الصواريخ الباليستية الايرانية وخطوة الخمسة الاف ميل

السبت، 02 كانون2/يناير 2016 1069

أدت تجربة  ايران للصاروخ الباليستي عماد في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر الى قيام كل من الولايات المتحدة الاميركية، فرنسا، المانيا وبريطانيا بتوجيه طلب الى لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة للتحقيق في ذلك.

وبنتيجة التحقيق أصدرت هيئة خبراء الامم المتحدة تقريرا جاء فيه "ان قيام ايران بتجربة اطلاق صاروخ متوسط المدى يمكن تجهيزه برأس نووي ينتهك قرارات المنظمة الدولية، ما يمكن ان يمهد لفرض عقوبات." حاصة ان التحليلات ونتائج التحقيق تشير الى ان "اطلاق الصاروخ عماد يشكل انتهاكا من جانب ايران للفقرة التاسعة من القرار 1929".

وفي أول رد رسمي على التلميحات الأميركية بفرض عقوبات جديدة على ايران، طلب الرئيس الايراني حسن روحاني من وزير دفاعه توسيع برنامج الصواريخ الإيراني في حال فرض عقوبات أميركية جديدة.

تلا ذلك عدة تصريحات لوزير الدفاع الإيراني ومسؤولين عسكريين تعبر عن نية ايران في اطلاق العنان لبرنامجها الصاروخي الباليستي. كما اعرب القائد السابق لقوات حرس الثورة محسن رضائي عن أمله بأن يبلغ مدى الصواريخ الإيرانية أكثر من 5000 كلم. ملمحا الى إمكانية ان تضرب ايران اهدافا منها القاعدة الجوية الاميركية في جزيرة دييغوغارسيا والتي انطلق منها الهجوم الأميركي لتحرير رهائن السفارة الأميركية في طهران.

تسعى ايران الى الإعلان عن قدرات برنامجها الصاروخي والمواصفات الفنية لصواريخها كجزء من استراتيجيتها الاعلامية العسكرية. فهي طوال السنوات الماضية بنت قوتها العسكرية على الدعاية الإعلامية. وينشر مسؤولو قوات الحرس سنوياً أخبارًا جديدة حول إنتاج الصواريخ الجديدة أو تطويرها. لكن الخبراء العسكريين حول العالم يعتقدون بأنّه رغم إنفاق مبالغ هائلة على برنامج إيران الصاروخي خلال العقدين الماضيين لا زال هذا المشروع بعيداً كل البعد من بلوغ مرحلة كفاءة عسكرية استراتيجية.

استطاعت ايران انتاج صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى لكن انتاج صواريخ بعيدة المدى فدونه عقبات جمة قبل تطوره الى الحد الذي يجعل منه قادرا على اطلاق صواريح يصل مداها 5000 كلم وبالتالي قلب موازين القوى في المنطقة. المعضلة الأهم التي يواجهها معظم مصنعوا الصواريخ الباليستية تكمن في القدرة على التحكم وتوجيه الصاروخ طوال فترة تحليقه لغاية بلوغه هدفه النهائي لا سيما عند تخطي الصاروخ للغلاف الجوي اثناء مساره.

يؤكد الخبراء ان المستوى العلمي والتكنولوجي للخبراء ومصممي برنامج إيران الصاروخي من جهة وتأثير العقوبات الدولية من جهة أخرى حالت دون حصول إيران على المواد والتقنية المطلوبة لهذا المشروع بحيث يصف المحللون عمل الصواريخ الباليستية بالقصف العشوائي "غير الدقيق".

كما تعاني منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية من مشاكل في مدى ودقة الصواريخ، نظراً لكون القياسات الفنية في إنتاج الصواريخ الايرانية متدنية، وكذلك بسبب ضعف وقلة ألاختبارات والتجارب، فقدرة هذه الصواريخ لا تزال في حدها الأدنى، ولا زالت الصواريخ تعاني من قصر مداها، اضافة الى مشاكل في الاتزان التي تؤثر في دقة اصابة الصواريخ.

كما ان نسبة أمان الصواريخ ضعيف، وبحسب التجارب العسكرية الاميركية، الروسية والصينية، لا بد من اجتياز مراحل طويلة من الاختبارات والتجارب الفنية في ظروف متنوعة حتى تصبح الصواريخ "آمنة" وقابلة للاستخدام في الجيش، وبالتالي تعتبر الصواريخ الإيرانية “غير آمنة” للاستخدام العسكري. ويشير المحللون الى ان روسيا التي تمتلك قدرات وخبرات عالية في هذا المجال قد عانت مؤخرا من سقوط بعض صواريخها الباليستية التي اطلقت باتجاه سوريا وسقطت ضمن الأراضي الإيرانية قبل بلوغها أهدافها.

هناك اختلاف كبير بين المدى الحقيقي والمدى المعلن للصواريخ الباليستية. فصواريخ شهاب جميعها، وحسب ما أعلنته ايران ان مداها يبلغ أكثر من 1500 كلم. او صواريخ “قادر” فيبلغ مداه حوالى 200 كلم وبالتالي تعتبر من نوع الصواريخ القصيرة المدى، في حين أعلنت إيران في تقارير رسمية حول مناورة ولاية 90 (كانون الثاني 2012) بأنها صواريخ طويلة المدى، وعندما تم اختبار صاروخ فجر لأول مرة في مناورة “الرسول الأعظم” العسكرية بتاريخ 5 نيسان 2010 قال قائد سلاح الجو في قوات الحرس آنذاك ان صاروخ فجر يمثل جيل جديد من الصواريخ، ولا شبيه له في حين يؤكد الخبراء مدى التشابه بينه وبين الصاروخ الروسي اسكندر Iskander-E والمعروف باسم SS- 26 ومداه حوالي 300 كلم.

آخر تعديل على السبت, 02 كانون2/يناير 2016 03:27