هل يغير أسطول بحر قزوين من قواعد اللعبة؟

الأحد، 18 تشرين1/أكتوير 2015 1258

واشنطن – يعد القليل من الخبراء الاستراتيجيين البحريين أسطول بحر قزوين الروسي ضمن الوحدات الكبيرة الهامة في ترتيب المعركة. ويعطي البحر الداخلي ميزة للقوات البحرية من ناحية البلدان الأربعة المجاورة- أذربيجان وإيران وتركمانستان بالإضافة إلى روسيا- ولكن معظم السفن هي عبارة عن مراكب دوريات صغيرة مسلحة بالصواريخ، وجميعها تقريبًا أقل من 1000 طن. وقد اعتبرت هذه القوات كمراكب محلية بشكل بحت.

ولكن تغير ذلك في 7 أكتوبر عندما أفادت تقارير بأن السفن الحربية الروسي أطلقت 26 صاروخ كروز من طراز Kalibr SS-N-30A لاستهداف سوريا، على بعد ما يقرب من 1000 ميلاً بحريًا. وعلى الرغم من رفض معظم المحللين للآثار العسكرية لهذه الضربات الصاروخية، إلا أن حقيقة أن هذه المراكب الصغيرة والبسيطة نسبيًا يمكن أن تؤثر على العمليات البرية البعيدة تُعد هامة للغاية.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين، “لا يخفى علينا أن هذا الإطلاق من بحر قزوين كان أكثر من مجرد ضرب أهداف في سوريا”. “فهم لديهم قوات ومعدات في سوريا يمكنها أن تقوم بذلك. إن هذا كان في حقيقة الأمر بمثابة إرسال رسالة للعالم ولنا أنهم يمتلكون مثل هذه القدرات ويمكنهم استخدامها”.

وجدير بالذكر أن صاروخ Kalibr المستخدم في الهجمات هو نسخة مطورة من صاروخ كروز Granat land-attack، وهو مشابه لصاروخ Tomahawk الذي تمتلكه البحرية الأمريكية، والذي يمكن أن يسافر بسرعات أقل من سرعة الصوت. وقد وصل الصاروخ Kalibr بعيد المدى، الذي أطلق عليه الروس اسم 3M-14T، ويطلق عليه حلف الناتو اسم SS-N-30A، مؤخرًا إلى الوضع التشغيلي. كما دخل الإصدار الذي يُطلق من الغواصات في الخدمة، جنبًا إلى جنب مع الإصدار الذي يُطلق من سفن التجهيز الأكبر حجمًا، بما في ذلك مشروع الفرقاطة من الفئة الخفيفة 1161K Gepard Dagestan، التي شاركت في العمليات. ولكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت السفن الأصغر حجمًا، بما في ذلك مشروع السفن الحربية 21631 Buyan-M التي شاركت أيضًا في هجمات 7 أكتوبر، تستطيع تشغيل هذا السلاح.

وقال بريان كلارك، وهو محلل بحري بمركز التقديرات الاستراتيجية والميزانية في واشنطن، “لم يكن يُنظر إلى هذا الصاروخ باعتباره يُستخدم عادة من قبل السفن الحربية، والمجهزة بصواريخ Klub (قصيرة المدى) في مقابل الإصدار الخاص بالهجوم البري”. وأضاف أن صاروخ Kalibr “يغير طبيعة السفينة من كونها سفينة للسيطرة على البحر إلى سفينة فتاكة موزعة. وكانت الولايات المتحدة تطمح إلى ذلك، غير أن الروس أظهروا أنهم يمتلكون ذلك بالفعل”.

وذكر ميلان فيجو، الذي قاد لفترة طويلة السفن القتالية الصغيرة وأستاذ العمليات العسكرية المشتركة في كلية الحرب البحرية الأمريكية، أن العديد من المتخصصين في المجال العسكري البحري يتجاهلون قدرات السفن الصغيرة.

وأضاف، “لقد استبعدنا بطريقة أو بأخرى زيادة القدرات القتالية للسفن القتالية الصغيرة”.

“إذ ينبغي حقًا على القوات البحرية الأمريكية والقوات البحرية الأخرى، قوات المياه الزرقاء البحرية، أن ينتبهوا كثيرًا لما يجري.  فالسفن الصغيرة حجمها أقل من 1000 طن. وإنه لمن الخطير جدًا أن تتسم بالاستخفاف، خاصة في المضايق الصغيرة حيث يمكنها أن تتسبب في الكثير من الأضرار”.

ووفقًا لما ذكرته شركة IHS Jane’s، فإن الفرقاطة Dagestan هي واحدة من فرقاطتين من فئة Gepard تتمتع بحمولة كاملة قابلة للاستبدال تقدر بـ1961 في الخدمة الروسية، وتم الانتهاء من بنائها في 2012 بعد فترة بناء طويلة في شركة زيلينودولسك لبناء السفن في ميناء كازان في روسيا. وتم تسليم نسختين من التصميم إلى فيتنام في عام 2011 ويوجد اثنان آخران قيد الإنشاء. وحتى الآن، لا يبدو أن الإصدارات الفيتنامية مسلحة بالصاروخ Kalibr.

أما الثلاث سفن الأخرى المشتركة في هجمات 7 أكتوبر الصاروخية هي عبارة عن سفن حربية تزن 949 طن بُنيت أيضًا في زيلينودولسك، وجميعها تخدم في أسطول بحر قزوين. وكان من المعروف أن الست سفن الحربية Buyan-M مزودة بنظام إطلاق رأسي ثماني الخلية محمول وسط السفينة، قادر على إطلاق صاروخ SS-N-27 Klub، ولكن هذا هو الدليل الأول على قدرتها على إطلاق صواريخ Kalibr بعيدة المدى.

وليس من الواضح إلى أي مدى كانت هذه الهجمات الصاروخية فعالة. وزعمت وزارة الدفاع الروسية أن جميع الـ26 صاروخ أصابت واحدة من 11 هدف مختلف في سوريا- وكانت هذه الأهداف في معظم أنحاء منطقة حلب حيث لا توجد أية أنشطة لتنظيم داعش، وذلك وفقًا لمصادر من البنتاغون.

وقالت وزارة الدفاع الروسية أن الصاروخ اتخذ مساره من بحر قزوين عبر الأجواء الإيرانية والعراقية في طريقه إلى سوريا، مضيفة أنه تم أخذ الموافقة المسبقة على القيام بهذه الهجمات من كلتا الدولتين. وكشفت عدة تقارير صدرت في 8 أكتوبر أن أربعة صواريخ من الـ26 صاروخ سقطت قبل أوانها في إيران. وقللت المصادر الرسمية الروسية من هذه التقارير، برغم أن عدة مصادر من البنتاغون عبرت عن ثقتها بأن هذه الروايات كانت دقيقة.

ولكن لم تكن الفعالية العسكرية على الأرجح هي الغرض من هذه الضربات الموجهة من البحر.

وقال فيجو، “الأمر برمته يتعلق بالناحية النفسية”. “فأنا لا أعتقد أن الأمر كان في إطار الاستخدام العسكري بشكل كبير؛ بل هو استعراض للقوة”.

وأشار كلارك إلى بعض الحسابات المعقدة المطروحة في الهجوم الروسي، والتي جرت في بيئة مشوشة تضج بالفعل بالهجمات الجوية والصاروخية الروسية المتزامنة.

وأضاف كلارك، “تدل الضربات في معظمها على وجود تحسن في قدرات القيادة والسيطرة الروسية”. “فهم التزموا بوضع التنسيق المداري لطائرات وصواريخ متعددة في نفس المجال الجوي. وهذا ليس عملاً عاديًا، إذ كانت دولة كروسيا لديها عمومًا مشكلات عدة في هذا المجال. وتعني رؤيتهم قادرين على فعل ذلك هنا أنهم يتحسنون في هذا المجال”.

وذكر أن إطلاق هذه الصواريخ لاستهداف أهداف أرضية ثابتة بسط أيضًا من العملية، لأن السفن لا تحتاج إلى أجهزة استشعار متطورة أو أنظمة التحكم في إطلاق النار لتنفيذ الضربات.

واستطرد كلارك، “طالما كنت تسعى إلى استهداف هدف أرضي ثابت، فيمكنك الاعتماد على شخص ما آخر يحدد موقع الهدف ثم يرسل هذه المعلومات إلى السفينة لمساعدتها”. “فكل ما تحتاجه هي وحدة قائمة بذاتها حيث يمكنك إدخال هذه البيانات داخل الصاروخ”.

“وإذا كنت تسعى لاستهداف هدف متحرك، فأنت بحاجة إلى نوع من أنواع وصلة البيانات، إضافة إلى بعض الوسائل لإدخال تلك البيانات داخل الصاروخ. وهذا العمل يصبح أكثر تعقيدًا”.

وقال كلارك أن العملية كانت بمثابة تفسير جيد لمفهوم السفن الفتاكة الموزعة، حيث لا تحتاج الأسلحة وأجهزة الاستشعار إلى أن تكون مرتكزة على عدد قليل من المنصات الكبيرة ولكن يمكن نشرها على وحدات متعددة.

وأشار إلى أن “الروس يعتمدون السفن الفتاكة الموزعة هذه بشكل أسرع من الولايات المتحدة”. “إن النقاط المطروحة بخصوص السفن الفتاكة الموزعة هي تتمثل في وضع القوة النارية على مجموعة من السفن الصغيرة، وتكون متفرقة، وبالتالي يزيد ذلك من مشاكل الاستهداف الخاصة بالعدو، إضافة إلى أنك قد تكون قادرًا على توليد نفس النوع من قوة النيران إذا قمت بتركيز المنصات”.

“مع الروس، فإن إيجاد تلك السفن الحربية التي تزن 900 طن أصعب من إيجاد السفن القتالية الساحلية (الأمريكية التي تزن 4000 طن). إذ يمكنك شراءها بأعداد كبيرة، كما أنها تحمل أيضًا أسلحة هجوم بري” على عكس السفن القتالية الساحلية. “وسيبدو أنها تعطيك فعالية من حيث الهجوم البري الفتاك بشكل أكبر مما تسعى إليه القوات البحرية الأمريكية”.

ويُذكر أن القوات البحرية الأمريكية تعمل على إصدار مسلح أكثر ثقلاً من السفن القتالية الساحلية، ويطلق عليها اسم الفرقاطة LCS، ولكن تلك السفن لا تحمل على الأرجح سلاحًا كصواريخ Kalibr.

وتحسر كلارك قائلاً، “لدينا فئة جديدة من السفن التي لا نجهزها بأي سلاح مثل هذا الصاروخ”. “ويجب أن تشعر القوات البحرية بالحرج من أنها تركت هذا يحدث”.

آخر تعديل على الأحد, 18 تشرين1/أكتوير 2015 12:45