الصواريخ الباليستية الايرانية في ميزان القوى الاقليمي

22 تشرين1 2015
3176 مرات

بقلم تادي عواد

نشر التليفزيون الإيراني الرسمي لأول مرة صورا لقاعدة صواريخ تحت الأرض بمسافة 500 متر بعد مرور ثلاثة أيام على اختبار إيران صاروخ باليستي موجه ذاتيا عالي الدقة.

 

وذكر موقع بيزنس انسايدر أن وزير الدفاع الإيراني أكد أن الصاروخ عماد قادر على ضرب أهدافه بدقة عالية، وأظهرت الصور إنفاق طويلة مدججة بالصواريخ والعتاد والعديد من الجنود الإيرانيين، بينما أوردت وكالة إيرنا الحكومية الإيرانية تصريحات مسؤول عسكري إيراني بأن الصور المذاعة ما هي إلا قاعدة واحدة من بين العديد من القواعد الجوية العديدة المنتشرة في أجزاء عديدة من البلاد.  وان وضع قواعد الصواريخ تحت الجبال يقلص من قدرة أقمار التجسس على تحديد مواقعها وتدميرها من الجو باستخدام الأسلحة التقليدية. 

وقال البيت الأبيض أن اختبار إيران للصاروخ عماد يشكل خرقا واضحا لقرار مجلس الأمن، وأنه سيؤدي إلى وضع إستراتيجية لإعاقة التحديث المتواصل لبرنامح الصواريخ الباليستية الإيران.

 

كما اعلنت إيران في 19 تشرين الأول/أكتوبر أنها تسعى إلى تصنيع منظومة دفاع صاروخي خاصة بها بعد عامين، وستكون هذه المنظومة شبيه بمنظومة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات أس-300 (S-300) التي تم تصميمها من أجل اعتراض الأهداف على ارتفاعات عالية.

وبحسب وكالة "انترفاكس"، قال  قائد قاعدة الدفاع الجوي خاتم الأنبياء العميد فرزاد إسماعيلي إن إيران بصدد تصنيع منظومة دفاع خاصة بها، مضيفاً "إنه سيتم اختبار المنظومة "بافار 373" حتى آذار/مارس عام 2016، وستكون المنظومة جاهزة عام 2017".

تجدر الإشارة إلى أنه تم عرض نماذج من منظومة "بافار 373" في عرض عسكري للقوات المسلحة الإيرانية في أبريل/ نيسان من العام الحالي، كما اختبرت إيران عام 2014 تلك المنظومة بنجاح.

يذكر أن إيران وقّعت مع روسيا عام 2007 اتفاقية تقدر قيمتها بـ 800 مليون دولار لشراء منظومات "إس – 300" روسية الصنع، ثم فسخت روسيا عام 2010 تلك الصفقة. وطالبت إيران رداً على ذلك بدفع غرامة قدرها 4 مليارات دولار ورفعت دعوى في محكمة جنيف التي لا تزال تنظر فيها. وبحسب بعض وسائل الإعلام الوطنية اضطرت إيران لتطوير نسختها الخاصة من أس-300.

فهل فعلا تمتلك ايران قدرات استراتيجية تجعل منها دولة اقليمية عظمى؟

تسعى الحكومة الايرانية لوصف جهودها لتطوير التصنيع العسكري بأنه تطور في مجال جهوزية الصواريخ للحرب، ومن هذا المنطلق فان إيران تعلن على الملأ القدرات والمواصفات الفنية لصواريخها كجزء من استراتيجيتها الاعلامية العسكرية. فهي طوال السنوات الماضية بنت قوتها العسكرية على الدعاية الإعلامية. في الحقيقة، فان الاستراتيجية الإيرانية العسكرية وخاصة المناورات العسكرية هي جزء من استراتيجية سياسية وصفتها القيادة الايرانية بـ”النصر بالرعب”. وهي بالدرجة الاولى غايتها ترهيب دول المنطقة قبل المجتمع العالمي. وثانيا لاقناع الراي العام الايراني بان التداعيات الاقتصادية الناجمة عن سباق التسلح لها مردودها الايجابي على مستوى مصالح امن ايران القومي.

في قراءة لانعكاسات الحظر الذي كان مفروضا على ايران فهو من جهة ادى الى الدفع باتجاه تطوير قدرات الاكتفاء الذاتي لكنه ايضا ادى ايضا الى تقادم العتاد العسكري في ظل عدم القدرة على صيانته او استبداله بالجيل الحديث من اسلحة المعركة الحديثة.

فالقوة  البحرية الإيرانية الحالية هي قديمة وهزيلة، أقصى قدرات النظام ستكون في مواجهات محدودة داخل مياه الخليج العربي، فهي تملك 3 غواصات من طراز 877 وعدد محدود من الغواصات الصغيرة (قدر – اس اس 3) و5 أساطيل لزرع الالغام، إضافة الى طوربيدات وصواريخ مضادة للسفن، صينية الصنع غير أن كفاءتها محدودة، بالاضافة الى 8  طائرة من طراز “أوريون أم بي أي”، ومقاتلات مزودة بصواريخ ضد السفن، اقصى قدراتها الإخلال في عملية الشحن البحري في الخليج عبر استهداف السفن المدنية.

