بقلم عبدالله الجنيد

عندما قال مستشار وزير الدفاع السعودي، العميد احمد عسيري  “إن لا رجعة عن قرار نشر قواتنا البرية في سوريا”، وكان ذلك قُبيل انطلاق قمة بروكسل للدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد داعش، كان المقصود منه تحديد سقف الموقف السعودي أمام أعضائه  أولا وثانيا، لإعطاء الدبلوماسية فرصةً لتحقيق اختراق سياسي وإنساني في الملف السوري.

فروسيا تتصرف الآن في سوريا كما تصرفت في الشيشان سابقا، وكما تصرفت في أوكرانيا لاحقا، لكن روسيا الآن رغم كل ما أظهرته من عزم في فرض إرادتها، إلا أنها فشلت في اجتذاب أطرافا عربية داعمة لسياستها في سوريا. والطرف الإقليمي الوحيد الداعم لها هو إيران، وإيران لا تمثل أية مصداقية سياسية أو أخلاقية في المنطقة، أو من الممكن النظر لها كوسيط نزيه في الأزمة السورية. أضف إلى ذلك، أن إيران على مدى السنوات الخمس الماضية فشلت في إنهاء الثورة السورية أو حتى في إنجاح أحد مشاريعها السياسية في المنطقة والعراق، أكبر أمثلة ذلك الفشل مع كل الكرم الأمريكي.

فروسيا الاتحادية قوة نووية فقط، وهى تدرك أنها لن تستطيع توظيف ذلك السلاح أو حتى التهديد به من قبل المجتمع الدولي، لما لذلك من تبعات تتجاوز الأزمة السورية، وهنا نحن لا نتحدث عن مصادر الطاقة فقط، فكلنا يذكر فشل الضربة الصاروخية الاستعراضية الروسية من بحر قزوين ضد أهداف في سوريا في 7 أكتوبر 2015، أو محاولة قيادة البحرية الروسية الادعاء بأنها استهدفت بنفس النوع من تلك الصورايخ أهدافا جديدة في سوريا بتاريخ 15 نوفمبر 2015 (حسب موقع سبوتنك الروسي)، إلا أن البحرية الروسية لم تستطع إثبات حدوث ذلك.

أما ميدانيا، فإنها لا تستطيع الآن نشر الفرق الكافية لفرض إرادتها السياسية عسكريا في سوريا، أو حتى الإبقاء على نسق ومستوى العمليات لفترة طويلة. أولا لتردي حالة الاقتصاد الروسي، وتراجع مستوى الدعم الشعبي لسياسات الرئيس فلادمير بوتن. وللاستدلال على ذلك، قرار سلاح الجو الروسي إلغاء إنتاج العدد المتعاقد علية لمقاتلتها من الجيل الخامس T-50، وفشل الروس في إقناع الهند بقبول الانتاج المشترك لتلك الطائرة في الهند، مع استمرار مسلسل انهيار البنوك الروسية. وميدانيا، إن ما نشرته روسيا من قوة يعد منظومة غير متكافئة في عمادها من حيث المعدات والقوات لمواجهة قوة معادية منظمة ذات كفاءة عالية، ويمثل بعد خطوط الإمداد عن مسرح العمليات في سوريا امتحانا آخر للقيادة العسكرية الروسية.

وفي حال قرر المجتمع الدولي منح حق استخدام القوة للتحالف الدولي أو لم يفعل، فإن على التحالف الإسلامي اتخاذ قرار التدخل البري في سوريا حال انسداد كل آفاق الحلول السياسية. فالولايات المتحدة لن تمانع في أن يختبر التحالف العربي (السعودية هنا تحديدا) والروس بعضهم ميدانيا لتستطع بعد ذلك أن تلعب دور المنقذ في الساعة الأخيرة لفرض حلولها على الأطراف المنهكة. لذلك كان الاشتراط السعودي الاماراتي الواضح والصريح في أن تتولى الولايات المتحدة قيادة أي تدخل بري في سوريا.

لكن السؤال الحقيقي للتحالف الدولي وللتحالف الاسلامي: في حال سقوط حلب رغم صعوبة ذلك مؤقتا، فإن اليد العليا هنا ستكون لروسيا، ونتاج ذلك لن يؤدي لأي استقرار مستقبلي في المنطقة مع تنامي حدة الحرب الباردة والتي هي في طريقها لتطل كل زوايا الكرة الأرضيّة.

You may also like
Latest Posts from

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *