سهولة الاستدلال على موقع سمير القنطار، بالإضافة إلى العشرة الآخرين من قيادات حزب الله الميدانيين في جرمانا، يجب أن يقرأ من أكثر من زاوية. فهل كان القنطار قربان استرضاء جديد من ضمن قائمة قرابين آل الأسد السياسية الكثيرة، والتي أكبرها التضحية بكامل سلاح الجو السوري فوق البقاع اللبناني في 1982، فكانت مكافأة الأسد  بلبنان بشرط التنازل عن الجولان؟

أما في 2008 فقد قدمت المخابرات السورية عماد مغنية قربان استرضاء آخر للتخفيف من وطأة ملفها المنظور من محكمة الجنايات الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.

سمير القنطار ليس هدفًا عالي القيمة “High Value Targets ” في هذا التوقيت، إلا أنه بالتأكيد هدف معنوي نسبيًا  لإسرائيل، لكنه بالتأكيد غطاء لهدف استطلاع عسكري إلكتروني. لذلك جاء رد الفعل الروسي عنيفًا وعصبيًا بعمليات استهدفت المدنيين السوريين في حلب، بعد العملية مباشرة، بل واستخدام غاز “السارين” السام في الغوطة الغربية بعد ذلك في تحدٍ واضح للإرادة الدولية.

قرار استهداف القنطار لا يبدو قراراً إسرائيليا صرف، بل أمريكيًا إسرائيليًا لما للعملية من استتباعات سياسية، بل ومباركة أكثر من طرف أوروبي يتواجد ميدانيًا في سوريا، بهدف قياس الإرادة الروسية، وإثبات أن أوروبا لم تعد قارة عجوز بعد اعتداءات باريس.

ذلك بدوره يقودنا للسلاح المستخدم في تنفيذ العملية فقط “لإلغاء” فرضية استخدام طائرة بدون طيار في تنفيذ تلك العملية، لكون آلية التنفيذ هي محور العملية إن لم تكن الهدف الأكبر منها.

فمن الناحية الفنية، فإن زنة القنبلة الفراغية المستخدمة تفوق قدرة طائرة بدون طيار على حمل ذلك النوع من القذائف الموجهه؛ مما يعني أن الطائرة المستخدمة في هذة العملية هي من فئة F-16 Block 52 المعترضة القاذفة.

وهنا بيت القصيد من العملية والمحفز على السؤال التالي: هل مثلت تلك العملية تحقيق هدف استطلاع إلكتروني/ تكتيكي، كما تدرب على ذلك سلاح الجو الإسرائيلي في إحدى الجزر اليونانية؛ لاختراق منظومة الدفاع الجوي الروسية من طراز S300 خلال الأسابيع الاخيرة؟!! (اليونان تمتلك منظومة دفاع جوي روسية من نوع S300 الروسية استلمتها في التسعينات).

هذه العملية مركبة الأهداف، عالية التعقيد، حققت مجمل الأهداف التي وضعت لها، وأولها القدرة على اختراق منظومة الدفاع الجوي الروسية من نوع S400، مما مثل حرجاً للكبرياء الروسي. فتلك المنظومة التي يصورها الروس كأحد دروع الآلهة زووس، في حين أنها لم تستطع أن تمنع ذلك الاختراق لمظلتها المفترضة.

وهذا الاختراق يأتي في وقت حرج جداً، خصوصًا مع قرب نشر منظومة S300 ميدانيا في إيران. وإسرائيل تعمدت تسريب خبر اختبارها لمنظومة S300 الروسية التي بحوزة سلاح الجو اليوناني عبر أكثر من مصدر إعلامي مختص في شؤون الدفاع قبل تنفيذها لعملية القنطار بنحو أكثر من أسبوع، ما يقود للافتراض التالي:

 الهدف السياسي: إن الأجواء الإيرانية قابلة للاستباحة من قبل سلاح الجو الإسرائيلي وقتما حددت إسرائيل ضرورة ذلك، هذا أولا. وثانيا، هي رسالة من الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية لروسيا بضرورة القبول بحل في سوريا قبل أن تفقد الولايات المتحدة السيطرة الكاملة على زمام المبادرة، بعد التصعيد العسكري الروسي في سوريا، وبروز موقف عربي جديد.

عسكريًا: روسيا تدرك الآن أن السلاح الوحيد القادر على تغير واقع الأمر ميدانيًا لصالح خيارها السياسي يتمثل باجتياح شبه كامل لسوريا، مما سوف يضع الرئيس الروسي أمام تقبل خسائر لا قبل له بها، لا سياسيًا أو عسكريًا، خصوصًا وهو في طور إعادة بناء القوة العسكرية الروسية بكل أفرعها.

اقتصاديًا: هو لن يقدر على تبعات تمويل عملية بهذا الحجم مع  تراجع الناتج القومي العام الروسي بمقدار 43%. وبوتين يدرك أنه قد بلغ الحد الأقصى من الاستفزاز السياسي المقبول به من الجميع الآن. لذلك وقتت إسرائيل هذه العملية الآن.

معنويًا: رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، ومن خلال هذة العملية، سعى لتحقيق هدف معنوي قابل للتوظيف السياسي داخليًا، بالحيلولة من تحول القنطار لزعامة سياسية في الجولان السوري. حيث تمثل الكتلة الدرزية عامل حرج في المعادلة السياسية الإسرائيلية.

ربما أصدق ما قيل في سمير القنطار هو ما قالته طليقته كفاح كيال “والقاتل يُقتل”. وأنا هنا غير مبرر لجرائم الكيان الصهيوني، لكن لن أذرف دمعة ولو فنى كل مرتزقة حزب الله بسيدهم على ما اقترفت أيديهم من جرائم في كل بلاد العرب.

You may also like
Latest Posts from

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *