا أن:"هؤلاء الخونة الثمانية استهدفوا رئيس جمهوريتنا(رجب طيب أردوغان) ونعتقد أن هذا القرار ليس قانونيا، انظروا إلى أي دستور أو قانون، فليس فيه أي شيء من قبيل حماية الإرهابييين والانقلابيين والخونة".

وأوضح: "لا ننظر بإيجابية إلى دول تحمي إرهابيين وانقلابيين وخونة، وينبغي على اليونان أن تعلم ذلك".

وأكد جاويش أوغلو، "ضرورة خضوع الانقلابيين الفارين إلى اليونان لمحاكمة عادلة"، مشددا على "وجوب إعادتهم إلى مكان وقوع الجريمة(تركيا)، ليتسنى لهم المحاكمة العادلة".

وأمس الخميس، رفضت المحكمة العليا اليونانية، إعادة العسكريين الثمانية إلى أنقرة.

وكانت مروحية عسكرية تركية، حطّت في اليوم الثاني لمحاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو 2016، في مدينة "أليكساندروبولي" اليونانية، وعلى متنها 8 أشخاص من المشاركين في المحاولة الفاشلة والمنتسبين لمنظمة"غولن".

وفي 18 مارس 2016، توصلت أنقرة والاتحاد الأوروبي في بروكسل، إلى اتفاق يهدف لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر؛ حيث تقوم تركيا بموجب الاتفاق الذي بدأ تطبيقه في 4 أبريل الماضي، باستقبال المهاجرين الواصلين إلى جزر يونانية، ممن تأكد انطلاقهم من الأراضي التركية.

كما في أفلام الحركة يطالعنا الابطال مثل رامبو او غيره بقدرات خارقة على القتل المتواصل وهكذا يمكن توصيف الإرهابي الذي نفذ هجومه على ملهى رينا في تركيا وفقا لتوصيف احد الصحافيين الاتراك سيردار اينان في الملاحظات التي اوردها والتي تستحق التوقف عندها والتعمق في تحليلها:

يعرف ملهى رينا باجراءت الحماية المتشددة عند مداخله وللتحكم بكيفية دخول رواده، حيث يتمركز خارج الملهى اكثر من عشرة حراس شخصيين (بولدوزر) يتجاوز طولهم المترين إضافة الى عوائق من السلاسل المعدنية.

فور دخولك الملهى وتخطي الحراس الشخصيين يتوجب عليك اجتياز جهاز كاشف للمعادن وللاسلحة مثل تلك التي نراها في المطارات ويشغلها اثنين من الحراس الشخصيين الذن يقومون أيضا بالتفتيش للتاكد من عدم امتلاك رواد الملهى لاي سلاح.

داخل الملهى أيضا يتواجد عادة اكثر من 20 حارس شخصي يشبهون الغوريلا ويقومون بالتجول داخل الملهى للتاكد من عدم حصول اية تجاوزات من قبل الرواد.

وبطريقة غريبة تمكن الإرهابي من تخطي كافة هذه الحواجز والحراس الشخصيين لينفذ فعلته الشنيعة حيث قتل أربعين وجرح ستين شخص من رواد الملهى. وكل شخص من الضحايا او الجرحى أصيب بأكثر من ثلاث طلقات. بمعنى ان الإرهابي اطلق اكثر من 240 رصاصة.

بناء عليه كان على الإرهابي استبدال مخزن رشاشه لاكثر من ثمان مرات وبمعدل 15 ثانية لكل تبديل وبكل راحة وهدوء. ويقدر ان الهجوم الإرهابي استغرق اكثر من عشرة دقائق من دون ان يقدم احد على اعتراضه او يتجرا على رميه بالرصاص، فاين كان كل هؤلاء الحراس الشخصيين الأربعين؟ والاغرب من كل ذلك انه استطاع بكل بساطة ان يغادر الملهى وينجو بفعلته بعد العملية الإرهابية.

لا يمكن اعتبار ما حصل مجرد هجوم فردي إرهابي والتحقيق يجب ان يتعمق بكشف ملابسات الحادثة لانه لا يمكن لهذا الإرهابي ان ينجو بفعلته لولا وجود تواطؤ او مساعدة من داخل الملهى... وصولا الى التشكيك بدور القوى الأمنية والشرطة التي كانت متواجدة بكثافة في المنطقة لضبط الامن ليلة راس السنة خاصة بعد ورود تحذيرات بشان احتمال حصول هجمات ارهابية. والسؤال الذي يطرح كيف استطاع الإرهابي نقل هذه الكمية من الأسلحة والذخائر دون ان يتم اكتشافه وتوقيفه؟

كل هذا جرى في ظل علم المعنيين المسبق باحتمال حصول الهجوم وفي ظل اجراءات أمنية مشددة اتخذت خلال الايام العشرة الماضية بعد تقارير للمخابرات الاميركية عن هجوم محتمل.

وقد أعلنت السلطات التركية ان قوات الأمن التركية اعتقلت 8 أشخاص، على خلفية الهجوم الدامي وتزامن هذا الحدث مع اعلان تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجوم.

الهجوم الإرهابي على القلعة المحصنة رينا لا يقف عن حدود اعلان داعش لمسؤوليته عن الهجوم بل يجب ان يذهب الى كشف الخيوط الغامضة والمريبة لتفاصيل الهجوم علها تستطيع كشف المتأمرين والمتواطئين والمتخاذلين في حماية الأبرياء الآمنين.

على الرغم من الخلافات الواضحة بين الأكراد في سوريا والحكومة التركية بزعامة حزب "العدالة والتنمية"، يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية تجيد اللعب على التناقضات بين الحليفين على قاعدة أن لا صوت يعلو فوق صوتها بعد أن تحدد الأولويات، بالرغم من الإعتراضات التي تظهر من هنا أو من هناك.

عند الإعلان عن إنطلاق عملية "درع الفرات"، بقيادة أنقرة، دعت واشنطن الأكراد إلى الإستعداد لمعركة تحرير مدينة الرقة، والإنسحاب من مدينة منبج إلى شرق نهر الفرات، لكن هؤلاء رفضوا حينها هذا الخيار ليعلنوا بعد أشهر إنطلاق العملية التي طالبت بها الولايات المتحدة، بعد أن كانوا يفضلون الإنطلاق من منبج نحو الباب، بهدف ربط كانتون عفرين بغيره من الكانتونات التي يسيطرون عليها، في ظل غياب الغطاء الجوي الأميركي لهذه المعركة.

بالتزامن، لدى إعلان "قوات سوريا الديمقراطية" إنطلاق معركة تحرير ريف الرقة الشمالي، في سياق السعي إلى عزلها، سارعت إلى التأكيد بأن تركيا لن تكون جزءاً من هذه العملية العسكرية، لكن بعد ساعات قليلة كانت الولايات المتحدة تعلن عن إتصالات مع أنقرة للتشاور حول معركة الرقة، كاشفة عن دور لها في وقت لاحق من العمليات العسكرية، في ظل إعتراضها على إحتمال دخول قوات "غريبة" إلى المدينة بعد تحريرها من عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي.

في هذا السياق، يُصر الأكراد على وصف القوات التركية، المتواجدة في سوريا، بـ"الغازية" أو "المحتلة" التي من حقها محاربتها، في حين تصنف أنقرة "قوات حماية الشعب" وحزب "الإتحاد الديمقراطي" منظمات "إرهابية"، وتؤكد نيتها محاربتهم لمنعهم من التواجد في المناطق التي تقع على حدودها، إلا أن الولايات المتحدة نجحت في السابق في وقف الإشتباكات التي وقعت بين الجانبين لبعض الوقت.

على هذا الصعيد، تضع أنقرة اليوم نصب عينها التوجه نحو الباب، وهي باتت على مقربة منها بعد السيطرة على العديد من البلدات والقرى الواقعة على الطريق المؤدية لها، مستغلة إنشغال الجيش السوري بالمعارك الدائرة في مدينة حلب، وعدم قدرة الأكراد على الذهاب إلى هذه المعركة من دون غطاء جوي، لكنها في المقابل تستهدف كانتون عفرين، الذي يسيطر عليه الأكراد، بالرغم من أن جبهة "فتح الشام"، أي جبهة "النصرة" سابقاً، تسعى إلى الدخول إليه، الأمر الذي قد يقود إلى المواجهة بين الجانبين.

من حيث المبدأ، بات من شبه المحسوم أن تدخل فصائل "الجيش السوري الحر"، المدعومة من الحكومة التركية، إلى الباب بعد القضاء على عناصر "داعش" المتمركزين في المدينة، وهي تهدد بأنها بعد هذه المرحلة ستذهب إلى منبج، لتسيطر على القسم الأكبر من المناطق الواقعة غربي نهر الفرات، في حين أن الأكراد مستمرون بالحملة التي يقومون بها في مناطق ريف الرقة الشمالي، الواقعة شرقي نهر الفرات، وهو السيناريو الذي كانت واشنطن أول الداعين إليه منذ فترة طويلة، لكن هناك الكثير من الأسئلة التي تطرح بشأن المرحلة المقبلة، لا سيما بشأن عفرين والرقة.

