وقع الجيش الأميركي والأحزاب السياسية في الولايات المتحدة مرارا وتكرارا ضحية للحوادث السيبرانية في السنوات الأخيرة كان آخرها اقتحام عدد من الشبكات والحسابات التابعة للجنة الوطنية للديمقراطية، فضلا عن النظم الانتخابية في الدولة، مما سبب نشر بعض القلق وعدم الثقة في المؤسسات الأمريكية.
وفي حين وجهت أميركا أصابع الاتهام إلى القراصنة الروس والايرانيين وأيضاً من الصين كمسؤولين عن الحوادث الأخيرة، إلا أنها في الوقت نفسه لم تعمد إلى إصدار أي رد فعل رسمي عندما يتعلق الأمر باالاستجابة للحوادث في الفضاء الإلكتروني.
وتسعى الحكومة الأميركية إلى التوصل لنهج شامل يضم قنوات وجهات متعددة من أجل اتخاذ تدابير لاستجابة منسقة، وإجراء دراسة مكثفة بشأن الخروقات السيبرانية.
مساعد المدعي العام للأمن الوطني جون كارلين، وصف في بحث صدر مؤخرا ونشر في “مجلة هارفارد للأمن الوطني” أن جهة واحدة لا يمكنها التغلب على التهديد، وأوضح أن النجاح في مهمة ردع الهجمات السيبرانية يتطلب الاعتماد على الصلاحيات التي تختص بها كل جهة أو وزارة، مثل الموارد والسلطات القانونية، واستخدام أي أداة أو مزيج من الأدوات سيكون أكثر فعالية في تعطيل التهديدات.
ووفقا لاستراتيجية الردع المعلوماتي في البيت الأبيض، التي تم اصدارها في كانون الأول/ديسمبر 2015، يمكن أن يشمل رد الحكومة مايلي:
– وزارة الخارجية بإمكانها استخدام تضييق العلاقات مع الحكومات الأجنبية للبلدان المهاجمة لتنسيق الاستجابات السياسية.
– وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي يمكنهما أن يلجأن لاستخدام التحقيق والادعاء العام، وقانون إنفاذ القدرات والسلطات.
– وزارة الأمن الداخلي يمكن أن تسخّر معرفتها بالبنية التحتية الحيوية والعلاقات مع القطاع الخاص من أجل حماية هذه الأصول، وتخفيف الأخطار والاستجابة لهذه الهجمات والاستفادة من خبرتها ضروري في تحقيقات الاحتيال السيبراني الذي يترتب عليه آثار وطنية.
-الهجرة والجمارك يجب أن تتولى التحقيق في الجرائم السيبرانية التي تتصل بالإنترنت مثل سرقة الملكية الفكرية، والسيطرة على تصدير البيانات، فضلا عن الجرائم الأخرى المتصلة بالإنترنت مثل استغلال الأطفال والتهريب.
– الوكالات الاقتصادية مثل وزارة التجارة، وزارة الخزانة، ومكتب ممثل الولايات المتحدة التجاري يجب أن تستخدم سلطاتها من أجل إصدار عقوبات اقتصادية ضد الأفراد أو المنظمات ، أو إنفاذ القوانين التجارية، كما أن هذه الوكالات مطالبة بمراقبة القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تُهدد بالحوادث السيبرانية.
– الاستخبارات ووزارة الدفاع تتولى دور رئيسي في تحديد الأخطار وتخفيفها والدفاع عن كل القطاعات السابقة ضد الهجمات السيبرانية.
وقد تم وضع هذه التدابير ضمن مقترح حمل طابع رسمي وصدر في تموز/يوليو عام 2016 تحت عنوان “تنسيق استجابة الولايات المتحدة للهجمات السيبرانية” التي تؤثر على القطاعين العام والخاص.
وكما يتضح من قائمة الوكالات والخيارات، لا تحتاج الولايات المتحدة إلى الرد على الحوادث العينية في الفضاء الإلكتروني، التي يمكن أن تتضمن ردا عسكريا حركيا في الواقع، بالإضافة إلى الخيارات الأخرى المذكورة أعلاه.
وتم عرض عملية الاستجابة الحكومية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في حزيران/يونيو ووصف الإطار العام لها كتغيير هيكلي داخل “مجلس الأمن القومي” الذي يعاني حتى اليوم من مجموعة عقد حول الاستجابة للحوادث الإرهابية.