القوة الجوية الايرانية جُمِّدت عام 1979 (عام سقوط الشاه)، وأكثر من نصف الطائرات (من أصل 312 مقاتلة إيرانية) لا تستطيع دخول الحرب، وتملك قدرات محدودة بسبب القدم والضعف اللوجستي، بعد ان امتنعت الولايات المتحدة عن توفير قطع الغيار للمقاتلات، وبالتالي لا يمكن استخدامها في العمليات العسكرية.

القوة البرية الايرانية تعاني من نقص حاد في العتاد، فالمعدات وتجهيزات سلاح الدروع والمدفعية الايرانية قديمة، وقد تم تنظيم القوة البرية الايرانية في الأساس لقمع الاحتجاجات من قبل المجتمع المدني الايراني إضافة الى حرب العصابات، أما قوات الحرس الثوري الإيراني وهي الذراع القوي للسلطة، وقد تم تنظيمها وتدريبها لحماية الثورة والنظام اكثر منه لخوض الحروب بالمفهوم الكلاسيكي.

ماهية البرنامج الصاروخي الايراني؟

نشاطات الحكومة الايرانية للحصول على صواريخ أرض – أرض تعود إلى شراء صواريخ من ليبيا وكوريا الشمالية في منتصف الحرب الايرانية – العراقية. و بعد نهاية الحرب (1988) أوكلت مهمة الدراسات وإنتاج الصواريخ لوزارة الدفاع. وفي عام 1996  قامت وزارة الدفاع الايرانية بتأسيس “منظمة الجو- الأرض”، حين وضعت الحكومة الايرانية في جدول أعمالها الحصول على صواريخ ذات مدى 3 آلاف كلم.

ينشر مسؤولو قوات الحرس سنوياً أخبارًا جديدة حول إنتاج الصواريخ الجديدة أو تطويرها. لكن الخبراء العسكريين حول العالم يعتقدون بأنّه رغم إنفاق مبالغ هائلة في برنامج إايران الصاروخي خلال العقدين الماضيين لا زال هذا المشروع بعيداً كل البعد من بلوغ مرحلة كفاءة عسكرية استراتيجية.

يؤكد الخبراء ان المستوى العلمي والتكنولوجي للخبراء ومصممي برنامج إيران الصاروخي من جهة وتأثير العقوبات الدولية التي منعت حصول إايران على المواد والتقنية المطلوبة لهذا المشروع حال دون تمكن ايران من انتاج منظومات صاروخية قادرة على قلب موازين القوى اقليميا. وفي رأيهم “عدم فاعلية الصواريخ الايرانية في الحروب الحديثة”، بحيث يقتصر عمل الصواريخ على القصف العشوائي “غير الدقيق”.

كما يؤكد الخبراء ان البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني دونه عقبات كبيرة قبل بلوغه الحد الذي يجعل منه  قادرا على قلب موازين القوى في المنطقة و يعزون هذا الامر الى الأسباب التالية:

  • مشاكل في مدى ودقة الصواريخ، نظراً لكون القياسات الفنية في إنتاج الصواريخ الايرانية متدنية، وكذلك بسبب ضعف وقلة ألاختبارات والتجارب، فقدرة هذه الصواريخ لا تزال في حدها الأدنى، ولا زالت الصواريخ تعاني من قصر مداها، اضافة الى مشاكل في الاتزان تؤثر في دقة اصابة الصواريخ، وهي نقاط ضعف رئيسية في برنامج ايران الصاروخي.
  • نسبة أمان الصواريخ ضعيف، وبحسب التجارب العسكرية الاميركية، الروسية والصينية، لابد من اجتياز مراحل طويلة من الاختبارات والتجارب الفنية في ظروف متنوعة حتى تصبح الصواريخ “آمنة” وقابلة للاستخدام في الجيش، وبالتالي تعتبر الصواريخ الإيرانية “غير آمنة” للاستخدام العسكري.
  • بين المدى الحقيقي والمدى المعلن للصواريخ فإن نماذج صاروخ شهاب جميعها، حسب معلومات إيران، مداها أكثر من 1500 كلم وهذا غير دقيق. وكمثال على ذلك فان صواريخ “قادر” مداه حوالى 200 كلم. أي تعتبر من نوع صواريخ قصيرة المدى، الا أن إيران أعلنت في تقاريرها الرسمية حول مناورة ولاية 90 (كانون الثاني 2012) بأنها صوارسخ طويلة المدى،  وعندما تم اختبار صاروخ فجر لأول مرة في مناورة “الرسول الأعظم” العسكرية بتاريخ 5 نيسان 2010 قال قائد سلاح الجو  في قوات الحرس آنذاك: “صاروخ فجر جيل جديد للصواريخ، ولا شبيه لها في أي بلد في العالم”، لكن الخبراء يؤكدون مدى التشابه بينه وبين ة الصاروخ اسكاندر Iskander-E من صنع روسيا والمعروف باسم  SS- 26ومداه حوالي 300 كلم.

 {jcomments on}

آخر تعديل على السبت, 24 تشرين1/أكتوير 2015 13:54
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الامن الوطني العربي نافذة تطل على كل ما يتعلق بالعالم العربي من تطورات واحداث لها ارتباط مباشر بالمخاطر التي تتهددنا امنيا، ثقافيا، اجتماعيا واقتصاديا... 

           

للتواصل معنا

للتواصل مع ادارة موقع الامن الوطني العربي

editor@nsaforum.com

لاعلاناتكم

لاعلاناتكم على موقع الامن الوطني نرجو التواصل مع شركة كايلين ميديا الوكيل الحصري لموقعنا

editor@nsaforum.com