بقلم الكاتب عبدالله الجنيد

71f2fcc1 412a 44f9 8af3 765365c012fd

عبدالله الجنيد

قد يكون التحول في الموقف المصري من “جنيف واحد” هو الحدث الأهم قبيل انطلاق مباحثات فيينا الأخيرة حول سوريا. وما زيارة الوزير الجبير الثانية للقاهرة في غضون أسبوع واحد، ولقائه الرئيس السيسي إلا بهدف إخراج كل التباينات من كافة الملفات، وعلى رأسها ملفي سوريا وليبيا تحديدا. أما الملف اليمني، فقد حسم نهائيا سياسيا وعسكريا والقوات السودانية في عدن يتجاوز الرمزية السياسية ومصر أدركت ذلك. لمصر رؤية تتناسب ومصالحها القومية ويجب تقبل ذلك في كل الظروف، إلا أن فريق الأمن القومي المصري ربما قد بنى على تصورات قد قادت لأكثر من كبوة على الصعيدين المصري والعربي. فقراءات ذلك الفريق كان يجب أن ترتكز على تحقيق أهداف الانتقال السياسي وأهمية الانتخابات البرلمانية منها، فبتعثرها عثُرت مصر بها فانتقصت العملية السياسية.

 

القرار المصري باعتماد “جنيف واحد” المرجعية الوحيدة للحل السياسي في سوريا أتى بعد التراجع عنه من قبل الرئيس السيسي في موسكو، أغسطس الماضي، حيث أعلن  “أن الحل السياسي سيعتمد على وثيقة جنيف”، متجاوزاً بذلك الإجماع العربي على “جنيف واحد”. وهنا يتضح حجم الاختلاف الذي أسمى تبايناً، حد أن الرئيس السيسي لم يبادر إلى لقاء وزير الخارجية السعودي الجبير إلا في آخر زيارة له للقاهرة، وما تزامن الإعلان عن جولة خليجية قريبا، إلا لتنقية ما شاب العلاقات من فتور.

 

الملف الليبي سيكون محوريا ضمن أولويات الأمن القومي المصري والعربي، وسوف يتوجب توضيح الموقف المصري منه عبر خطوات عملية تم الاتفاق عليها مسبقا، لضمان صيانة كامل التراب الليبي كما خلصت إلى ذلك قمة شرم الشيخ العربية. فالثقل السياسي المصري جوهري في أي جهد عربي، تحديدا في الملفات الرئيسية (فلسطين – سوريا – ليبيا)، واضطلاع مصر بدور أكبر في أمن البحر الابيض أولاً والأحمر لاحقا، هو أساسي من المنظورين المصري والعربي. أما استراتيجيا، فإن فرض الاستقرار وتحقيق التنمية سوف يستوجب تكاملا نسبيًا في صياغة الرؤى، ولن يتحقق ذلك دون شفافية تامة في المواقف، وأولها الموقف من سوريا وليبيا الآن. والانتقال لاحقا لمشاريع أخرى مثل إصلاح الجامعة العربية.

 

ليكون ذلك ممكناً، يتوجب أولا تحديث مفاهيم ارتكاز أمن مصر القومي من قبل مؤسسات الأمن القومي المصرية، ويا حبذا لو كان ذلك بمعزل عن التأثر “النسبي”  بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وترحيل مؤقت لمشاريع مثل القوة العربية المشتركة. التباين ظاهرة صحية يجب تشجيعها لكن ليس عندما يُكتب علينا القتال دفاعا عن الحق في البقاء.

You may also like
Latest Posts from

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *