صلاحيات الرئيس التركي... والنظام الرئاسي الأمريكي نموذجا

منح الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية الرئيس التركي صلاحيات أوسع للتحكم بالسلطة التنفيذية واصبح النظام السياسي التركي اقرب الى مفهوم النظام الرئاسي. وامتلك الرئيس التركي صلاحيات تسمح له بتعيين وإقالة الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين، إلغاء منصب رئيس الوزراء وتعيين نائبا أو أكثر له، التدخل المباشر في عمل القضاء، التحكم المباشر بالقوات المسلحة وصاحب قرار فرض حالة الطوارئ، وتمديد ولايته الى خمس سنوات بدلا من اربع، ويسمح له بالترشح لدورة ثانية.

الاستفتاء الشعبي هو ارقى اشكال التعبير الديمقراطي، والأنظمة الديمقراطية الحقة هي تلك التي يستطيع فيها الشعب المشاركة في صناعة السياسات، انتخاب ممثليه ومحاسبتهم، ولكن ...

أيا يكن شكل النظام السياسي الديمقراطي فانه يحتاج الى إجراءات تحول دون جنوح السلطة الديمقراطية، الى دكتاتورية السلطة او الحزب الحاكم. ولعل ارقى الأنظمة الرئاسية هو النظام الرئاسي الأمريكي الذي يرتكز على مبدا الفصل التام بين السطات الثلاث: التنفيذية، التشريعية والقضائية ويشتمل على اجراءات التحقق والتوازن Checks and Balances لضمان انتظام ديمقراطية السلطة.

تضمن اجراءات التحقق والتوازن لكل سلطة القدرة على ممارسة صلاحياتها وفقا لما نص عليه الدستور، وبشكل يمنع السلطة التنفيذية من الجنوح نحو الديكتاتورية، ويمنع السلطة التشريعية من تقييد عمل الرئيس، ويسمح للسلطة القضائية بإصدار الاحكام التي تضمن ان القانون العادل تسري احكامه على كافة السلطات وعلى كل المواطنين دون تمييز او محسوبية.

ولعل ابلغ حادثتين عرفهم تاريخ القضاء الأمريكي الحديث، الأولى هي تلك التي حسمت فيها المحكمة الفيدرالية العليا نتيجة الانتخابات لصالح جورج بوش في حين امتلك آل غور اغلبية أصوات الناخبين الامريكيين، ودون الدخول بصوابية الحكم او نزاهته، العبرة في هذا الحكم  أولا ان السلطة القضائية استطاعت اعادة انتاج السلطة التنفيذية عندما بلغ الامر حدود النزاع القضائي، والاهم من ذلك ان الخاسر تقبل الحكم القضائي وانكفا من الحياة السياسية ليكمل الحزب الديمقراطي نضاله بوجوه جديدة يمكن ان توفر لمرشيحه فرص افضل للفوز بالانتخابات الرئاسية القادمة.

والحادثة الثانية هي تلك التي صدر فيها حكم لصالح سائق بن لادن بعد ان دخل في معارك قضائية مع وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد وكسبها أمام محكمة العدل الأميركية العليا وقضى الحكم بالافراج عنه بعد ان كان معتقلا في سجن غوانتانامو في العام 2002. والعبرة في هذا الحكم - ودون الدخول في تقييم السياسات الخارجية الامريكية التي افضت الى هذا النزاع القضائي - ان أي مواطن امريكي يمكنه مقاضاة السلطة التنفيذية وان ينال حقه العادل وفقا للدستور الامريكي.

لذلك تبقى استقلالية السلطة القضائية وشفافيتها الركن الأساس في الحؤول دون جنوح الأنظمة السياسية بعيدا نحو ديكتاتورية السلطة وان استبدت، فلتستبد في تطبيق القانون العادل ووفقا لاحكام الدستور الذي توافق عليه الشعب مصدر كل السلطات.

العميد الركن الطيار المتقاعد اندره بومعشر

الامن الوطني العربي