Print this page

هل البحرين بحاجة لمقاتلات F16 أم مقاتلات F16 هي من تحتاج البحرين؟

آذار/مارس 30, 2017 3483

التحرك الذي سمعناه اليوم حول مضي الولايات المتحدة في إتمام صفقة مقاتلات أف 16 للبحرين، لا يعتبر ذو أهمية للدولة الخليجية بقدر ما هو مهم لواشنطن التي تريد إرسال رسالتين في وقت واحد، الأولى لإخبار حلفائها في الخليج أنها تقف إلى جانبهم من أجل تحديث قدراتهم الدفاعية لمواجهة التهديد الإيراني الذي يلوح في الأفق، والثانية تطمئن العمال الأميركين العاملين في خط انتاج مقاتلات الاف 16 والذين يشكلون قاعدة ضخمة، بأن وظائفهم واستقرارهم في مقدمة أولويات قادة الولايات المتحدة.

منذ فترة والسناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي يحث ادارة ترامب على معالجة المخاوف السياسية بشكل منفصل عن القضايا العسكرية وذلك لتجنب تسييس عملية المبيعات العسكرية الخارجية، حيث من المهم في الدرجة الأولى للسناتور كوركر هو الحفاظ  صحة خط إنتاج F-16 الذي من المقرر أن ينتهي في عام 2017، بعد صفقة البحرين.

من الواضح أنه هنالك مطالب متزايدة داخل البيت الأميركي للتوجه نحو النظر للصفقات العسكرية الخارجية بصورة مختلفة، والأخذ بعين الاعتبار بأن تكون صحة خط انتاج اف 16 ذات أهمية قصوى للحكومة الأمريكية، وذلك لأنها تدعم الأسطول الأمريكي الذي يضم اكثر من 1200 طائرة واساطيل 26 دولة شريكة والتي يبلغ عدد المقاتلات من هذا الطراز فيها  حوالي 1700 طائرة. 

وعلى الجبهة الداخلية، ولأكثر من 40 عاما، خلق انتاج مقاتلاتF-16  قاعدة صناعيةلآلاف وظائف التكنولوجيا العالية في جميع أنحاء البلاد، وأكثر ما تهتم له أميركا اليوم هو ضمان استمرار خط انتاج المقاتلة، التي تم نقل التاريخ الأصلي لتقاعد أسطولها من العام 2025 إلى أجل غير مسمى بسبب المشاكل العديدة التي تواجه مقاتلاتF-35  التي من المفترض أن تكون البديل للفالكون، حيث كما علمنا عانت الأف 35 من عقبات كثيرة بسبب تأخير التسليم والتكاليف المرتفعة للإنتاج.

وأميركا أدركت تماما أنه إذا تضرر خط انتاج مقاتلات F-16 ، فإن القدرات التشغيلية لواشنطن وشركائها سوف تتراجع، وتكلفة تشغيل الأسطول سوف ترتفع. وبالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 75 مورد أمريكي رئيسي لمكونات F-16، مثل غي أفياتيون و رايثيون و هاريس و نورثروب غرومان و أوتك إيروزباس و هانيويل إنترناشونال، والتي سوف تتضرر وستتأثر بسبب خسائر كبيرة في الوظائف.

ومن المعروف أن البحرين تعتبر حليفاً استراتيجياً هاماً للولايات المتحدة في الخليج العربي، فهي من استضافت البحرية الامريكية منذ عام 1947، ومنحتها الحق في وضع معدات عسكرية في الجزيرة تحسبا للأزمات في المستقبل، وعلى مدى أكثر من 20 عاما، تلقت قوة الدفاع البحرينية معدات عسكرية من الولايات المتحدة، بما في ذلك الدبابات والمروحيات الهجومية، و مقاتلات أف 16 فالكون. 

وكانت القوات الجوية الملكية البحرينية أول زبون للمقاتلات من طراز F-16 في منطقة الخليج حيث قامت أميركا بإرسال 22 مقاتلة حتى الآن، ومؤخرا تم عقد صفقة جديدة وصلت قيمتها إلى 5 مليار دولار لبيع 19 مقاتلة للبحرين والمعدات المتصلة بها، وهي صفقة تقرر تعليقها العام الماضي بسبب مخاوف بشأن حقوق الإنسان، حيث كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أبلغت الكونغرس بأمر الصفقة في سبتمبر/أيلول الماضي خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما.

واليوم صرح مصدر في الكونغرس الأميركي بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت الكونغرس باعتزامها المضي في هذه الصفقة وقال المصدر إن إدارة ترمب تفصل بين الصفقة وقضايا حقوق الإنسان، والإشعار الأخير الذي أرسل إلى الكونغرس يتيح مهلة 40 يوما لمراجعة إضافية من المجلس التشريعي يتبعه إشعار رسمي للكونغرس امتثالا لقانون مراقبة صادرات السلاح وبعدها تتم الموافقة على تراخيص البيع.

يذكر أنه في الوقت الذي علقت فيه إدارة أوباما صفقة البحرين تمت الموافقة في عام 2016 على مبيعات طائرات مقاتلة بقيمة 32 مليار دولار لدول الخليج الأخرى مثل الكويت وقطر، ولا ننسى صفقة المساعدات الإسرائيلية  التي وصلت قيمتها إلى 10 مليارات دولار.

كما تجدر الإشارة إلى أن إدارة ترامب، ومنذ أن تولت السلطة في يناير/كانون الثاني الماضي، وقعت عقود بيع أسلحة للخليج العربي بنحو مليار دولار، بينها صواريخ جو-جو، وقطع غيار طائرات للكويت بمبلغ وصل إلى 400 مليون دولار، وأيضاً مناطيد مراقبة عسكرية للسعودية بمبلغ وصل إلى نحو 500 مليون دولار.

Rate this item
(0 votes)

Latest from ليندا خضر

Related items