يدفع التوافق والتحالف الدولي للقضاء على داعش باتجاه تزايد احتمالات انجاز حل سياسي للازمة السورية. لكن هذا الإنجاز دونه عقبات جمة اذ أظهرت مجريات العمليات العسكرية الروسية – السورية ونتائج الغارات الجوية للتحالف الغربي صعوبة القضاء على داعش دون وجود قوة عسكرية برية ضاربة تكون قادرة على دحر داعش وعلى مسك الأراضي التي يسيطر عليها.

“لن ننجر الى معركة برية في سوريا على غرار العراق” هذا ما اعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما كما ان معظم الدول الغربية أعلنت رغبتها او باشرت في المشاركة في توجيه الضربات الجوية على اهداف لداعش في سوريا، لكنها أيضا غير متحمسة لنشر جنودها ضمن حملة برية عسكرية لتطهير الأراضي التي تحتلها داعش.

أظهر تحرير الرمادي انه لا تكفي الضربات الجوية لتحقيق النصر. كما انه من دون إمكانية تشكيل قوات برية جاهزة لمواجهة داعش، لا يمكن كسب هذا النزاع بشكل كامل. وبالفعل فقد بدات الخارجية الأميركية بالدعوة الى نشر قوات عربية في سورية في حال تبلور حل سياسي مقبول من جميع الأطراف المعنية بالازمة السورية. عند تبلور حل الانتقال السلمي السياسي للسلطة في سوريا سيكون من السهل جمع الدول والجيش السوري مع المعارضة، الولايات المتحدة مع روسيا، وغيرهم لمحاربة داعش ما يضمن الفوز السريع على داعش، ضمان نجاح المرحلة السياسية، وتنفيذ مهام حفظ الامن في المناطق التي تتواجد فيها جماعات مسلحة غير منضوية تحت مشروع الحل السياسي.

وفي تطور لافت دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري بتاريخ 5/11/2015 إلى نشر قوات برية عربية وسورية لمواجهة تنظيم داعش في سورية، مؤكداً أن الضربات الجوية لن تؤدي وحدها إلى هزيمة التنظيم. وتلازم هذا التصريح مع اقتراح قدمه رئيس لجنة الدفاع في الكونغرس الأميركي السناتور ليندسي غراهام خلال زيارة لبغداد ان تقوم الدول العربية بتاسيس جيش عربي قوامه 100000 جندي على ان تشارك فيه كل من مصر، تركيا والمملكة العربية السعودية. كما اعلن أيضا ان روسيا وافقت ان تقوم واشنطن بمفاوضات مع مصر لارسال 20 الف جندي مصري الى سوريا لمقاتلة تنظيم داعش.

في مقابل النوايا الأميركية تبقى الحقائق والوقائع الدليل الساطع على ان محاربة الإرهاب على اشكاله ليست حصرا رغبة  أميركية بل هي إرادة عربية جامعة لنبذ العنف والتطرف واتخاذ الدين ذريعة لتنفيذ الجرائم. ولسنوات خلت شنت الحكومات العربية حملات لمنع الإرهابيين من تنفيذ مخططاتهم داخل هذه الدول وخارجها. كما أن السعودية والبحرين وقطر والإمارات انضمت للائتلاف الدولي ضد تنظيم داعش الذي استولى على مساحات شاسعة من سوريا والعراق.

يرى العديد من المحللين ان الإعلان عن التحالف الإسلامي العسكري هو توطئة لانشاء هذه القوة العربية. وما يعزز هذه النظرية قيام ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بحركة مكوكية باتجاه الدول العربية وغير العربية لتطوير التحالف السياسي باتجاه انشاء قوة عسكرية قادرة على انجاز الأهداف التي بني عليها التحالف السياسي.

ما يدعم هذه التطور هو موقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عندما اعلن عن إمكانية نشر قوات خاصة سعودية وخليجية في سوريا. إضافة الى الإعلان عن بدء التحضيرات للتمرين العسكري الاستراتيجي “رعد الشمال” الذي ستشارك فيه مصر الى جانب دول عربية وخليجية أخرى. ويمكن القول أن نموذج التحالف العربي في اليمن هو النموذج البديل للتدخل في سوريا، تحت غطاء من الغارات الجوية للتحالف الدولي.

تبقى الإشارة الى ان أي عمل العسكري يهدف الى بلوغ الحالة النهائية المرجوة، لذلك فالعمل العسكري يجب ان يخدم الأهداف الاستراتيجية السياسية العامة. وفي ظل عدم توافر رؤية استراتيجية سياسية موحدة  ما بين الدول العربية والأطراف الدولية حول كيفية حل الازمة القائمة في سوريا فانه من غير المجدي ان يصار الان الى زج قوى عسكرية عربية في سوريا.
 

You may also like
Latest Posts from

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *