المنتدى الاستراتيجي العربي يستشرف مستقبل المنطقة والعالم في 2016 .

كانون1/ديسمبر 16, 2015 3864

دبي في 15 ديسمبر تطرقت أولى جلسات المنتدى الاستراتيجي العربي الذي انطلق اليوم بدبي إلى استشراف المستقبل الاقتصادي العالمي في العام 2016 .

واستضافت الجلسة الأولى الدكتور لورانس سامرز وزير الخزانة الأمريكي السابق والدكتور نورييل روبيني بروفسور الاقتصاد في جامعة نيويورك .

وتوقع نورييل روبيني أن تكون هناك مشاكل في التعامل مع التضخم وانخفاض أسعار النفط ولم يتوقع تراجع التضخم إنما توقع عدم ارتفاعه .

وقال إن هناك تراجعا حادا في النمو في الأسواق الناشئة بسبب قلة الابتكار وأسباب أخرى .. مشيرا إلى أن التعافي في الاقتصادات المتقدمة بدأت بوادره في أمريكا وانتقل إلى أوروبا ونراه في الأسواق الناشئة ولكن نسب النمو المحتمل في تراجع مضيفا أن السياسات النقدية الحالية لا تزال غير معتادة عما كان العالم يشهده سابقا مثل اعتماد المصارف المركزية فائدة تقترب من صفر بالمائة وهو ما لم يكن موجودا قبل.

وحول النمو العالمي توقع روبيني أن العالم لا يبدو أنه سيتجاوز مرحلة النمو الضعيف حيث سيستمر النمو ضعيفا نسبيا مع انخفاض لأسعار الفائدة وبالتالي سنرى أن السياسات النقدية المعتمدة حاليا ستستمر.

من جانبه قال لورانس سامرز أن هناك توجها عالميا يتمثل في الميل إلى الادخار أكثر من الاستثمار وتعمل الاقتصادات الناشئة في مراكمة الاحتياطات وهو الحال في الكثير من شركات القطاع الخاص الكبرى مثل آبل أو غوغل التي لديها الكثير من النقد لا تستثمره بينما من جهة أخرى هناك قوة عاملة متعاظمة يجب العمل على توظيفها.

وأكد أن العالم كان يمر بحالة من الفوضى المالية وعلينا تجاوز التحدي المتمثل في الادخار المتزايد وضعف الاستثمار وهي حالة ستبقى موجودة ولن تتبدد السنة المقبلة.

وقال إن هذه المشكلة كانت موجودة حتى قبل الأزمة الاقتصادية ففي الفترة بين 2003 و2007 كان هناك نمو جيد وكان هناك تساهل كبير في معايير الاستدانة وحصلت فقاعة في مجال السوق العقاري .

وأشار إلى أن ما تفعله المصارف المركزية هو أنها تقوم بما يتوجب القيام به لمواجهة الواقع وليس رغبة منها في تجريب سياسات نقدية جديدة إنما كي تستجيب للتباطؤ الناتج عن التباين بين الادخار والاستثمار.

بدوره قال روبيني إن العالم على شفير ثورة تكنولوجية ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الانتاجية وخاصة في قطاعات تكنولوجيا الطاقة الجديدة والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا الإعلام والتواصل الاجتماعي والتكنولوجيا التصنيعية مثل الروبوتكس " التصنيع الآلي " والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار فيها والتكنولوجيا الدفاعية.

ولفت إلى أن هذه القطاعات سيكون لها أثر كبير في رفع مستوى المعيشة فعند الحصول على الطاقة الشمسية الرخيصة مثلا سنحصل على المياه بشكل أسهل وهو ما سيساهم في حل مشاكل الغذاء وسيؤدي إلى تشكيل عالم جديد.

وحول التوقعات بشأن قوة الدولار قال روبيني أن الدولار سيستمر في الصعود في العام المقبل وستستمر البنوك الأمريكية في سياساتها بينما ستضعف العديد من الاقتصادات الناشئة وربما تضعف عملات كندا وأستراليا بالإضافة إلى أن بعض الاقتصادات الناشئة الهشة ستصبح أكثر ضعفا.

وتوقع المزيد من التعزيز للدولار الأمريكي ولكن الاحتياطي الفدرالي يعرف أن هناك مصارف مركزية أخرى ستتبع سياسات تسهيلية لذلك سيحرص أولا أن لا تكون وتيرة التطبيق هذه سريعة.

وحول الوضع المالي قال سامرز إنه يجب صرف النظر عن فكرة العودة إلى الوضع الطبيعي فالحال الطبيعي تغير ونسب الفوائد التي كانت مناسبة في السابق لم تعد مناسبة حاليا لتأمين النمو بنسب معقولة لذلك على المصارف المركزية أن تلغي فكرة أنها يجب أن تعود إلى نسب الفوائد التي كانت سابقا يجب العمل على اتخاذ خطوات ترفع من مستوى الطلب مثل الاستثمارات والاستهلاك.

وتحدث عن أهمية الاستثمار في البنية التحتية مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تستثمر في البنية التحية أقل مما كانت تفعل في عام 1947 مع العلم أن البنية التحتية بحاجة لتطوير ونسب الفوائد منخفضة وهناك العديد من العاطلين عن العمل ممن يمكن إيجاد فرص عمل لهم في أعمال تطوير البنية التحتية وقدم مثالا آخر عن الهند قائلا " رغم أن الهند تنمو بشكل كبير إلا أنه يصعب تأسيس الشركات والأعمال فيها ولو أن الحكومة سهلت عمليات الاستثمار وتأسيس الشركات لكان لذلك أثر كبير على الاقتصاد الهندي والعالمي ".

وخلص إلى أن الحلول تختلف من دولة إلى أخرى وكذلك السياسات النقدية .. وقال " إن الأنماط المعتادة للسياسات الاقتصادية لم تعد قائمة وهناك أجندات بناءة يمكن اتباعها وتحدث فرقا بشكل إيجابي".

من جانبه وافق روبيني على أهمية الاستثمار في البنية التحتية ولكن باستثناء الصين التي بالغت في هذا المجال معطيا مثالا اليابان التي هي في حاجة ماسة لتطوير البنية التحتية .. مشيرا إلى ضرورة ضخ الاستثمارات خاصة بالشراكة بين القطاع العام والخاص مما شأنه أن يزيد الطلب وعلى المدى الطويل وأن يرفع من احتمال نمو الاقتصادات وخاصة الناشئة وقال إن التراجع في الاستثمار يفرض علينا رفع مستوى الإنتاجية.

وحول السياسات المالية والمصرفية والاقتصاد قال لورانس سامرز إن النظام المالي لم ولن يكون كاملا أو مثاليا فقد كان هناك نظام مالي أدى إلى انهيار السوق المالي عام 1987 وانهيار السوق الياباني والأزمة المكسيكية وانهيار النمور الآسيوية وفقاعة الإنترنت وشركات دوت كوم والأزمة الاقتصادية العالمية 2008.. مشيرا إلى أن هذا النظام المالي الذي يفترض أن يوازن المخاطر ويشاركها زاد المخاطر مما أدى إلى تدمير أرزاق عشرات الملايين من الأشخاص حول العالم.

وأضاف أنه يتوجب القيام بإصلاحات كبيرة وأن التوجه العام جيد في هذا الشأن إذ يجب أن تكون المؤسسات محمية أكثر ليكون لديها مناعة من خلال رأسمال أكبر واحتياطي نقدي أكبر .. فالمقاربة العامة المتبعة صحيحة والوضع اليوم أقل هشاشة مما لو لم يتم اتخاذ تلك التدابير بالمقابل هناك قوانين وتشريعات جديدة كان لها أثر عكسي".

وحول توقعاته بالنسبة للصين قال روبيني أن السوق كانت ترى أن الصين ستحقق نموا بنسبة 7 في المائة ولكن تبين أن ذلك غير واقعي وبسبب ذلك سيكون هناك تراجع في قيمة العملة الصينية وتوقع أن النمو في الصين في تباطؤ وطريقهم سيكون صعبا ومع نهاية العقد قد يبلغ مستوى النمو في الصين 5 في المائة ولن تضطر الصين لخفض قيمة عملتها.

وقال إن تأكيد المسؤولين الصينين على أنهم سيحافظون على نمو بنسب 6 و 7 بالمائة غير واقعي فذلك لا يتم إلا باستثمارات سيئة بتباطؤ اقتصادي .

وحول الديون الصينية فقال " إنها ديون محلية وهي كلها تعود إلى الحكومة المركزية والمحلية والمؤسسات والمصارف المملوكة من الدولة تمتلك الصين 3.6 تريليون دولار من الاحتياطي النقدي الأجنبي وهو ما يوازن وضعهم الاقتصادي لذلك لا يتوقع انخفاض حاد في قيمة العملة أو حالة هبوط أو ركود.

من جانبه قال سامرز إن ما حققته الصين خلال الـ 35 سنة الفائتة مثير للإعجاب بكافة المقاييس فالنمو الكبير والسريع والمستمر لم يكن له مثيل في أي دولة أخرى وهو ما جعل المجتمع بأكمله ينتقل إلى مستوى رفاهية أفضل خلال جيل واحد وخاصة عندما ننظر إلى عدد السكان الهائل .

لكن سامرز ينظر إلى الصين ببعض القلق رغم أن الاستدانة لن تؤدي إلى ركود عالمي لأن الدين الصيني داخلي ولكن الاقتصاد الصيني قد يواجه صعوبة في المحافظة على مستويات التوظيف ولا يمكنهم اتباع نفس الاستراتيجية في المستقبل وكلما طال الأمر صعب التكيف في المستقل.

وأشار إلى أن هناك مسائل أساسية تتجاوز المواضيع المالية فالقوى العاملة بدأت بالانكماش بسبب تغير الهرم العمري ومع أنهم عدلوا سياسة الطفل الواحد إلا أنه سيكون لذلك أثر في المستقبل القريب .. وقال إن ما دفع الاقتصاد الصيني خلال العقود الماضية هو تغيير نموذج الإنتاج من إنتاجية زراعية منخفضة إلى إنتاجية حضرية عالية ولذلك إمكانية الاستمرار في النمو السابق غير ممكنة .. وخلص إلى أن الصين ستسمر في النمو إنما ليس كما يتوقع لها.

وقال سامرز إن آثار الركود الذي كان موجودا ستبقى للسنوات القادمة وأن الأزمات غيرت الاقتصاد العالمي ورغم أن العالم ليس في ذات مرحلة 2008 و 2009 ولكنه لم يعد إلى الحالة الطبيعية وسيستغرق الأمر فترة طويلة .

وشدد على أهمية إيجاد حالة من التمويل المبتكر والشراكات بين القطاع العام والخاص وخفض المصاريف والتكاليف الحكومية والمحاسبة الحسابات الدقيقة فضلا عن تحديد الأولويات وعدم تأجيل المشاريع الكبرى بحجة الدين.

وأعرب سامرز عن فخره بهذه الفرصة للحديث من هذا المنبر حيث أن ما تحقق في الإمارات يظهر كمثال إيجابي ومنارة أمل في هذا الوقت الذي تتعرض فيه دول الشرق الأوسط لأزمات حادة.

وأشاد بدبي التي يرى فيها مع كل زيارة المزيد من البنيان والعمران والمزيد من بناء العلاقات العالمية وقال إنها في طريقها لتكون مدينة محورية عالمية في المنطقة .

وردا على سؤال وجهه مدير الجلسة حول جدوى الإصلاحات الهيكلية التي تحتاج لمدة زمنية طويلة قال فياض " لأن هذه الإصلاحات تحتاج مدة زمنية طويلة فعلينا أن نبدأ بها الأن ".

وأضاف " أن الدول العربية بحاجة للتعامل مع الإصلاحات كرزمة واحدة متكاملة مثل توسيع مصادر الدخل والاقرار الضريبي بالتزامن مع تعزيز الثقة بالسياسات العامة والثقة بقدرة الحكومة على الايفاء بالتزاماتها.

وحول النفط توقع فياض أن تستقر الأسعار في 2020 وليس في عام 2016 وعليه يقول أن الأولوية رقم واحد في منطقة الخليج هي الإصلاح الضريبي الشامل بالتزامن مع خطط تضمن الاستدامة المالية وتنويع في مصادر الدخل وتوسيع للقاعدة الاقتصادية وأن لا يتم الاتكال على الاحتياطي المالي المتوفر لأنه سينفذ في خمس سنوات بسبب التأثير المتبادل بين اقتصادات المنطقة والاقتصاد العالمي".

وعبر فياض عن سعادته لإدراج مشروع الضريبة المضافة قيد الدراسة ..

وقال " إن دول الخليج ستستفيد من تجربة الدول الأخرى التي لم تستغل مداخيلها من الضريبة في التنمية الشاملة والتناغم بين النمو والتشغيل".

وحول النتائج الإيجابية والسلبية لعودة إيران للساحة الإقليمية قال فياض " هناك تأثيرات سلبية وأخرى إيجابية نتيجة لعودة إيران فعودة إيران تعني إدخال مليون برميل يوميا للأسواق العالمية الأمر الذي قد يؤدي إلى بقاء أسعار النفط منخفضة بالإضافة إلى التوجه الكبير من قبل الشركات الدولية للاستثمار في إيران ".

من ناحية ثانية أضاف فياض " هناك في المقابل العديد من الإيجابيات التي قد تحملها عودة إيران للمنطقة وهذا يتوقف على السياسة التي ستتبعها إيران تجاه القضايا الإقليمية " .

أما محيي الدين فقال في نفس الشأن " إن إيران اقتصاد ضخم حوالي 400 مليار دولار وهي بحاجة للاستثمارات والعلاقات التجارية والفائز الأكبر من عودة إيران سيكون الخليج وكل هذا يتوقف على تطور إيران في علاقاتها مع المحيط".

وحول ثبات أسعار العملات او تخفيضها اضاف فياض " أن الحديث عن اسعار العملات مسألة جريئة ومفيدة جدا وهناك خلط بين استقرار العملة وبين ثبات سعر صرفها فالثبات وهم يعشش في أذهان من يقتنعون به على الدول العربية البدء بتبني سياسات أكثر مرونة تجاه سعر صرف عملاتها قبل أن تفرض عليها هذه السياسة فرضا والمرونة في سعر الصرف يساعد في تنويع مصادر الدخل العام والخاص ويخفف الضغط على الحكومات ".

وحول توقع الضيوف لأهم عناوين 2016 توقع فياض " أن العنوان الأهم الذي قد يحمله عام 2016 قد يكون في الدول التي تشهد صراعات إذ تحتاج هذه الدول لإعادة إعمار وتأهيل الحكومات الجديدة ويجب التركيز على المشاريع التنموية والمشاريع الصغيرة ذات النتائج السريعه لتعزيز الثقة بالحكومات " .

وقال محيي الدين " إن البنك الدولي قد بدأ فعلا في خطة لإعادة الاعمار منذ العام الماضي ولكننا نقوم بمهمات إنسانية في تلك الدول خاصة في المجالات التي لا تحتمل الانتظار" .