حذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير تركيا اليوم الجمعة، من أن يكون لها وجود عسكري طويل الأمد في سوريا بعد أن بدأت أنقرة عملية عبر الحدود ضد متشددي تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب الكردية.

وقال شتاينماير للصحفيين في براتيسلافا "تركيا تلعب دوراً أكثر فاعلية في سوريا في الأيام الأخيرة بما في ذلك اللجوء للعمل العسكري .. لكننا جميعا نريد تفادي المواجهات العسكرية طويلة الأمد على الأراضي السورية".

وتشعر الولايات المتحدة بالقلق من العملية التركية ضد القوات الكردية.

أعلنت المعارضة السورية يوم الأحد إن مقاتليها يستعدون لشن هجوم لاستعادة بلدة على الحدود مع تركيا من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في خطوة من شأنها أن تبدد آمال الأكراد بتوسيع سيطرتهم في المنطقة.
ومن المتوقع أن يشن مقاتلو المعارضة -الذين ينتمون لجماعات تدعمها تركيا تقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر- هجوما على جرابلس من داخل تركيا في غضون أيام.
وقال مصدر من المعارضة إن المقاتلين يتجمعون في معسكر تركي قرب بلدة قرقميش قبالة جرابلس.
وأضاف المصدر "كل يوم هناك مجموعات من المقاتلين تدخل من سوريا عبر معبر سري إلى قاعدة تركية حيث يتجمعون استعدادا للهجوم على جرابلس."
ويتوافد المقاتلون وغالبيتهم من جماعات فيلق الشام والسلطان مراد وأحرار الشام والجبهة الشامية من محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة بشمال غرب سوريا وأيضا من بلدة أعزاز.
وتوقع مصدر آخر من جماعة أحرار الشام أن يبدأ الهجوم على جرابلس في غضون الأيام القليلة القادمة.
وتقع جرابلس على الضفة الغربية لنهر الفرات وهي آخر بلدة مهمة تسيطر عليها الدولة الإسلامية على حدود سوريا مع تركيا. وتقع على بعد 54 كيلومترا إلى الشرق من الراعي وهي بلدة حدودية انتزعت نفس جماعات المعارضة السيطرة عليها مؤخرا من قبضة الدولة الإسلامية.
وعندما تسيطر جماعات المعارضة على جرابلس فإنها ستحول دون هجوم على البلدة من جانب قوات سوريا الديمقراطية وهو تحالف تغلب عليه الفصائل الكردية نجح في استعادة مدينة منبج من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية. وتقع المدينة على بعد 30 كيلومترا إلى الجنوب.
وتركيا داعم مهم لجماعات الجيش السوري الحر وهي تشعر بالقلق من أن يستغل الأكراد توسع قوات سوريا الديمقراطية صوب الغرب في مواجهة الدولة الإسلامية إلى توسيع نطاق نفوذها في أجزاء مختلفة من شمال سوريا. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على الضفة الشرقية من نهر الفرات قبالة جرابلس
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يوم السبت إن أنقرة ستلعب دورا أكثر فعالية في التعامل مع الصراع في سوريا في الأشهر الستة القادمة للحيلولة دون تقسيم البلاد على أسس عرقية.
وقال المصدر من جماعة أحرار الشام إن المدفعية التركية تقصف منذ يوم الجمعة أهدافا لتنظيم الدولة الإسلامية في عدة قرى على مشارف جرابلس قرب الشريط الحدودي.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه تم إجلاء عائلات مقاتلي الدولة الإسلامية من جرابلس ومدينة الباب القريبة إلى الرقة معقل التنظيم المتشدد.
أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الطيران السوري نفذ الخميس، وللمرة الأولى منذ بدء النزاع في البلاد، غارات استهدفت مناطق يسيطر عليها الأكراد. ويبدو ان هذه المواجهة تندرج ضمن سياق التقارب الروسي الإيراني التركي، وتاتي تمهيدا لبدء تقارب تركي مع النظام السوري، فهل سيدفع الاكراد ثمن هذا التقارب كبادرة حسن نية من النظام السوري تجاه الحليف التركي المرتقب؟
فقد نفذ الطيران السوري الخميس، ولأول مرة منذ بدء النزاع، غارات استهدفت مناطق تحت سيطرة المقاتلين الأكراد في سوريا، مستهدفا ستة مواقع على الأقل في مدينة الحسكة، وفق ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، موضحا أن "طائرات النظام استهدفت الخميس ستة مواقع على الأقل للقوات الكردية في مدينة الحسكة" في شمال شرق سوريا، تتوزع بين ثلاثة حواجز وثلاث مقار لوحدات حماية الشعب الكردية والشرطة التابعة لها "الأسايش".
وأفاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية في المدينة أنه تمكن من رؤية الطائرات وهي تشن ضربات على مواقع عدة في المدينة التي تشهد منذ ليل أمس معارك عنيفة بين قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام وقوات الأسايش الكردية على خلفية اتهامات بتنفيذ حملة اعتقالات متبادلة.
وتعتبر هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الطيران السوري مواقع تحت سيطرة المقاتلين الأكراد في سوريا، منذ بدء النزاع في سوريا، وفق ما أوضح مصدر أمني سوري والمرصد.
وقال متحدث باسم الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا، تعرضت مواقع كردية في المدينة لضربات جوية من قوات النظام. كما تدور اشتباكات عنيفة بين الطرفين منذ ليل أمس في مدينة الحسكة، على خلفية توتر مستمر منذ الثلاثاء إثر تبادل الاتهامات بتنفيذ اعتقالات خلال الأسبوعين الأخيرين وفق المرصد.
ويذكر أن الأكراد يسيطرون على ثلثي مساحة مدينة الحسكة فيما تسيطر قوات النظام على الجزء الآخر من المدينة وتحتفظ بمقار حكومية وإدارية تابعة لها.
وأوضح مصدر حكومي في المدينة أن اجتماعات عقدت بين الطرفين في وقت سابق "لاحتواء التوتر وحل الخلاف سلميّا، لكن الوحدات الكردية طالبت بحل قوات الدفاع الوطني" في المدينة. وقال إن هذه "الضربات الجوية هي بمثابة رسالة للأكراد للكف عن مطالبات مماثلة من شأنها أن تمس بالسيادة الوطنية".
حيث قال مصدر أمني سوري لفرانس برس "يجب ألا يحولوا (الأكراد) حلمهم بالحكم الذاتي إلى واقع".
ويعد مقاتلو الدفاع الوطني القوة الأكبر الموالية لقوات النظام وهم يخوضون المعارك إلى جانبه على كافة الجبهات ضد الفصائل المقاتلة والجهاديين.

طرحت الحكومة التركية الأربعاء على البرلمان نص الاتفاق المتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لوضع حد لخلاف مستمر منذ ست سنوات بعد الهجوم الإسرائيلي على سفينة "مافي مرمرة" التي استأجرتها منظمة إنسانية تركية غير حكومية لنقل مساعدات إلى قطاع غزة ومحاولة كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل عليه.

وأدى اقتحام القوات الإسرائيلية لسفينة "مافي مرمرة" عام 2010 قبالة شواطئ غزة إلى مقتل عشرة أتراك

كما أفاد مصدر دبلوماسي أن الحكومة التركية طرحت الأربعاء على البرلمان نص الاتفاق المتعلق بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل الذي سيصوت عليه النواب الأتراك في الأيام المقبلة.

وبموجب اتفاق المصالحة هذا الذي تم التوصل إليه أواخر حزيران/يونيو بين تركيا وإسرائيل لوضع حد لخلاف مستمر منذ ست سنوات، ستدفع إسرائيل 20 مليون دولار (حوالى 15 مليون يورو) كتعويضات لتركيا كما أوضح المصدر نفسه.

أما تركيا، فستسقط من جانبها الملاحقات القضائية ضد العسكريين الإسرائيليين لتورطهم في الهجوم على أسطول مساعدات إنسانية أدى إلى مقتل عشرة أتراك في 2010 قبالة قطاع غزة.

وفي 2014، قررت محكمة جنائية في إسطنبول توقيف أربعة مسؤولين عسكريين إسرائيليين سابقين، بينهم رئيس هيئة الأركان السابق الجنرال غابي أشكينازي، بعد أن جرت محاكمتهم غيابيا منذ 2012 في تركيا.

وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم قد صرح في أواخر شهر حزيران/يونيو من العام الجاري بأن بلاده توصلت إلى اتفاق لتطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل. وقال يلديريم حينها إن تبادلا للسفراء بين البلدين سيجري "في أقرب وقت ممكن". وتضمن الاتفاق بنودا لحل المسائل الشائكة بين الطرفين، خاصة قضية تعويض أسر ضحايا الاعتداء الإسرائيلي على سفينة مساعدات تركية كانت متوجهة لقطاع غزة العام 2010.

وقال يلديريم إن إسرائيل ستدفع 20 مليون دولار تعويضات لضحايا سفينة "مافي مرمرة" التركية التي كانت جزءا من "أسطول الحرية" للمساعدات والذي كان متجها لقطاع غزة عام 2010. وأضاف يلدريم أن الاتفاق مع إسرائيل يشمل أيضا مسألة حصار غزة وإرسال المساعدات إلى القطاع، وأن أول سفينة محملة بعشرة أطنان من المساعدات للقطاع ستتوجه إلى ميناء أسدود الجمعة المقبلة بمقتضى الاتفاق. لكنه شدد على أنه من السابق لأوانه الحديث عن اتفاقات مع إسرائيل، وخاصة اتفاقات الغاز.

وقد تأخرت إحالة هذا النص إلى البرلمان بسبب محاولة الانقلاب التي استهدفت الرئيس رجب طيب أردوغان في 15 تموز/يوليو.

والمصالحة بين تركيا وإسرائيل، الحليفين الإقليميين حتى العام 2010، تنطوي على نتائج هامة اقتصادية وإستراتيجية.

انتقدت تركيا ألمانيا، الأربعاء، قائلةً إن "مزاعم الحكومة الألمانية بأن تركيا تحولت إلى مركز للجماعات الإسلامية يعكس "عقلية مشوهة" تحاول استهداف الرئيس، رجب طيب أردوغان".

ونشرت شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية (إيه.آر.دي) هذا الأسبوع جزءاً من تقرير سري للحكومة الألمانية قالت إنه "أول تقييم رسمي يربط أردوغان والحكومة التركية بدعم جماعات إسلامية وإرهابية".

وذكرت الشبكة نقلاً عن التقرير أن "تركيا أصبحت المركز الرئيسي للجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط".

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان: "المزاعم دلالة جديدة على عقلية مشوهة تحاول منذ فترة الإضرار ببلادنا عن طريق استهداف رئيسنا وحكومتنا".

وتصاعدت التوترات بين تركيا والغرب بسبب محاولة انقلاب فاشلة يوم 15 يوليو(تموز) عندما حاولت مجموعة من أفراد الجيش الإطاحة بالحكومة، مما أسفر عن مقتل 240 شخصاً.

وتتهم أنقرة أوروبا كذلك بعدم بذل جهود كافية في التعامل مع الجماعات المتشددة في الداخل. وتعتقد أن الحكومات الأوروبية يجب أن تكون شريكا أقوى في حربها ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جماعة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية: "من الواضح أن وراء هذه المزاعم بعض الدوائر السياسية في ألمانيا المعروفة بمعاييرها المزدوجة في الحرب على الإرهاب بما في ذلك الأعمال الدموية لجماعة حزب العمال الكردستاني الإرهابية التي تواصل استهداف تركيا".

وأضافت "كدولة تحارب بإخلاص الإرهاب بكل أشكاله وأياً كان مصدره تتوقع تركيا أن يتعامل شركاؤها وحلفاؤها بالطريقة نفسها".

أعلن برلماني روسي أن تركيا قد تمنح قاعدة إنجرليك الجوية لاستخدامها من قبل الطيران الحربي الروسي في عملياتها ضد الإرهابيين في سوريا.

وفي تصريح صحفي، أوضح عضو لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد، إيغور موروزوف، الثلاثاء 16 أغسطس/آب، أن القرار بهذا الشأن يمكن أن يتخذ على خلفية موافقة كل من سوريا وإيران على استخدام سلاح الجو الروسي لقاعدتيهما، حميميم (في سوريا) وهمدان (في إيران).

من جانبه، لم يستبعد فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد، إقدام أنقرة على هذه الخطوة بعد المحادثات التي أجراها، الأسبوع الماضي، الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، والتي أعلن الرئيس التركي خلالها عن استعداد بلاده لدعم روسيا في جهودها الرامية إلى مكافحة الإرهاب في سوريا.

وأشار أوزيروف إلى أنه ليس من المؤكد أن روسيا بحاجة إلى استخدام قاعدة إنجرليك، لكن "هذا القرار سيكون ممكنا اعتباره دليلا على "استعداد واقعي وليس كلامي لتركيا للتعاون مع روسيا في مواجهة الإرهاب في سوريا".

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الجمعة، إن "أمن واستقرار إيران من أمن واستقرار تركيا"، وإن بلاده تدرك أن إيران تنظر إلى أمن واستقرار تركيا بنفس الشكل.

ووجه جاويش أوغلو، في مؤتمر صحفي مع نظيره الإيراني جواد ظريف، في العاصمة التركية أنقرة، الشكر إلى إيران "حكومة وشعبا على وقوفها إلى جانب تركيا ضد محاولة الانقلاب الفاشلة" التي شهدتها تركيا في 15 يوليو الماضي، وفق ما نقلته وكالة أنباء "الأناضول" التركية الرسمية.

وقال جاويش أوغلو إنه ونظيره الإيراني "لم يناما طيلة الليلة التي شهدت محاولة الانقلاب"، وإن ظريف اتصل به في تلك الليلة "من 4 إلى 5 مرات"، ليطمئن على الأوضاع في تركيا، كما اتصل به للسبب ذاته عدة مرات في اليوم التالي لمحاولة الانقلاب.

وأوضح جاويش أوغلو أنه أجرى مع ظريف تقييما للقضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها التعاون في مجال الطاقة، والسياحة، كما شمل التقييم القضايا السياسية في المنطقة. وقال: "تشاطرنا مع الجانب الإيراني مرة أخرى أفكارنا حول سوريا. وسنعمل خلال المرحلة المقبلة على تقييم مثل هذه القضايا في إطار تعاون أوثق".

وأضاف: "هناك قضايا نتفق فيها، من قبيل وحدة الأراضي السورية. فيما اختلفت وجهات نظرنا حول بعض القضايا الأخرى، دون أن نقطع قنوات الحوار وتبادل الأفكار، خاصة أننا أكّدنا منذ البداية على أهمية الدور البناء لإيران من أجل التوصل إلى حل دائم في سوريا".

من جانبه، قال ظريف: "لدينا أهداف مشتركة مع تركيا في المحاربة المشتركة للإرهاب والتطرف والتفرقة... ولدينا اختلاف في وجهات النظر في بعض القضايا، إلا أن لدينا وجهات نظر مشتركة بشأن وحدة التراب وضرورة التصدي لداعش وجبهة النصرة وسائر الإرهابيين"، وفق ما نقلته وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية الرسمية.

وأكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده ترحب بالتقارب في العلاقات بين تركيا وروسيا. وأشاد ظريف الذي زار مقر البرلمان التركي والتقى أيضا الرئيس رجب طيب أردوغان، بمواجهة الأتراك لمحاولة الانقلاب العسكري، قائلا إن "الشعب التركي صنع مفخرة لشعوب المنطقة بمقاومته أمام الانقلابيين".

لتعليقاتكم

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأربعاء 10 أغسطس/آب إن أوروبا تحركها مشاعر مناهضة لتركيا وعداء للرئيس أردوغان وارتكبت أخطاء فادحة في ردها على محاولة الانقلاب في تركيا.

وقال أوغلو في مقابلة مع وكالة الأناضول الرسمية للأنباء: "للأسف يرتكب الاتحاد الأوروبي بعض الأخطاء الفادحة... لقد رسبوا في اختبار ما بعد محاولة الانقلاب". "عملنا بدأب صوب (عضوية) الاتحاد الأوروبي في الـ15

عاما الماضية. لم نتسول قط لكننا عملنا بجد ...والآن اثنان من كل ثلاثة أشخاص يقولون إن علينا وقف المحادثات مع الاتحاد الأوروبي".

ويشعر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكثير من الأتراك بالغضب مما يرونه قلقا غير مبرر من جانب أوروبا بشأن الحملة على المشتبه بضلوعهم في الانقلاب الفاشل، وتجاهلا في نفس الوقت للحدث الدموي نفسه الذي وقع مسا الـ15 يوليو/ تموز وقتل فيه أكثر من 240 شخصا.

ويساور بعضا من حلفاء تركيا الأوروبيين القلق من أن أردوغان الذي ينظر إليه بالفعل كزعيم شمولي يستخدم محاولة الانقلاب ذريعة لزيادة إحكام قبضته على السلطة، ويرفض المسؤولون الأتراك هذه المزاعم قائلين إن حملات التطهير تبررها خطورة التهديد الذي شكله الانقلاب.

قال المستشار النمساوي كريستيان كيرن، أمس الأربعاء، إنه سيبدأ مناقشة بين رؤساء الحكومات الأوروبية للانسحاب من المحادثات مع تركيا بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بسبب عدم كفاية المعايير الديمقراطية والاقتصادية في ذلك البلد.

وعبر زعماء أوروبيون عن القلق من حملة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على المعارضين المشتبه بتورطهم في محاولة انقلاب فاشلة الشهر الماضي، واعتبروا فكرته لإعادة فرض عقوبة الإعدام في تركيا خطاً أحمر يمنع انضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

وقال كيرن، في مقابلة مع محطة التلفزيون النمساوية "او آر إف" نعرف أن "المعايير الديمقراطية من الواضح أنها غير كافية لتبرير انضمام تركيا، والمسألة الاقتصادية لا تقل أهمية لأن الاقتصاد التركي بعيد جداً عن المتوسط الأوروبي".

وعندما سئل عما إذا كانت النمسا ستقدم اقتراحاً لوقف محادثات العضوية أثناء اجتماع للمجلس الأوروبي في الـ16 من سبتمبر (أيلول) قال كيرن، إن "بلاده ستبدأ مناقشة بشأن هذا. سنطلب مفهوماً بديلاً".

بقلم العميد الركن خالد حمادة*

إقفال طريق الكاستيللو وحجب الإمدادات عن داعش والنصرة كانا بلا شك أهم الشروط الروسية لإنجاز الإتّفاق التركي – الروسي، وإقصاء مطالبة الأكراد بالإستقلال عن المشهد السياسي السوري كان بلا شك الشرط الأبرز لتركيا لإنجاز الصفقة. الإتفاق الذي أدّى إلى تطويق حلب وإطلاق ما أسماه وزير الدفاع الروسي عملية إنسانية في حلب سيُفضيان إلى عزل حلب عن الصراع دون اقتحامها، ضمن معادلة وقف إطلاق النار مقابل السماح بمرور المساعدات وخروج المدنيين.


 المعارضة المعتدلة دفعت ثمن هذا الإتفاق، هي أيضاً كانت تستفيد من طريق الإمداد نفسه، ولم تأتِ العملية الإنسانية المزعومة على تحديد ممر آمن لخروجها من حلب أو تحديد آلية لفصلها عن داعش والنصرة !! ربما يجب انتظار ما ستؤول إليه توبة أبو محمد الجولاني وتغيير لون رايته السوداء واعتماد «علامة تجارية» جديدة، هل سينضم إلى قوات سوريا الديمقراطية أم  سيلقي سلاحه وينسحب عبر أحد الممرات الآمنة؟   


على المقلب الاميركي - الروسي، ووفق ما أوضح تقرير نشرته إحدى الصحف المصرية نقلاً عن مصادر إسرائيلية، فإن الوزيرين لافروف وكيري رفضا الكشف عن تفاصيل الإتفاق الذي تمّ التوصّل إليه باستثناء ثلاث نقاط: الإتفاق على توجيه ضربات جوية على الجبهة المرتبطة بتنظيم القاعدة مع الإحتفاظ بالحق في مهاجمتها بشكل منفصل، مشاركة القوات الجوية السورية في هذه العمليات، والتوقف عن قصف جماعات المعارضة المدعومة من الولايات المتّحدة. ربما هذا ما دفع بالمبعوث الدولي ستيفان دي مستورا الذي يُجري إجتماعات مكثفة في جنيف بمشاركة خبراء روس وأميركيين إلى القول أنّه يتوقع تحقيق تقدّم أكيد خلال جولة المفاوضات التي ستُعقد قبل نهاية الشهر الحالي. نجاح المفاوضات مرتبط  بتثبيت وقف إطلاق النار وترسيم خطوط التماس بين الجيش السوري والمعارضة كمقدّمة لمباشرة العملية السياسية.      