في السابق، كان الحديث الدائم عن أن الصدام بين الأكراد وأنقرة واقع لا محالة، لكن السيناريو الذي تجري على أساسه الأحداث يوحي بأن الولايات المتحدة قادرة على لجم الجانبين متى تقرر هي بنفسها ما الذي سيحصل، وهي اليوم لا تجد أن خطراً داهماً على عفرين، أو ربما تتغاضى عنه، في حين تسعى إلى تأجيل البت في ملف الرقة إلى ما بعد الإنتهاء من عزلها، وهو الهدف الذي تم تحديده من قبل المؤسسة العسكرية، على أساس أن هناك تهديدات إرهابية مصدرها معقل "داعش" الأساسي في سوريا.

في المحصلة، سيبقى خطر وقوع صدام مباشر بين الأكراد وأنقرة قائماً في ظل التناقض في الأهداف والمشاريع، لكن هل ستبقى الولايات المتحدة قادرة على منعه حتى النهاية؟

انتهى الاجتماع الأمني التركي الذي عقد برئاسة رئيس الوزراء بن علي يلدريم بإقرار مواصلة مكافحة الإرهاب سواء في الداخل والخارج، وبتوسيع المنطقة الآمنة التي بدأت تشكيلها بشكل فعلي مع انطلاق عملية درع الفرات في الشمال السوري.

وبحسب مصادر في رئاسة الوزراء، فإنّ الاجتماع الأمني قرر ايضاً مواصلة عمليات القوات المسلحة التركية خارج حدود البلاد وخاصة في العراق وسوريا إلى أن يتم القضاء على كافة التهديدات القادمة من الأراضي العراقية، وأكّد المجتمعون على مواصلة تواجد القوات التركية في معسكر بعشيقة حتّى القضاء على المنظمات الإرهابية التي تهدد أمن تركيا.

كما اتفق المجتمعون على ضرورة اعتماد تركيا على نفسها فيما يخص مكافحة الإرهاب سواء داخل البلاد أو خارجها، مشددين في هذا الخصوص على أهمية إبقاء آليات الدفاع في حالة تأهب دائم. وفيما يخص الحملة العسكرية المرتقبة على محافظة الرقة السورية التي تعد المعقل الرئيسي لتنظيم داعش الإرهابي، أكّد الاجتماع الأمني أنّ تركيا لن تسمح أبداً بسيطرة عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي (الامتداد السوري لمنظمة بي كي كي الإرهابي) على هذه المحافظة، وأنها ستعمل على إفشال فكرة إنشاء حزام إرهابي من قِبل عناصر وحدات حماية الشعب الكردية في الشمال السوري.

أنقرة - قالت محطة (إن.تي.في) التلفزيونية ووسائل إعلام أخرى إن ممثلي ادعاء أتراك أمروا الأربعاء باعتقال 55 طيارا آخرين بالقوات الجوية في إطار الحملة الأمنية الصارمة التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو تموز.

وكانت السلطات اعتقلت في السابق أكثر من 300 طيار أغلبهم في قاعدة جوية في قونية وذلك في إطار حملة لم يسبق لها مثيل اعتقل خلالها أو أوقف عن العمل أكثر من 110 آلاف شخص بينهم جنود وقضاة ومدرسون وصحفيون. ويبلغ عدد المعتقلين الرسمي 37 ألف شخص.

وقالت محطة (إن.تي.في) إن العملية الأخيرة التي استهدفت أنصار رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة نفذت في ثماني مناطق لكنها تركزت في قونية. وتتهم تركيا كولن بتدبير محاولة الانقلاب.

وينفي غولن الذي يعيش في منفى اختياري في الولايات المتحدة منذ عام 1999 هذه الاتهامات وندد بمحاولة الانقلاب.

وأثار نطاق حملة التطهير قلق الجماعات الحقوقية بينما يخشى بعض حلفاء تركيا الغربيون من استغلال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لمحاولة الانقلاب كذريعة لقمع المعارضة، وتوجهوا إلى توجيه رسائل مباشرة إلى السلطات التركية بالرجوع عن سياستها القمعية والالتزام بالمعايير الدولية التي على رأسها احترام الديمقراطية.

ووجه الثلاثاء جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية تحذيرا شخصيا للرئيس التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء من أنه سيكون مسؤولا إذا فشلت أنقرة في الوفاء بمعايير الاتحاد الأوروبي اللازمة لإعفاء الأتراك من تأشيرة دخول دول التكتل.

وكان عرض الاتحاد الأوروبي تيسيير نظامه المتعلق بالتأشيرات جزءا من اتفاق في مارس آذار وافقت تركيا بمقتضاه على وقف تدفق اللاجئين السوريين وغيرهم من المهاجرين على دول الاتحاد الأوروبي عبر اليونان.

وتقول الحكومة إن الإجراءات التي تتخذها مبررة بسبب خطورة التهديد الذي تعرضت له الدولة جراء محاولة الانقلاب التي وقعت يوم 15 يوليو تموز عندما استولى جنود على دبابات وطائرات مقاتلة وقتل خلالها أكثر من 240 شخصا.

وقالت الحكومة إنها تعمل على مشروعات لتغطية النقص في عدد طياري القوات الجوية منذ محاولة الانقلاب وستسعى للاستعانة بطيارين من الطيران المدني.

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنّ المسؤولين العسكريين الأتراك والأمريكيين توصلوا إلى اتفاق حول خطة طويلة المدى للعمليات العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي في سورية.

وبحسب بيان البنتاغون فإنّ الاتفاق جاء خلال لقاء جمع بين جنرال مشاة البحرية "جو دانفورد" رئيس هيئة الأركان المشتركة، مع نظيره التركي الجنرال خلوصي أكار في مقر قيادة الأركان العامة التركية في العاصمة أنقرة قبل يومين.

وأشار دانفورد خلال زيارته لأنقرة إلى أن العمليات ضد داعش في سورية قد بدأت بالفعل، وذلك مع استمرار العمليات ضد التنظيم في الموصل بالعراق، مضيفاً أنه التقي نظيره التركي لتنسيق وتخطيط العمليات في العديد من المجالات، بما في ذلك العمليات ضد "داعش" في الرقة، والعمليات في الموصل وغيرها.

وفي هذا السياق قال دانفورد: "تركيا حليفاً وثيقاً، نريد فقط التأكد من أننا سنعمل بشكل منسق في بعض القضايا الصعبة، وما نعمل عليه الأن هو إيجاد المزيج الصحيح من القبائل المحلية لتحرير الرقة وإدارتها بعد التحرير، لا سيما أننا

وفيما يخص قوات سورية الديمقراطية (SDF) التي تشكل عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي غالبيتها العظمى قال دانفورد: "لطالما علمنا أن SDF ليس الحل للسيطرة على الرقة وحكمها، ما نعمل عليه الآن هو إيجاد المزيج الصحيح من القوات لهذه العملية".

واستطرد القائد العسكري الأمريكي أن المزيج الصحيح هو من القبائل المحلية وغيرها من الناس من محيط الرقة لقيادة العملية ثم للبقاء وتنظيم المدينة مرة أخرى بعد استعادتها من "داعش."

وشدد دانفورد على أن العملية العسكرية لتحرير الرقة تحتاج لـ"قوة عربية ذات أغلبية عربية وسنية"، مضيفاً: "هناك قوات من هذا القبيل. وهناك المعارضة السورية المعتدلة، قوات سورية تم فحصها وقوات الجيش السوري الحر، وهناك بعض التواصل الأولي لقوات مناسبة في الرقة".

وكان رئيس هيئة الأركان الأمريكية قد عقد لقاءً مع نظيره التركي خلوصي أكار الأحد الفائت، وتناول معه ملف انسحاب قوات حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) وجناحه المسلح وحدات الحماية الشعبية (ي ب ج) من مدينة منبج، فضلا عن الأوضاع الأخيرة في مدينة الرقة السورية، وعملية تحرير الموصل.

كما تطرق أكار ودانفورد إلى أنشطة حزب الاتحاد الديمقراطي الإرهابي، وجناحه المسلح في كل من سوريا والعراق، فضلا عن تبادل وجهات النظر حيال خطر الصراعات الطائفية في المنطقة.

وجدد رئيس الأركان التركي لنظيره الأمريكي انزعاج بلاده إزاء استمرار نشاطات جماعة غولن الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية.