باحثون في الأمن السيبراني: برنامجا التيك توك والبيقو يحويان ثغرات خطيرة

حذر مختصون في أمن المعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي من برامج التيك توك وبرامج البيقو وبرامج البث الأخرى التي تسير على ذات المسار، وذلك لخطورتها، مؤكدين أن تطبيق معايير المحتوى عليها لن تكون تلك البرامج ذات قيمة، وأثبت عدد من الباحثين في الأمن السيبراني وجود ثغرات في تلك البرامج مما يسهل دخول أشخاص غير نظامين على حسابات المستخدمين وتحميل المقاطع الموجودة في حساباتهم والكشف عن بياناتهم الشخصية، مما يعني بيئة خصبة للتحرش والابتزاز، وفي الفترة الأخيرة تم نشر كثير من المحتوى السيئ وتجاوزات أخلاقية من تلك البرامج تم ضبطها من قبل الأجهزة الأمنية في المملكة.

وشدد المختصون على ضرورة مراقبة الأبناء ومنع تواصلهم مع مواقع مشبوهة، تفادياً للوقوع فريسة الابتزاز، مشيرين إلى أن نظام الجرائم الإلكترونية ساهم في تقليص عمليات الابتزاز خلال الفترة الماضية، مطالبين بضرورة التواصل مع الجهات المختصة للإبلاغ عن عمليات الابتزاز، محذرين من الخضوع لعمليات الابتزاز، خصوصاً أن الخضوع يدفع الجاني للتمادي بشكل كبير.

ويرى م. أحمد الفنيس - خبير في التجارة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي - أن هذه البرامج أصبح لها متابعون، فمثلاً برنامج التيك توك، وحقق مليارين من المتابعين أغلبهم من 12 - 30 عاماً، وانضم لهذا الحساب ممثلون من هوليود وممثلون عرب وكثير من الشركات الكبرى الأميركية مثل آبل فتحت حساباً فيه رغم أن البرنامج صيني، إلا أن هذه البرامج توجد فيها اختراقات وابتزاز، محذراً دخول صغار السن إليها، ومطالباً الآباء والأمهات الحذر منها قدر المستطاع.

وطالب د. خالد الحليبي، المستشار الأسري بضرورة مراقبة الأطفال عن كثب للحيلولة دون حدوث ما تحمد عقباه، لافتاً إلى أن المصارحة في العديد من المواضيع مع الأبناء تمثل سبيلاً للتعرف على الاهتمامات وكذلك محاولة قطع الطريق أمام الانخراط في مسارات غير سليمة، مما يؤثر على طبيعة التفكير فضلاً عن منع محاولات الاستغلال أو الابتزاز التي تحاول بعض الجهات ممارسته تجاه الأطفال بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة طرح كافة الموضوعات الجدلية على طاولة النقاش، من أجل التواصل المباشر مع الأبناء من جانب وقطع الطريق على الأطراف الأخرى لزرع أفكار غير سليمة أو منحرفة، داعياً الجميع لمحاولة وضع الأبناء تحت الأعين باستمرار مع البقاء على الخصوصية والثقة بهم بشكل عام.

واعتبر الحرص على تربية الأولاد عنصراً أساسياً في وضع أجيال المستقبل على الجادة السليمة، مشدداً على تحفيز الأبناء على تفعيل وتنمية «حاسة» الرقابة الذاتية. بدوره، دعا ناصر الراشد - الاختصاصي الأسري - الآباء للتعريف بخطورة الدخول على المواقع غير الموثوقة، خصوصاً أن الإجراءات الاحترازية لمكافحة كورونا تزيد من ساعات استخدام الأجهزة الذكية، مما يجعل الأبناء عرضة للابتزاز من أطراف إجرامية، لافتاً إلى أن مراقبة الوالدين عملية ضرورية للتعرف على السلوك الجديد لدى الأبناء، مشدداً على ضرورة رفع التوعية بضرورة الاستخدام الأمثل للتقنية، مضيفاً أن ارتفاع الوعي بالتقنية ساهم كثيراً في الحد من ظاهرة الابتزاز، بالإضافة لنظام الجرائم الإلكترونية التي ساهم في القضاء على الكثير من عمليات الابتزاز في الفترة القليلة الماضية.

وطالب الآباء بضرورة التعرف على المعلومات التقنية لحماية الأبناء من الوقوع فريسة الابتزاز، مؤكداً أن غالبية العناصر التي تمارس الابتزاز من الخارج، محذراً في الوقت نفسه من الإفصاح عن البيانات الشخصية أو إرسال صور، تفادياً لاستغلالها في عمليات الابتزاز.

وقالت المحامية بيان زهران: إن الفعل الإجرامي متعدد، فالدخول على حسابات الآخرين وانتهاك الخصوصية وانتهاك الأعراض دون مسوغ مشروع يعد جريمة معلوماتية يعاقب من يرتكبها في الحق العام بموجب المادة الثالثة بالسجن سنة وغرامة خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، فيما يبقى الحق الخاص للضحية قائم يقدره القاضي بحسب حجم الضرر الواقع على المجني عليه.

 وذكرت أن استخدام المعلومات للابتزاز جريمة إضافية، معتبرة الابتزاز تهديد شخص لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، مضيفة أن القاضي ينظر إلى الحق الخاص والأضرار التي لحقت بضحية الابتزاز، مبينة أن الضحية تشعر بالخوف والهلع والخزي، مما يجعل الضحايا يتأثرون نفسياً واجتماعيًا، بحيث ينعكس على جميع نواحي الحياة، مشددة على ضرورة الحماية التقنية وعدم الدخول إلى مواقع غير آمنة، داعية ضحايا الابتزاز إلى سرعة التبليغ وعدم الخوف والرضوخ والاستسلام للجاني.

وأشارت إلى أن الجهات الأمنية وخاصة قسم مكافحة جرائم تقنية المعلومات في المملكة، تمتلك القدرة الكبير على تعقب المجرم من خلال أدوات تقنية مطورة وامتلاك صلاحيات وخبرات واسعة للتعامل مع مثل هذا النوع من الجريمة، سواء من خلال الوصول إلى موقع المجرم أو رصد تحركاته، بالإضافة إلى إلقاء القبض والإحالة إلى المحكمة المختصة.

وأوضحت المحامية بيان أن هناك عدة طرق للتبليغ سواء من خلال إبلاغ أقرب مركز شرطة أو من خلال تطبيق كلنا أمن أيقونة بلاغات (الدوريات)، مؤكدة أن هذا النوع من الجرائم يعتبر من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف؛ أي بمجرد استدعاء المتهم أو القبض عليه يتم إيقافه بالسجن من قبل جهات الضبط ومن ثم يتم التحقيق معه بالنيابة وإحالته إلى المحكمة الجزائية لإصدار الصك القضائي بالعقوبات الشرعية والقانونية اللازمة ضده.