 أولويات المرحلة المقبلة كما يبدو ستحدّدها أو ستفرضها مخرجات الجولة المقبلة في جنيف وفي مقدّمها قتال داعش والنصرة في شمال وشمال شرق سوريا، وستتوزع القوى الإقليمية المعنية بذلك تحت أحدى القيادتين الأميركية والروسية، في ظلّ وقف لإطلاق النار بين المعارضة والنظام الذي سيشارك في القتال تحت القيادة الروسية. يمثّل المشهد الميداني الحالي إحدى مقدمات هذه المرحلة فبينما يطوّق الجيش السوري مدينة حلب بدعم من القوات الجوية الروسية تنشّط قوات سوريا الديمقراطية في منبج وتحقق تقدّماً ملموساً بدعم من طيران التحالف. مشهد يعبّر عن أقصى حدود السوريالية في العلاقات الروسية الأميركية.


كيف سينعكس الإتّفاق الروسي الأميركي وبالتالي مخرجات جولة جنيف المقبلة على الساحة اللبنانية؟


الإشكالية ليست طبعاً بمشاركة حزب الله في القتال على الساحة السورية، فتلك مسألة تتعلّق بمستقبل الدور الإيراني في سوريا وهذا مرهونٌ بمعادلة النفوذ التي تُرسيها الولايات المتّحدة وروسيا. الإشكالية  تتعلّق بوجود جبهة النصرة وربما داعش داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في مرتفعات عرسال ورأس بعلبك ومشاريع القاع مع الإشارة الى أنّ هذه المناطق هي امتداد لريف دمشق الغربي وريف حمص الواقعَين تحت سيطرة الجيش السوري. 


إنّ نطاق العمليات على الإرهاب لا يأخذ بعين الإعتبار الحدود السيادية، والحرب على الإرهاب في لبنان تجاور الحرب الروسية الأميركية على الإرهاب في سوريا، وهذا يفترض معايير موحّدة في التعامل مع الساحتين. التساؤل الأول الذي يطرح نفسه هنا: هل ستعتبر مقررات جنيف الساحة اللبنانية جزءاً من المهمة الدولية لقتال الإرهاب في سوريا، وبالتالي هل يدخل لبنان إحدى دائرتيّ النفوذ الأميركية أو الروسية؟ والتساؤل الآخر: من يُطلق معركة تحرير الأراضي اللبنانية من الإرهاب، ومن سيفرض نفسه شريكاً للجيش اللبناني في هذه المعركة التي تحتاج إلى قدرات كبيرة، وهل ستتحوّل الأراضي اللبنانية التي تحتلها جبهة النصرة  إلى «مزارع شبعا جديدة»!! وكيف سيخرج لبنان من هذه الحرب وبأي ثمن؟


معادلة النفوذ الإقليمية الدولية على الساحة السورية ستطبع خيارات لبنان السياسية والأمنية وعلاقاته الخارجية وميزاته المجتمعية بعد انقشاع غبار الحرب. سوريا المبعثرة التي عبثت الحرب بمكوّناتها وتاريخها ودورها ووزنها الإقليمي، «سوريا اللادور» ستجاور عراقاً خرج من سياقه العربي وستتعايش مع حذرٍ تركيٍ يمتد لعقود بالإضافة إلى علاقة متوترة مع الأردن. استعادة سوريا مسألةً تتجاوز بكثير مسألة تغيير حاكمها. 


فهل تقود إلزامات الجغرافيا ووطأة الظروف الدوليّة وقوى الأمر الواقع لبنان إلى دائرة النفوذ الروسي؟.....

* مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات
Twitter: @KMHamade
E-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.