إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بين اليرموك والقادسية * فتوح الشام *

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين اليرموك والقادسية * فتوح الشام *



    بين اليرموك والقادسية









    منقووول
    بعد انتصار المسلمين في موقعة اليرموك، وانهزام جيش الروم هزيمة نكراء، وهروب 70 ألف مقاتل، (30 ألفًا أثناء القتال، و40 ألفًا بعد ذلك).
    كانت قوة الجيش الإسلامي آنذاك 30 ألف مجاهد، وقد اعتادوا أن يلاحقوا الفارِّين بعد كل معركة، فخرجت قوة مكونة من 5 آلاف مجاهد، بقيادة "خالد بن الوليد" لتعقب الفارين، حتى لا يعودوا للقتال مرة أخرى، وبالطبع فإن 5 آلاف قادرين على ردع الـ 70 ألف، لاختلاف الدوافع عند كل منهم، واختلاف العوامل النفسية، بين فارين منهزمين، ومنتصرين أقوياء..فيخرج خالد بن الوليد في إثرهم، عن طريق دمشق، ويقابل في الطريق بعض فلول الجيش الرومي، فيقاتلهم، ويبيدهم عن آخرهم، في معركة قصيرة جدًّا، ثم يصل إلى دمشق (100 كلم) بعد يوم صعب من القتال، فخرج له أهل دمشق، واستقبلوه، وقالوا له: إنهم على العهد معه (الصلح)، وأنهم سيدفعون الجزية، فأقرهم خالد على ذلك، وقبل منهم نفس العهد السابق، وأخذ منهم الجزية، واتجه فورًا في اتجاه حمص في إثر بقية الفلول الرومية الهاربة، وقابل في طريقه إلى حمص مجموعة أخرى من الروم في ثنية العقاب، فحاربهم وانتصر عليهم انتصارًا سريعًا، وأبلى فيها الأشتر النخعي بلاءً حسنًا.ثم انطلق باتجاه حمص (نحو 225 كلم)، وهناك وجد أهل حمص –كذلك- يخرجون إليه، يؤكدون أنهم على العهد، لرضاهم بالجيش الإسلامي، فقبل منهم خالد، وأخذ منهم الجزية، وبقي في حمص في انتظار الأوامر من أبي عبيدة .وبعد أن عرف أبو عبيدة بوصول خالد إلى حمص ترك فرقة في اليرموك على رأسها بشير بن كعب، وتوجه إلى دمشق, وأرسل من هناك رسالة لعمر بن الخطاب ، يبشره فيها بالفتح والنصر! ومعها خمس الغنائم، فقال في رسالته: "لعبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، من أبي عبيدة بن الجراح، سلامٌ عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فالحمد لله الذي أهلك المشركين، ونصر المسلمين، وقديمًا ما تولَّى اللهُ أمرهم، وأظهر نصرهم، وأَعَزَّ دعوتهم، فتبارك الله رب العالمين، أُخبرُ أمير المؤمنين أنا لاقينا الروم في جموع لم تلق العرب مثلها قَطُّ، فأتوا وقد علموا أنه لا غالب لهم اليوم من الناس أحد، فقاتلوا المسلمين قتالاً شديدًا ما قُوتل المسلمون مثله في موطن قط، ورزق الله المسلمين الصبر، وأنزل عليهم النصر، فقتلهم الله في كل قرية، وكل شعب، وكل واد، وكل جبل، وسهل، وغنم المسلمون عسكرهم، وما كان فيه من أموالهم، ومتاعهم، ثم إني اتبعتهم بالمسلمين حتى أني بلغت أقاصي بلاد الشام حمص، وقد بعثت إلى أهل الشام عمالي، وقد بعثت إلى أهل إيلياء أدعوهم إلى الإسلام -أي القدس- فإن قبلوا وإلا فليؤدوا إلينا الجزية عن يَدٍ وهم صاغرون، فإن أبوا سرت إليهم حتى أنزل بهم، ثم لا أزايلهم حتى يفتح الله على المسلمين إن شاء الله، والسلام عليكم".ففي هذه الرسالة بشر أبو عبيدة عمر بالنصر والفتح، وأخبره بتوجهاته التالية، وهي إرسال جيوشه إلى أقاصي الشام، ورسله من اليرموك إلى القدس (إيلياء)، وهي لم تُفْتَحْ بعدُ.ولما وصلت الرسالة إلى عمر بن الخطاب فرح بها فرحًا شديدًا، ولم تنم المدينة ليلتها، بل باتوا فرحين يهنئ بعضهم بعضًا بالنصر، ثم أرسل عمر رده إلى أبي عبيدة، يقول له: "من عبد الله أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجراح، سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد،فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إهلاك الله للمشركين، ونصره للمؤمنين وما صنع لأوليائه وأهل طاعته، فأحمد الله على حسن صنيعه إلينا، واستتم الله ذلك بشكره، ثم اعلموا أنكم لم تظهروا على عدوكم بعدد ولا عدة ولا حول ولا قوة، ولكنه بعون الله ونصره، ومنه وفضله، فلله المنُّ والطَّوْل، والفضل العظيم، والسلام عليكم ".فهذه رسالة عمر بن الخطاب في وقتٍ غدا هو فيه رئيس أعظم دولة في العالم آنذاك، ومع ذلك نلمح في خطابه التواضع، ونسبة الفضل كله لله، وأن النصر كله من عند الله ، وأنهم جند الله، ليس لهم من الأمر شيء.بعد توجه أبي عبيدة إلى دمشق واستقراره فيها، تأتيه خطبتان متشابهتان لمعركتين مختلفتين:
    في القادسية:

