لندن، إنجلترا / دبي، الإمارات العربية المتحدة – 4 أكتوبر 2015 – أصدر المجلس العالمي للطاقة تقريره الأخير تحت عنوان” الطريق إلى الطاقة المرنة – إدارة وتمويل مخاطر التغيرات المناخية”، والذي يؤكد على حتمية البحث عن حلول مبتكرة لتمويل وإدارة البنية التحتية للطاقة، حيث تواجه كلاً من الدول والشركات تحديات كبرى خاصةً مع تزايد مخاطر التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.
كما سلط التقرير الضوء على الحاجة إلى التحول من أنظمة الحماية الآمنة والتي تعمل على حل جزئيات فردية الى أنظمة أمن الحماية والتي تعمل بطريقة استراتيجية وأكثر شمولية من حيث متابعة سلسلة قيمة الطاقة ومتابعة واكتشاف المشاكل والثغرات.
وصرح السيد كريستوف فيري، السكرتير العام للمجلس العالمي للطاقة قائلاً: “إن ما كنا نظنه اليوم من المستحيل حدوثه، سيصبح غداً حقيقة واقعة. نحتاج بشكل ملّح إلى حلول مبتكرة يمكنها توقع المستحيل والعمل على مواجهته. إن أنظمة “الحماية الآمنة” التقليدية مازالت تعتمد على توقعات قديمة وبمعزلٍ عن التطورات البيئية والمناخية الحديثة، في حين أن أنظمة “أمن الحماية”، والتي يمكنها استيعاب حدوث تغيرات مناخية وكوارث طبيعية، تتعامل معها بحلول مبتكرة وليست حلول قوية”.
وأضاف السيد كريستوفر قائلاً: “إن هذا المفهوم الجديد ضروري وحتمي إذا أردنا التعامل مع التغيرات المناخية والظواهر الطبيعية التي تحدث، وكما نرى فإن أجزاء كثيرة من العالم تعاني من إعصار النينو”
وقد تضمن التقرير عدد من التوصيات من أجل إدارة وتمويل المرونة في مواجهة المخاطر المناخية وكانت كالآتي:
- صياغة مقاييس واضحة يمكنها توفير أنظمة قوية تستطيع النجاة من الكوارث الطبيعية.
- التحول من أنظمة “الحماية الآمنة” الى أنظمة “أمن الحماية” والتي تتضمن حلول مرنة، يمكنها التعامل مع الأحداث الغير المتوقعة وتوفير خطط بديلة في حالة حدوثها.
- أنظمة تمويلية جديدة مثل:
- إضافة التغيرات المناخية الجديدة الى الحلول التأمينية.
- سندات مالية للكوارث التي تتسبب في تغيرات جذرية للأسواق الكبرى.
- سندات التغيرات البيئية والتي تضمن دعم وتمويل تطبيق معايير المرونة وخاصة في المناطق المتضررة.
وأضاف التقرير أن درجات الحرارة سواء كانت على اليابسة أو أسطح البحار والمحيطات قد وصلت لمعدلات غير مسبوقة في التاريخ، حيث شهد النصف الأول من عام 2015 أعلى درجات حرارة مسجلة على الإطلاق. وأشار التقرير إلى أن الحوادث المناخية قد زادت بشكل كبير في العقود الثلاثة الأخيرة، حيث زادت الحوادث المناخية من 38 حادثة مناخية فقط في عام 1980 إلى 174 حادثة مناخية في عام 2014. ولقد تسببت الكوارث الطبيعية والأخطاء البشرية خلال عام 2014 في خسائر اقتصادية مؤمن عليها قدرت بنحو 35 مليار دولار أمريكي، وخسائر أخرى غير مؤمّن عليها تعدت 130 مليار دولار أمريكي.
وضرب التقرير عدة أمثلة على ما يمكن أن تسببه التغيرات المناخية، حيث أشار التقرير إلى أن مدينة منهاتن الأمريكية قد عاشت 3 أيام متواصلة بدون كهرباء نتيجة تعرضها لإعصار ساندي، في حين تعرضت شيلي إلى موجة أمطار غزيرة في 12 ساعة تعادل 7 سنوات من المطر مما جعل الآلاف يعانون من انقطاع التيار الكهربائي. وفي الفلبين، أشار التقرير إلى أن تكلفة التعافي من النتائج المدمرة التي سببها إعصار 2013 تقدر بما يعادل ضعف إجمالي الناتج المحلّي.
وذكر التقرير أن التغير الكبير في معدلات وقوع الحوادث المناخية وازدياد خطورتها تؤثر بشكل مباشر على الأداء الاقتصادي، أخذاً في الاعتبار عدة عوامل تتضمن النمو الاقتصادي، والنمو السكاني مع التركيز على الإنسان والمنشآت في المناطق المتضررة.
وفي هذا السياق أضاف السيد كريستوف فيري قائلاً: “إن هذا التقرير يوضح أن التقديرات الحالية لتكلفة أنظمة تحول الطاقة لا تأخذ في الاعتبار تلك المخاطر الجديدة ولا يوجد أية اعتمادات مالية لمواجهتها”. وأضاف: “يجب أن نضمن أن مفهوم المرونة يستطيع تحويل تلك الأزمات الى فرص”.
يذكر أن تقرير” الطريق إلى الطاقة المرنة – إدارة وتمويل مخاطر التغيرات المناخية” سوف يتم عرضه خلال اجتماع وزراء الطاقة لدول مجموعة العشرين في تركيا، ويعتبر التقرير هو الأول في سلسلة تقارير تناقش الحاجة إلى زيادة الاستثمار لتغيير أنظمة الطاقة لمواجهة المخاطر الجديدة بما فيها التغيرات المناخية، ونضوب مصادر الطاقة والمياه والطعام، وكذلك المخاطر الإليكترونية.
وقد تم إعداد هذا التقرير بالتعاون مع كلٍ من شركة سويس ري لحلول الأعمال ومجموعة شركات مارش وماكلينان، مع الاستعانة بتحليلات وتقارير من البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وسوف يتم مناقشته وعرضه خلال المؤتمر العالمي للطاقة المزمع عقده في مدينة إسطنبول بتركيا في أكتوبر 2016.