إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أوكـرانيـا: ديمقراطية.. أم حرب نفوذ بين القوى الكبرى؟

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أوكـرانيـا: ديمقراطية.. أم حرب نفوذ بين القوى الكبرى؟

    تمر أوكرانيا منذ شهور بأزمة خانقة، تتعلق بكل ما يمت للدولة بصلة، فهي أزمة سياسية واجتماعية وحدودية، وتدخل خارجي واضطرابات داخلية، وكل ذلك يقع على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، الذي من الواضح أنه لم يصل إلى اتفاق ولا يمكن أن يتفق على مخرج لهذه الأزمة، بل على مستقبل أوكرانيا عامة.

    الصراع اليوم بين القوى الكبرى يزداد حدة على أوكرانيا، وكل «يُغني» ويتساءل: إلى من ستؤول الهيمنة في نهاية المطاف؟ وفي حضن من ستنام «عروس» الاتحاد السوفييتي السابق؟ هل سترتمي «العروس» في حضن روسيا، التي تعتبرها موسكو امتداداً فعلياً لأمنها القومي وتريدها موحدة ولا تخرج من عباءة الطاعة؟ أم في حضن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي ترى في أوكرانيا مسرحاً للصراع مع الإمبراطورية الروسية، وساحة للقرب من حدودها الجيوسياسية؛ ما يعني إمكانية زيادة التأثير والضغط على الأوضاع في روسيا داخلياً وخارجياً؟ الولايات المتحدة، وبحسب ما صرح به العديد من رجال السياسة فيها مثل السيناتور «جون ماكين»، تعتبر روسيا مع أوكرانيا إمبراطورية حقيقية، أما بدونها فهي مجرد دولة عظمى بعيدة كل البعد عن الحلم الإمبراطوري الذي يحاول الرئيس «بوتين» إعادته على الساحة الدولية بكل ما أوتي من قوة وذكاء.
    هي إذاً حرب غير معلنة بين القوى الكبرى، بدايتها كانت في شبه جزيرة القرم، التي احتوتها روسيا بسرعة فائقة قبل أن ينتبه «الأعداء»، رحى الحرب اليوم تدور في مناطق شرق وجنوب البلاد، في محاولة لكسب المواقع على الأرض واستقطاب النخب السياسية الفاعلة لتحريك الشارع نحو الوجهة التي يريدها كل طرف على حدة.
    حسم قضية القرم
    بمجرد حصول موسكو على مؤشرات حقيقية على الأرض، تشير إلى فرصة تاريخية وذهبية لضم شبه جزيرة القرم ومدينة «سيفاستوبول» إليها قد لا تعود مرة أخرى، تحركت موسكو وبسرعة فائقة على كل الجبهات لإنهاء هذا الأمر، فقامت بتغييرات قانونية ودستورية لتسهيل ضم شبه الجزيرة من خلال برلمان «الدوما» و«مجلس الشيوخ»، وتحركت عسكرياً بوضع خطة من هيئة الأركان العامة الروسية لحفظ الأمن في شبه جزيرة القرم، ثم وضعت يدها على كل ما في شبه الجزيرة ومدينة «سيفاستوبول»، وتم رفع العلم الروسي واستبدال رموز الدولة الأوكرانية بالرموز الوطنية الروسية في جميع السفن والمنشآت العسكرية التي أعلنت ولاءها لروسيا.
    وأتى هذا التحرك بعد أن أعلن وزير الخارجية الروسي اتفاقه مع نظيره الأمريكي على العمل المشترك لإيجاد المخرج الدبلوماسي من الأزمة الأوكرانية، وهو ما يشير ضمنياً إلى أن المعركة في القرم قد آلت نتيجتها الحتمية لروسيا، وأن الأمر قد حسم ولا مفر من الاعتراف «بالهزيمة» أمام موسكو، وإن لم يكن ذلك علناً، بالإضافة إلى ذلك تحركت الحكومة الروسية، فسارعت بإرسال رئيس الوزراء إلى شبه جزيرة القرم، بمشاركة وزراء من الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية، في خطوة سياسية لإعلان السيادة الروسية، ووضع خطة عمل حتى عام 2020م؛ لتطوير هذين الإقليمين الجديدين.
    المسلمون في أوكرانيا
    بالرغم من انتشار المسلمين في غالبية المدن والمناطق الأوكرانية، لكن العدد الأكبر منهم يتواجد في شبه جزيرة القرم، حيث يبلغ عددهم الرسمي ما يزيد على 300 ألف نسمة، الموقف العام من الأحداث، يشير إلى رفض المسلمين لضم شبه جزيرة القرم لروسيا وإلى الحراك الذي تشهده مدن شرق وجنوب أوكرانيا ودعواتهم بالتدخل الروسي، أو الدعوات الانفصالية التي تطلقها هنا وهناك بعض المجموعات.
    المسلمون في شبه الجزيرة هم تقريباً الجزء الوحيد من السكان، الذي تفاعل بشكل سلبي مع مسألة انضمام شبه الجزيرة إلى روسيا، وأبدى المسلمون تخوفهم من الهيمنة الروسية على شبه الجزيرة لأسباب تاريخية، خوفاً من عودة المضايقات والمتابعات القانونية وغيرها، مما يتعلق بالإسلام والمسلمين، وبالثقافة التتارية في شبه الجزيرة.
    المسلمون في شبه الجزيرة لم يعترفوا نهائياً بالوضع الحالي، وحاولوا في نهاية الأسبوع الأخير من شهر مارس طرح حق تقرير المصير كأقلية إثنية والحصول على الاستقلال الذاتي، لكنهم مع ذلك قاموا بإدخال مندوبين عنهم في الحكومة الحالية في شبه الجزيرة، ومع ذلك انتقد مجلس تتار القرم على لسان رئيسه «رفعت تشوباروف» الدستور الجديد للقرم ووصفه بـ«المسلوق»، والمجهز في موسكو بعيداً عن تطلعات السكان الأصليين من مسلمي شبه الجزيرة.
    مما لا شك فيه أن لروسيا الحديثة سياستها الخاصة في التعامل مع المسلمين القاطنين على أراضيها، والتي تكونت عبر عقدين من الزمان بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، والمسلمون في القرم سيكونون جزءاً من هذه السياسة في المستقبل، يقول رئيس مجلس الحزب الشعبي «ميلي فرقة» التتري وصفي عبدالرحيموف: «الكثير من المسلمين في القرم مستعدون للصبر أمام بعض الصعوبات التي ستعترضهم جراء ضم روسيا لشبه الجزيرة في هذه الفترة الانتقالية؛ وذلك من أجل السلام والأمن المعيشي الذي أتت به روسيا للقرم».
    يتحدث المحللون أن المسلمين في شبه جزيرة القرم، يضعون قدماً في أوكرانيا وقدماً في روسيا، ويحاولون الموازنة؛ بحيث لا يقعون كبش فداء وضحية التقلبات والتجاذبات السياسية بين الفرقاء، لكن السؤال: إلى أي مدى ستسمح لهم روسيا بممارسة مثل هذا الدور؟ أما ما يتعلق بالمسلمين المتواجدين في المناطق الأوكرانية الأخرى فوضعهم مختلف تماماً، الأكيد أنهم كأقلية سيكونون أكثر تهميشاً، جراء التغيرات التي ستحصل على الساحة الأوكرانية، نظراً لقلتهم وضعف الدور الذي يمكن أن يمارسوه، خاصة بعد خروج مسلمي القرم وانضمامهم رسمياً إلى روسيا.
    السيناريوهات المحتملة
    يصعب التكهن لما ستؤول إليه الأمور في أوكرانيا وتأثيراتها على المواطنين بكل أطيافهم؛ وذلك لتغير الأوضاع وعدم معرفة إلى أين سينتهي هذا «التدافع» بين مصالح الغرب وأمريكا من جهة، وروسيا الاتحادية من جهة أخرى، لكن السيناريوهات التي نتصورها تتمثل في التالي:
    1- بالنسبة للقرم فإن الأمر قد انتهى، ولا نعتقد أنه سيعود مرة أخرى إلى أحضان أوكرانيا، السياسيون الأوكرانيون سيواصلون حديثهم عن «الاحتلال» الروسي لشبه الجزيرة، لكن على أرض الواقع ستبقى مدينة «سيفاستوبول» وشبه جزيرة القرم ضمن الأراضي الروسية، أمر على ما يبدو قد استساغه الغرب وأصبحوا يتعاملون معه كأمر واقع، نعتقد أن المسلمين في القرم قد بدؤوا بالتعامل مع الوقائع والاعتراف بهذا الواقع الجديد، وإن رفضوه ضمنياً، والتناغم معه للحصول على حقوقهم الموعودة وعدم الانسياق وراء «سراب» لن يجدوا عنده شيئاً.
    2- السيناريو الثاني وهو الفيدرالية؛ ما يعني أن يتم اتخاذ دستور جديد في أوكرانيا، يقلل من سلطة كييف المركزية ويعطي المناطق صلاحيات أوسع؛ وبذلك قد تخمد التجاذبات بين الفرقاء السياسيين، لكن المشكلة في هذا السيناريو أن السلطة في كييف ترفضه مع موافقتها على توسيع الصلاحيات للمناطق، رفض كييف لهذا السيناريو يأتي لمصالح سياسية بحتة، حيث ترى أن ذلك نوعاً من الرضوخ للمطالب الروسية وهيمنتها على تلك المناطق، فالغالبية التي تعيش في المناطق الشرقية تمثلها القومية الروسية والقوميات الأخرى الناطقة بالروسية، الخوف هنا يتأتى من المطالب التي يمكن أن تفرض في الدستور الجديد والصلاحيات التي ستطالب بها تلك المناطق، التي من الواضح أنها تريد شبه حكم ذاتي ضمن فيدرالية أوكرانية، وهو ما لا يروق للسلطة المركزية وخوفها من فقدان سيطرتها على مناطق هي غاية في الأهمية من الناحية الاقتصادية، وبدونها ستكون أوكرانيا كالعرجاء.
    3- السيناريو الثالث وهو السيناريو السوري، الذي يتضح فيه المطالب الشعبية وتتضارب فيه مصالح الطغمة الحاكمة مع القوى الكبرى حول مستقبل البلاد، وهنا تبدأ حرب أهلية.. شراراتها قد بدأت فعلياً وقد تتطور إلى إشعال المنطقة كلها في حرب ضروس، سيكون الخاسر فيها الجميع، الحرب مهما كانت نتيجتها ستكون كارثية لروسيا من الناحية الاجتماعية والأمنية، كما أنها كذلك بالنسبة لأوروبا التي تعتمد كلياً على الغاز الروسي الذي يمر عبر الأراضي الأوكرانية ويعتبر الشريان الحقيقي لمصانعها ومولداتها.
    sigpic

ما الذي يحدث

تقليص

المتواجدون الآن 1. الأعضاء 0 والزوار 1.

أكبر تواجد بالمنتدى كان 170,244, 11-14-2014 الساعة 09:25.

يعمل...
X