    خطبة سعد في القادسية جاء فيها: "إن الله هو الحق وحده لا شريك له في الملك، وليس لقوله خلف، وهو يقصد قول الله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون} [الأنبياء: 105]. وقال في آخرها: فإن تزهدوا في الدنيا، وترغبوا في الآخرة، جمع الله لكم الدنيا والآخرة، ولا يقرب ذلك أحدًا إلى أجله, وإن تهنوا وتفشلوا وتضعفوا، تذهب ريحكم، وتوبقوا آخرتكم".وجاء في خطبة عاصم بن عمرو في القادسية أيضًا: "إن صبرتم، وصدقتموهم الطعن والضرب، فلكم أموالهم ونساؤهم وأبناؤهم وبلادهم، وإن خرتم وفشلتم، والله لكم جار وحافظ، لم يبق من هذا الجمع منكم باقية", ثم يقول: "اجعلوا الآخرة همكم، يا معاشر العرب إنكم تخاطرون بالجنة، وهم يخاطرون بالدنيا، فلا يكونُنَّ على دنياهم أحوط منكم على آخرتكم، لا تحدثوا أمرًا تكونوا به شينًا على العرب غدًا".
    وفي اليرموك:

    جاء في خطبة أبي عبيدة: "يا عباد الله انصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم، فإن وعد الله حق، يا معشر المسلمين اصبروا، فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومضحدة للعار، فلا تبرحوا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدأوهم بقتال، والزموا الصمت إلا من ذكر الله".ولمعاذ بن جبل: استشهد بقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55], وقال: "أنتم إن شاء الله منصورون، فأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين، واستحيوا من ربكم، أن يراكم فرارًا من عدوكم، وأنتم في قبضته، ورحمته، وليس لأحدٍ منكم ملجأ من دونه، وليس فيكم متعززٌ بغير الله سبحانه"[1].- في الخطبتين نلاحظ الحث على الصبر، ووحدة الصف الإسلامي، والرغبة في الآخرة، وحتمية انتصار المسلمين، إن شاء الله، وتركيبة الجيش المسلم النفسية واحدة، مما أنتج هذا التشابه.من هذا التشابه الموجود في المعركتين، يطرأ سؤال، هل سنجد موقعة، أو معركة حربية كبرى قريبة ينتصر فيها المسلمون، ويمكنون في الأرض؟والإجابة بالتأكيد بالإيجاب؛ لأن الله I وعد بذلك، فنحن لا يهمنا الزمان، ولا المكان، وإنما نحن على يقين، بأن معركة ما قريبة، سينتصر فيها المسلمون -لا شَكَّ- على أعدائهم، ولكن ما يهمنا هو صفة هذا الجيش المسلم، وهو أنهم فرسان بالليل رهبان في النهار.ثم نعود بعد ذلك إلى أرض الشام، حيث يبدأ أبو عبيدة في تقسيم الشام إلى قطاعات أربع، يولي على كل قطاع رجلاً من المسلمين، وفي كل قطاع تتم تصفية جميع الجيوب الرومية المتبقية.هناك أقوال أنها كانت عام 13هـ.
    أوجه المقارنة والشبه بين اليرموك والقادسية:










    على ذكر القادسية، وتوجه المسلمين من الشام إلى العراق، نعقد مقارنة بين الجيشين، والمعركتين، وخاصة أنه هناك عدد من نقاط التشابه بينهما، (مثلما قدم ابن تيمية مقارنة بين الأحزاب، وبين حروب التتار) فعوامل النصر ثابتة، ولو تكررت هذه العوامل في جيش من الجيوش لا بد من تكرر النتائج.وكذلك فإن عوامل الهزيمة لو توفرت (حتى لو كان جيشًا مسلمًا) فإن النتيجة ستتحقق، فإذا تذكرنا هزيمة المسلمين الوحيدة في الشام التي كانت في مَرْج الصُّفَّر الأولى، وهزيمتهم الوحيدة في فارس التي كانت في موقعة الجسر، نجد أن أسباب الهزيمة متقاربة، أهمها: اختيار قائد غير محنَّك في القيادة، على الرغم من تميزه بالشجاعة والإيمان، (خالد بن سعيد في مرج الصفر، وأبي عبيد بن مسعود في الجسر), لكنهما افتقدا المهارة في القيادة، ولذلك اعترض البعض على توليهما إمارة الجيوش.
    جدول المقارنة :

    يفصل بين الموقعتين مئات الأميال، ولكن الشبه قريب بينهما:اليرموك - القـادسيـةالجيش الإسلامي: 32 ألف مجاهد - 32 ألف مجاهد.المدد: ألف بقيادة سعيد بن عامر - 6آلاف بقيادة هاشم بن عتبة.المـجـموع: 33 ألف - 38 ألف (من اليوم الثاني في القتال).القائـد العـام: أبو عبيدة بن الجراح - سعد بن أبي وقاص(وكلاهما من العشرة المبشرين بالجنة، ومن أوائل من أسلم من المسلمين، على يد أبي بكر الصديق ).قائد المعـركـة: خـالد بن الولـيد - خالد بن عرفطةلثقة أبي عبيدة في قيادته - (لأن سعد كان مريضًا، وتملأ جسمه الدمامل؛ فارتفع فوق حصن يراقب المعركة، وهو نائم على بطنه).أهل بـدر: 100 منهم - 70 منهم يشاركون في المعركة.تقسيم الجيش: 38 كردوسًا (الكردوس من800 إلى ألف) - 10 أقسام.صفة الجيش الإسلامي: رهبـان في اللـيل، فرسـان في الـنهـــــار (وهي شهادة الأعداء قبل المسلمين، فهي شهادة الجواسيس المرسَلين من قِبَلِ الفرس والروم، في أرض المعركة) وهذه الصفة لو تحققت في أي جيش، وفي أي عصر من العصور، لتحقق لهم النصر دائمًا.طريقة تجميع الجيش: التـطـوع - يدعوهم الخليفة للجهاد، فيخرج من يريد منهم، وذكرنا ما حدث من نفور المسلمين في البداية من الخروج.. وكلهم يرجو الشهادة في سبيل الله.بعض الصحابة: الزبير بن العوام، سعيد بن زيد - سلمان الفارسي، النعمان بن مقرن، وإخوته العشرة (الأعراب). معاذ بن جبل، أبو هريرة، أبو الدرداء، عبد الله بن مسعود - عبد الله بن أم مكتوم (على الرغم من أنه ضرير) عمرو بن العاص، المقداد بن عمرو، أبو ذر الغفاري - وقد استشهد في اليوم الثالث من القتال. وعبد الله بن سلام (اليهودي الذي أسلم) - ربعي بن عامر (ومعروف حديثه مع رستم)، زيد بن صوحان (رجل تسبقه يده إلى الجنة). حنظلة بن الربيع، سعد بن عبيد، عطارد بن حاجب، سهيل بن عدي، أرطأة بن كعب (استشهد).ومن الصحابيات: هند بنت عتبة، أسماء بنت أبي بكر - الخنسـاءخولة بنت ثعلبة، جويرية بنت أبي سفيان.واشترك في المعركتين: القعقاع بن عمرو، وهاشم بن عتبة، المغيرة بن شعبة، عمرو بن معديكرب، قيس بن هبيرة،عياض بن غنم.جيش الأعداء: 200 ألف رومي - 240 ألف فارسي.نوعهم: روم وعـرب - فرس وعرب.القائد في المعركة: بـاهـان (أعظم قوادهم) - رسـتـم (أعظم قوادهم).وقُتِلا في أرض المعركة من خلال جندي غير معروف من المسلمين.أقوى أسلحتهم: الفـرسـان 80 ألف - الفِيَلَة (33 فيلاً).صفـة الجيشين: الإفسـاد في الأرض، والتسلط على الجنود.وهذا ديدن كل جيش، أو سلطة لا تُبْنى على عقيدة، أو إيمان، حتى وإن كان مسلمًا في ظاهره.طريقـة تجميع الجيش: الحديد والنار، إجباريًّا على كل بالغ حتى الشيخ الفاني!! ويسلسلون من يخشون هروبه.

    [1] تاريخ دمشق لابن عساكر 2/149.


  • #2
    رد: بين اليرموك والقادسية * فتوح الشام *

    المصدر
    http://islamstory.com/

    تعليق

    ما الذي يحدث

    تقليص

    المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

    أكبر تواجد بالمنتدى كان 170,244, 11-14-2014 الساعة 09:25.

    يعمل...
    X