بقلم الكاتب عبدالله الجنيد
تفاوتت قراءات القرار السعودي وقف برنامج تسليح الجيش اللبناني بالاشتراك مع فرنسا ، المصنع و المورد لتلك الصفقة . و بالطبع اجتهد التيار المنضوي تحت لواء حزب الله في تصوير القرار بالعقاب الجماعي ، الا ان الموقف الشعبي ، بات هو الان الاقدر “ربما” على تخليق موقف يخرج عن صياغات النسق السياسي الباهت للأحزاب و التيارات اللبنانية بمن فيها 14 آذار . فقد اثبت واقع الحال ان ايران قادرة على فرض سيادتها على القرار الوطني اللبناني و ليس سيد قناة المنار او دمشق . و يجب ان يسجل ان قوى 14 آذار فشلت في قراءة الموقف السعودي جملة و تفصيل بمطالبتها الحكومة اللبنانية الاعتذار رسميا للسعودية تارةً عن تجاوزات حزب الله الاعلامية ، و كأن المملكة العربية السعودية يعنيها موقف كل منظومة إيران الاعلامية ، و تارة اخرى عن مواقف وزير خارجيتها باسيل. ان كان هناك توصيفاً عقلاني لتلك الحالة ، فيجب ان تصنف “قصوراً في وظائف الادراك السياسي “.
المطلوب اليوم ، هو ان يسترد اللبنانيون لبنان من كل القوى السياسية التي تقدم ولاءات الطوائف و الملل على الانتماء الوطني ، او الولاء لزعماء لا يملكون غير إرث الاسماء ولا شى غير ذلك . تلك القوى و الزعامات فشلت ان تعيش خارج إطار طائفتها او ملتها سياسيا ، و تحول جميعها الى شركات قابضة تدرك تماماً انه في حال نجاح مشروع تقسيم سوريا ، فأن مصير لبنان الى الزوال بكل تأكيد .
ربما قد تكون فصول لبنان السياسي قد أفلت ، الا ان الرهان تاريخيا و أبداً يبقى الانسان اللبناني و قدرته على صناعة المستحيل دائماً . و كم نتمنى ان يستجمع اللبنانيون بعض شتاتهم ليستدلوا به على ما ضيعه الآخرون . الوزير ريفي ربما قد كان الأقرب في التعبير عن موقف الانسان اللبناني في عتمة خواء القيادة ، الا ان ادمان اللبنانيين على الطائفية السياسية تصر على تصويره “سنياً” اولا .
على لبنان استنهاض لبنانيته قبل ان يتحول لبنان الى مجرد حكاية من حكايا زمان ، لأن خاصية لبنان “الطوائف و الملل” قد اصاب لبنان في مقتل و لم يعد مقبولاً لا لبنانيا او عربيا . و نعم ، اتفاق الطائف افترض الحد الأدنى من حسن النوايا من قبل جميع الشركاء في الوطن ، و ان من يريد لوم الطائف و اعفاء طوائف لبنان مما عليه واقع الحال الان ، ليتفضل و يركب ذلك القارب مع دعواتنا له بالسلامة بعيدا عنا .