صناعة الأمل

نيسان/أبريل 22, 2017 1353
بقلم الكاتب عبدالله الجنيد

71f2fcc1 412a 44f9 8af3 765365c012fd

عبدالله الجنيد

الحزم يُوجب اليمن الوفاء لأهل اليمن وشهداء الحزم بإطلاق برنامج انتقال سياسي يعتمد مخرجات الحوار الوطني، وأول ذلك تأكيد الفدرالية. فالعمليات العسكرية دخلت شوطها الأخير في تخليص اليمن من طغمة المخلوع والحوثي، لكن السؤال ما هو مصير اليمن في حال تأخرت استحقاقات الحوار الوطني؟

اتفق اليمنيون على مخرجات حوارهم الوطني الضامن لمشروعهم السياسي والكفيل بإنجاز عملية الانتقال السياسي. فدون ذلك هو عودة اليمن لسابق عهده، أي إرث نظام علي عبدالله صالح الذي اعتمد الولاءات القبلية والدولة الفاشلة في استدامة نظامه وتأمين سيطرته المطلقة، و ذلك هو التحدي الحقيقي ليمن الغد.

اتقن علي صالح التوظيف المزدوج لكل التناقضات بما في ذلك جلب بقايا القاعدة في صفقة مشبوهة مع أطراف دولية بل وتأمين مناطق نفوذ لها في الجنوب ليستطيع ابتزاز محيطه و حلفاءه .

فهل سنقبل من جديد بالمراهنة على سلطة الدولة المركزية بعد الانتهاء من العمليات العسكرية لتنجز عملية الانتقال السياسي المطلوبة؟

على القيادة السياسية اليمنية وضع هذا السؤال نصب عينيها الآن كأول قرارا سياسي قبل إطلاق عملية إعادة الاستقرار أو حتى التفكير في إعادة  الإعمار.

فالحوار الوطني خلص إلى الاتفاق على كل التفاصيل والمبادرة الخليجية تدعم و تؤكد ذلك. ويجب التفريق بين المركزية السياسية والمركزية الوطنية في إدارة الشأن الوطني، لأن التنمية الإقليمية تستوجب أن يكون ذلك خالصا للإدارات الإقليمية بشكل غير منقوص إن أراد اليمن تجاوز إرث نظام علي عبدالله صالح.

فاليمن لا تنقصه الموارد بما في ذلك رؤوس الأموال لبناء يمن جديد وسعيد بشرط أن تكون هناك منظومة حوكمة حقيقية تستطيع أن تكون محفّزا لبيئة مستقطبة للخبرات ورؤوس الأموال اليمنية أولا.

من هنا يأتي شكل الدور المحتمل لدول مثل المملكة العربية السعودية وأشقائها الخليجيين في الاضطلاع بدور إشرافي للتحقق من مكونات العملية الانتقالية وقياس الأداء تحفيزا للتدفقات المالية.

ربما أحد أهم نتائج الأزمة اليمنية هو خلخلة بنى النظام السياسي قبلي التركيبة ولو بشكل نسبي، لذلك على اليمنيين البناء على ذلك للانتقال من ثابت الولاء القبلي إلى الانتماء الوطني .

مخاض الانتقال السياسي في دولة تقدر مساحتها بما يتجاوز 450 ألف كيلومتر مربع ، وبكثافة سكانية (26.8 مليون نسمة حسب تقرير للبنك الدولي جرى آخر تحديث له أبريل 2017) هو الأعلى في شبه الجزيرة العربية، ويعاني 60% منه انعدام الأمن الغذائي ومتوسط نصيب الفرد من الدخل القومي (حسب تقرير البنك الدولي 2015) هو 1.140$ أمر يجب أن يشغلنا جميعا ليس لخطورته على اليمن فحسب، بل على عموم دول شبه الجزيرة العربية.

ما تقدم هو جزء يسير من جملة معطيات هي فقط لتوضيح حجم التحديات إن هي أكبر من أن تترك لليمن منفردة شأن إدارتها دون عون. فتلك الظروف قد تستثمر من قبل أطراف أخرى في عرقلة تحقيق الاستقرار أو حتى إطلاق عملية الانتقال السياسي .

الحال هو كذلك عندما يأتي الحديث عن مشاريع إعادة إعمار اليمن. فيجب أن يوكل ذلك الأمر للشركات الخليجية أسوة بكل الدول المانحة، فالقطاعات الخليجية هي الشريك الأمثل لإخوانهم اليمنيين  في نقل الخبرات وللاستفادة من هذه التجربة بكل تفاصيلها.

ومن المستحسن إنشاء لجنة عليا تشرف على استراتيجية إعادة الإعمار وتأهيل اليمن في المرحلة الانتقالية مهمتها ضمان الشفافية والحوكمة.

أما فيما يخص برامج الإغاثية و التنمية، فإن الهلال الاحمر الإماراتي يملك من التجارب ما هو كفيل بإنجاح دعم عملية الانتقال السياسي.

الوضع الإنساني في اليمن لم يكن ليصل إلى ما هو عليه لو لا استثمار صالح والحوثي في رفع مستوى المعاناة الإنسانية فقط لابتزاز مواقف سياسية و لتحقيق مصالح شخصية.

لذلك، من المهم أن يدرك اليمن أنه في حاجة ماسة لشركائه في الحزم لإدارة كافة مكونات الأزمة شريطة تخليه عن مركزية الدولة إداريا.

أما أمنيا، فإن ذلك قابل للإدراك فور رؤية  26.8 مليون يمني الضوء في آخر النفق كشركاء في صناعة يمن الأمل .

المصدر: سكاي نيوز

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

aj_jobs

Last modified on السبت, 22 نيسان/أبريل 2017 20:39