بقلم عبدالله الجنيد

“ان كان خيار الحرب قد فرض علينا في اليمن، فأننا بإعتماد قرار الحرب في سوريا نعمد الى صنع السلام “

سوريا ليست اليمن، و تحريم الأجواء او سيادة على الاجواء Airspace Denial يبقى الهدف التكتيكي الاول في اي عمل عسكري واسع يستوجب استخدام اكثر من فرع من أفرع القوات المسلحة. فالسيادة على السماء تعطي الافضلية في سرعة تأمين باقي عناصر العملية العسكرية، من تامين حرية مناورة وحركية القوات البرية، حماية مقرات القيادة والسيطرة والمنشئات اللوجستية، وخطوط الامداد و الابرار الميداني اللوجستي، وتهيئة الخطوط الخلفية.

 ومناورات رعد الشمال هي تصعيد للموقف السياسي المعلن مسبقاً وبما يتناسب والوضع الميداني والانساني في سوريا، وان احتمال بدء عمليات عسكرية برية من قبل القوات المشتركة للتحالف الدولي او الاسلامي ( سواء كانت محدودة او واسعة في طبيعتها ) لم يعد مستبعدا الان ، بل يجب القول ان ذلك احد الخيارات المقبولة جدا من المجتمع الدولي.  فالموقف السياسي المعلن من قبل المملكة العربية السعودية منذ اغسطس 2015 حيال سوريا هو ثابت لم يتغير بعد ان فشل المجتمع الدولي في تحقيق اي اختراق سياسي قابلاً للاستدامة من خلال  قرار مجلس الأمن 2254 او مخرجات جنيف ثلاثة بسبب التعنت الروسي .

روسيا لم تدخر جهدا في استعراض أدوات تفوقها الجوي في سماء تخلو من خصم حقيقي يمتلك الأدوات اللازمة والارادة السياسية لإجبارها على اعادة حساباتها السياسية. وقوام القوات الروسية الميدانية يظهر بشكل جلي اعتمادها “استراتيجية التفوق الجوي” ، و الرسالة الروسية للولايات المتحدة و اوروبا ” لو كانت نيتنا احتلال سوريا لكان على الارض ما يفوق الفرقتين فقط ” . و قوام القوات الروسية في سوريا بالإضافة للفرقتين هو كتيبة دفاع جوي متقدمة S400، و 50 مقاتلة مختلفة المهام SU-24 و SU-25 قاذفة و دعم ارضي ، SU-34 متعددة المهام ، SU-30 التفوق الجوي ، بلإضافة مروحيات قتالية من فئة Mi-24 . تنطلق جميعها من قاعدة حميميم في اللاذقية وقاعدة الشعيرات في ريف حُمُّص. و تُسند هذة القوات من قاعدة طرطوس البحرية .

في مقابل ذلك تمتلك قيادة التحالف الاسلامي و سلاحي الجو السعودي الاماراتي تحديدا قدرات تفوق جوي نوعي من خلال F15SA/E/D و F-16BL60 ، و طائرات تحكم و القيادة من فئة الأواكس  E-3 و حرب الكترونية . و تعتبر  الأباتشي AH-64 بأنواعها العاملة لديهما الطائرة الأفضل في العالم من قاتلات الدروع ، و القوات الخاصة او المجوقلة قد اختبرت في اكثر من ميدان كان اخرها عاصفة الحزم . و ما يميز هذة الأفرع الثلاثة هو قدراتها على تنفيذ مهام مشتركة او مستقلة عن بعض . كل ذلك قد يقودنا للسؤال التالي : هل من الممكن تحقيق عنص المباغتة التكتيكي ؟ عامل المفاجاة ليس خارج إطار الممكن تكتيكيا حتى في ظروف سوريا الان و معرفة كل طرف موقع الطرف الاخر . 

 السؤال الاخر ربما : ما هي الأبعاد المُحتملة لتلك المواجهة في حال وقوعها ؟ ان في حال حدوث مواجهة ، فأنها ستكون خاطفة و سريعة ، و لن يكون فيها مكان لسلاح الدروع او المغامرة باستهداف مدن الخصم او تجمعاته المدنية . لأن روسيا تدرك تماماً انها تغامر بقاعدة طرطوس جوهرة تاجها العسكري في المتوسط ، و ان الطائرات السعودية الاماراتية من فئات  F-15E / F-16BL60 / تورنيدو GR-4   قادرة على اختراق منظومة دفاعها الجوي  و اخراج طرطوس  من المعادلة بشكل نهائي و تام . التفوق هنا سيكون حليف القادر على التوظيف التكتيكي الاكثر موائمة للسلاح الموظف ، و سلاح الجو الاماراتي يعد اكثر أسلحة الجو قدرة في التوظيف التكتيكي في منطقة الشرق الاوسط الان  .

ان من يعتقد ان اتخاذ مثل ذلك القرار ترفً تاريخي علية ان يعيد الاستماع لما قاله وزير الدفاع الاسرائيلي موشية يعلون في مؤتمر الأمن في ميونخ  “نحن نستطيع صنع العجة من البيض ، لكننا لن نستطيع ان نصنع بيضاً من العجة” . بل مضى يعلون ليقول بما معناه ان علينا القبول بأن سوريا لن تعود دولة واحدة بل دويلات ، و ذلك تحديدا هو بيت القصيد و مقال اخر .

You may also like
Latest Posts from

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *